البنك الدولي: 26 مليون شخص سنوياً يقعون في دائرة الفقر بسبب الكوارث الطبيعية

قال المنسق الإقليمي لإدارة مخاطر الكوارث بمجموعة البنك الدولي، خواكين تورو، إن نحو 26 مليون شخص أو ما يعادل سكان تشيلي وبوليفيا معاً يسقطون سنوياً في براثن الفقر بسبب الكوارث الطبيعية.

للإطلاع على العدد (97) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وأشار الخبير الدولي إلى مخاطر الأعاصير اقتصادياً قائلاً: «إنها تخفي غضباً غير مسبوق وقدرة هائلة على قتل البشر وتدمير المنازل والجسور والطرق، والضحية الصامتة لهذة الظواهر الجوية الجامحة هي الإنسان والتنمية الاجتماعية».

وحول التكلفة الاقتصادية، قال خبير إدارة الكوارث الطبيعية: «من الصعب الوصول إلى رقم دقيق، إلا أن الأعاصير تسببت تاريخياً في دمار هائل في منطقة الكاريبي، فقد فقدت بلدان خلال أيام قليلة أكثر من دخلها في عام كامل».

الأعاصير تسببت في دمار هائل بمنطقة الكاريبي وفقدت بلدان خلال أيام قليلة أكثر من دخلها في عام كامل

وضرب مثلاً على ذلك بإعصار «ديفيد» في العام 1979، الذي تسبب في خسائر تجاوزت 117% من إجمالي الناتج المحلي في الدومينيكان. كما كبد الإعصار «إيفان» دولة غرينادا في العام 2004، خسائر زادت على 200% من إجمالي ناتجها المحلي.

وأضاف تورو بالقول: «إن الكوارث الشديدة تؤثر بشكل مباشر وكبير على الأحوال الاقتصادية كانخفاض الإنتاجية وعجز الميزانية أو زيادة الدين القومي بسبب تكلفة إعادة الإعمار. مثلما حدث مع الإعصار (ميتش) العام 1998، الذي تسبب في انخفاض التنمية على مدى 30 عاماً في بلدان مثل هندوراس ونيكاراغوا»، حسب الموقع الإلكتروني لمجموعة البنك الدولى.

وقال الخبير الدولي: «إن الكوارث تؤثر على الفقراء أكثر بكثير من تأثيرها على باقي السكان، فقدرة الفقراء على الصمود أقل بكثير من قدرة قطاعات أخرى من السكان».
وأشار إلى دراسات حديثة أجراها البنك الدولي أظهرت أن الكوارث تلقي بقرابة 26 مليون شخص سنوياً إلى براثن الفقر، وذلك لأن البعض يعيشون في مناطق عالية المخاطر وليس لديهم القدرة الكافية على التعافي من الكوارث.

وحول البنية التحتية الأكثر ضعفاً إزاء الكوارث الطبيعية قال تورو: «تشكل عمليات الإعمار غير الرسمية في منطقة الكاريبي ما بين 60% و70%. والصور التي رأيناها من باربودا بشكل خاص تظهر لنا الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل، وهي بنية تحتية ضعيفة بشكل عام. تستطيع أيضاً أن ترى غياب القوانين المنظمة للبناء في هياكل أخرى مثل أبراج الاتصالات».

تحدي الكوارث الطبيعية لا يواجهه جزر الكاريبي فقط، بل أيضاً كل البلدان النامية»

وحول تكرار تعرض بلدان أميركا اللاتينية لمخاطر الكوارث الطبيعية أوضح الخبير الأممي: «إن هذا التحدي لا تواجهه جزر الكاريبي فقط، بل أيضاً كل البلدان النامية».

وأشار إلى أن «هناك الكثير من الاحتياجات الأساسية التي يتعين تلبيتها، فإدارة المخاطر ليست نشاطاً موازياً، لكنها ينبغي أن تكون موجودة في جميع القطاعات، مثل الصحة والإسكان والتعليم، من بين قطاعات أخرى، حتى نجعل المدارس، على سبيل المثال، أكثر أماناً، أو المراكز الصحية التي يمكننا استخدامها بعد الكوارث، أو الطرق التي لا تسبب الفيضان.. خصوصاً أن أكثر من 80% من سكان أميركا اللاتينية يعيشون في المدن، مما يزيد من تعرضهم إلى المخاطر».

دور مؤسسات التمويل الإنمائي

أما بالنسبة إلى دور مؤسسات التمويل الإنمائي التي تغطي عديد المجالات المتعلقة بالتحديات الناجمة عن الأخطار الطبيعية وآثار تغير المناخ، فقال تورو: «في حالة البنك الدولي، نركز على خمسة مجالات:

1- تقييم مخاطر الكوارث في البلدان.
2- تقليص المخاطر من خلال التحسينات الهيكلية وغير الهيكلية، مثل تحسينات البنية التحتية، وتخطيط وتنظيم استخدام الأراضي.
3- تيسير تطبيق إجراءات الاستعداد للكوارث، كأنظمة الإنذار المبكر.
4- وضع إجراءات وأدوات للحماية المالية.
5- وأخيراً، تشجيع الإعمار القادر على الصمود من خلال إدخال تغييرات على السياسات والمؤسسات».

ووصف صندوق التأمين ضد مخاطر الكوارث في الكاريبي، الذي أنشأه البنك الدولي، بأنه «مثال لأدوات الحماية المالية. وهو آلية تأمين قياسية تقدم مبالغ مالية لمساعدة الدول الأعضاء على تمويل جهودهم المبكرة في التصدي للكوارث بمجرد استيفاء شروط معينة. بهذه الطريقة، تساعد هذه الأداة على المدى القصير في حل مشكلة العجز في التدفقات النقدية التي يعانيها اقتصاد البلدان النامية الصغيرة، في أعقاب تعرضها لكارثة طبيعية على الفور. وعلى سبيل المثال، نتيجة لإعصار إيرما، دخلت هذه الآلية حيز التنفيذ الأسبوع الماضي بنحو 15.6 مليار دولار لحكومات أنتيغوا وبابودا وأنغيلا وسانت كيتس ونيفيس».

المزيد من بوابة الوسط