«صنع في الهند» بند إلزامي لشركات تصنيع السلاح الأجنبية

تنوي نيودلهي، أكبر بلد مستورد للأسلحة في العالم، إنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتحديث جيشها، وأعدت قائمة مشتريات من الطائرات المقاتلة والعربات العسكرية والغواصات والمروحيات، لكنها قررت أن لا تشتري هذه السلع ما لم يتم إنتاجها في الهند.

ويريد رئيس الوزراء ناريندرا مودي إعادة بناء الجيش الهندي غير المجهز تجهيزًا كافيًا، والذي تزداد ترسانته تقادمًا، لمواجهة التحديات الجيوسياسية في جنوب آسيا، ولاسيما تنامي القوة الصينية، بحسب «فرانس برس». وتراود الزعيم القومي الهندوسي أحلام التوصل إلى استقلال بلاده على صعيد التقنيات العسكرية والحد من وارداتها الخارجية. لذلك تتضمن كل استدراجات العروض لقطاع التسلح بنودًا ملزمة بتأسيس «مصانع في الهند».

لذلك ترى الشركات الغربية لصنع السلاح أن نقل قسم من الإنتاج إلى الهند، شرط إلزامي لانتزاع بعض العقود المجزية. فشركة إيرباص على سبيل المثال، تأمل في تزويد القوات الهندية بمروحياتها من نوع بانتر. وأعلنت المجموعة الأوروبية أنها منفتحة، إذا ما فازت بهذا العقد الذي تبلغ قيمته مليارات اليورو ويستمر أكثر من عشر سنوات، على تأسيس مصنع كبير في الهند.

ويتم إنتاج مروحيات بانتر في الوقت الراهن في مارينيان جنوب فرنسا، من جهتها، أعلنت شركة لوكهيد مارتن التي تنتظر استدراج عروض لطائرات قتالية أحادية المحرك، أنها وقعت في الفترة الأخيرة اتفاقًا مع مجموعة «تاتا» لصنع طائرات إف-16 في الهند. وفي مجال الصناعة البحرية، اختيرت شركتا «تيسينكروب مارين سيستمز» الألمانية و«نافال غروب» الفرنسية، لإنتاج غواصات في الهند، وقد جذبهما عقد يمكن أن يناهز عشرة مليارات دولار.

وبحملها الشركات الأجنبية على الإنتاج في الهند، تأمل الحكومة القومية الهندوسية في تفعيل استحداث فرص العمل في البلاد. وتواجه هذه الفرص تراجعًا في الوقت الراهن، فيما يدخل مليون شاب هندي سوق العمل شهريا. ويعد النمو الهندي واحدًا من أسرع عمليات النمو للاقتصادات الكبيرة على مستوى الكرة الأرضية، لكنه أصيب بنكسة العام الماضي، فخلال السنة المالية 2016-2017، سجل إجمالي الناتج المحلي الهندي نموا نسبته 7.1% مقابل 8% في السنة المالية السابقة.

مصانع وطنية
على غرار ما حققته الصين، تأمل نيودلهي بفضل عمليات نقل التقنيات التدريجية، في إنشاء مصانع وطنية في قطاع الدفاع. وسيؤدي ظهورها إلى بناء نظام كامل من المزودين حولها بشكل تلقائي. وفي إطار شراء الهند 36 طائرة رافال العام الماضي، أبرمت مجموعة داسو الفرنسية لصناعة الطائرات الملزمة بموجب العقد بأن تستثمر في الهند نصف المبالغ التي تحصل عليها، شراكة مع ريلاينس غروب من أجل مشروع مشترك.

لذلك ترى شركات الصناعة الهندية أن بنود «التعويضات» عن عقود التسلح تشكل مصدرًا مهمًا للأموال. وقال ديراج مانتور المحلل في قطاع الدفاع: «لا تعرفون شيئًا عن صناعة الدفاع. ستجدون أنفسكم شركاء مع شريك رائد عالميًا لإنتاج تجهيزات بالغة التطور. والسبب الوحيد الذي يحملها على التحدث معكم هو أن الحكومة أرغمتها على ذلك».

إلا أنه ما زال يتعين على الصناعة العسكرية في الهند إحراز تقدم كبير على صعيد المعرفة. في بداية الصيف، حذر قسم التدقيق في الحكومة من نسبة الفشل الكبيرة لمنظومة الصواريخ الأصلية التي استثمرت فيها نيودلهي مبالغ طائلة.

من جهة أخرى، ما زالت الشركات الأجنبية متحفظة عن قانون هندي يرغمها على أن تكون أقلية في شركات صنع السلاح، وقال أشيش ساراف نائب الرئيس للتطوير الصناعي لإيرباص في الهند: «اتركونا نتولى القيادة، اتركونا نحصل على الأكثرية». ويقترح حلا وسيطًا تحصل بموجبه الشركات الأجنبية في البداية على أكثرية الأسهم. ثم تتراجع هذه النسبة بمقدار تنامي خبرة الشريك الهندي ومهاراته التصنيعية.

المزيد من بوابة الوسط