الإعلام الورقي والتحديات الراهنة.. منافسة غير عادلة وتهديدات بالزوال (إنفوغراف)

تزداد الحرب التي يواجهها الإعلام الورقي ضراوة، ليس فقط بسبب الهجرة الجماعية للقراء إلى الإنترنت التي تسببت بانهيار أرقام التوزيع، ولكن أيضًا انخفاض إيرادات الإعلانات بشكل مطرد، وصلت إلى 64% في أميركا، مع لجوء المعلنين إلى محرك البحث غوغل وموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وعلى مدار الأعوام الماضية اتسعت رقعة ظاهرة الاستغناء عن الجرائد الورقية مع انتشار الإنترنت والمواقع الإخبارية الإلكترونية وكذلك خدمات الأخبار على الهواتف المحمولة، وأدى ذلك إلى نأي المعلنين عن الجرائد ولجوئهم إلى المنصات الإلكترونية مع تزايد أعداد متابعيها.

ومع تراجع إيرادات الإعلان بفِعل عمالقة الإنترنت مثل فيسبوك وغوغل، انخفضت أرباح الجرائد إلى مستويات متدنية للغاية. وواجهت الصناعة العديد من حالات الإفلاس في السنوات الأخيرة، واستغنت الجرائد التي استمرت في العمل عن أعداد كبيرة من العاملين، وخاصة في مكاتبها الخارجية. وفي الولايات المتحدة، انخفض عدد الصحفيين المتفرغين بنحو 20% منذ العام 2001.

ويظهر من الإنفوغراف المرفق وبيانات مجلة «فاينانشيال تايمز» الأميركية مدى التضرر الذي يعاني الإعلام الورقي من هبوط إيرادات الإعلانات، ففي الفترة بين 2008 و2017، أي نحو 10 سنوات، حيث تراجعت حصة الجرائد الورقية من الإعلانات في الولايات المتحدة بشكل كبير من نحو 35% العام 2008 إلى أقل 15% ومن المنتظر أن تواصل الهبوط في السنوات المقبلة.

في حين قفز الإنفاق الإعلاني على «غوغل» قفزة قياسية من نحو 8% إلى أكثر من 30% في الفترة ذاتها، ومن المتوقع أي يصعد إلى 40% في العام 2019.

فيما كان نمو الفيسبوك ضئيلًا قبل العام 2011 إذ لم تزد حصته من الإعلانات على حوالي 3%، إلا أنه سرعان ما حقق طفرة عندما ارتفعت حصته إلى أكثر من 15% في 10 سنوات. ومن المنتظر أن تصل إلى نحو 24% في العام 2019.

التلفزيون استحوذ على أكثر من ثلث الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة بنسبة 36.8%، تلاه الإنترنت بنسبة 19.4% ثم الجرائد الورقية 11.7%

أما بالنسبة لتوزيع حصة الإنفاق الإعلاني العالمي حسب وسيلة العرض في العام 2017، تظهر البيانات أن التلفزيون استحوذ على أكثر من الثلث بنسبة 36.8%، تلاه الإنترنت بنسبة 19.4%، والموبايل بنسبة 12.9%، والجرائد الورقية 11.7%.

وأغلقت العديد من الجرائد الكبرى أو اكتفت بالنشر على الإنترنت، وبينما تمكن بعض الجرائد العالمية مثل «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«الغارديان»، في بسط نفوذها على الإنترنت كذلك، فلا يعد هذا كافيًا، فعلى سبيل المثال في حالة «الغارديان»، يستقبل موقع الصحيفة على الإنترنت نحو 38 مليون زائر يوميًا، مقارنة بتوزيع 200 ألف نسخة فقط من العدد المطبوع.

ولا تفيد حقيقة أن عائدات الإعلان على الإنترنت، التي تمثل بالنسبة لأغلب الجرائد نحو 10% إلى 15% فقط من إجمالي العائدات، لا يمكنها أن تنافس عائدات الإعلانات المطبوعة في الماضي.

وأصبحت الجرائد تواجه حاليًا «معركة بقاء» مع عمالقة مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» ومحرك البحث «غوغل» الذين احتكروا سوق الإعلانات الرقمية، ومنحوا أنفسهم حق إعادة نشر محتوى الجرائد عبر المنصات الإلكترونية المختلفة دون قيد أو شرط، ودون دفع ما هو مستحق من مقابل مادي.

 كبرى الصحف الأميركية طالبت المشرعين الفيدراليين بمنح الصناعة استثناء من قواعد مكافحة الاحتكار للتفاوض بشكل جماعي مع عمالقة التكنولوجيا

ومع إدراكهم خطورة تلك المعركة التي تزداد صعوبة، دعت كبرى الصحف الأميركية وعلى رأسها «وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز»، وعشرات الصحف الصغيرة، شهر يوليو الجاري، المشرعين الفيدراليين إلى منح الصناعة استثناء من قواعد مكافحة الاحتكار للتفاوض بشكل جماعي مع عمالقة التكنولوجيا، لمواجهة استحواذ «غوغل» و«فيسبوك»، على 70% من حصة إعلانات الإنترنت.

وكشفت دراسة حديثة لمركز «بيو للدراسات» الأميركي تراجع إيرادات الصحف الأميركية من الإعلانات من 50 مليار دولار منذ 10 سنوات إلى 18 مليار دولار فقط، أي نسبة التراجع تعدت 64%.

ومن المتوقع أن يزداد استحواذ «غوغل» على سوق الإعلانات على الإنترنت خلال العامين المقبلين، مع زيادة كذلك في حصة «فيسبوك» على حساب نصيب الإعلام الرقمي.