«حصار قطر» يصيب وارداتها الغذائية ولا يهدد صادراتها النفطية

يرى خبراء أن محاولات عزل قطر من جانب المملكة السعودية ودول عربية أخرى يمكن أن تصيب اقتصاد الدولة ووارداتها الغذائية بشكل خاص، إلا أن هذا الحصار لا يهدد صادراتها من الغاز والنفط.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر الاثنين متهمة إياها بـ«دعم الإرهاب»، واتخذت سلسلة إجراءات بهدف عزلها. وأغلقت الدول الأربع المجالات الجوية أمام رحلات الخطوط الجوية القطرية ودعت رعاياها إلى مغادرة أراضيها، فيما قامت السعودية بإغلاق الحدود البرية معها وقامت الإمارات والبحرين مصر بإغلاق المنافذ البحرية.

ويقول محلل في مؤسسة «فيريسك مابلكروفت» أنطوني سكينر إن «نحو 40% من واردات قطر الغذائية تنقل برًا عبر الحدود مع السعودية»، ويضيف أن إغلاق هذه الحدود «سيجبر السلطات القطرية على الاعتماد بشكل أكبر على البحر والجو، مما سيزيد من كلفة البضائع المستوردة»، وفق تصريحات أوردتها «فرانس برس».

خبير كويتي: «من الصعب على الإمارات وقف استيراد الغاز المسال من قطر خصوصا في فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة»

وبدت الآثار الاقتصادية للإجراءات السعودية - العربية فورية الاثنين، إذ تشكّلت طوابير طويلة أمام المتاجر لتخزين المواد الأساسية خشية أن تنقص من الأسواق رغم التطمينات التي وجهتها الحكومة للسكان. وقام المتسوقون بملء العربات والسلال بمختلف البضائع، وخل بعض الرفوف من المواد الأساسية مثل الحليب والأرز والدجاج.

ويمكن لقطر الاستيراد بحرًا من إيران وكذلك من سلطنة عمان، العضو في مجلس التعاون والتي لم تتبع خطى السعودية والإمارات والبحرين في قطع العلاقات مع الجارة الخليجية، كما أن الاستيراد جوًا ما زال ممكنًا من تركيا وأوروبا ومنطقة جنوب آسيا. وأعلنت إدارة المنتجات الزراعية الإيرانية، أمس الاثنين، أنّها مستعدة لتغطية احتياجات قطر من المواد الغذائية عبر البحر.

وإضافة إلى إغلاق المجالات الجوية والبرية والبحرية، قامت ست شركات طيران عربية بإلغاء رحلاتها إلى الدوحة، فيما سحبت الرياض الرخص الممنوحة للخطوط الجوية القطرية للعمل في المملكة وأمرت بإغلاق مكاتبها خلال 48 ساعة. ويرى سكينر أن هذه الخطوة ستدفع الخطوط القطرية إلى البحث عن طرق جديدة وبالتالي زيادة التكاليف.

طرق التصدير آمنة
وتقيم قطر علاقات تبادل تجاري محدودة مع دول الخليج الأخرى لكن صادراتها إلى السعودية والتي تقدر بنحو 896 مليون دولار سنويًا، وفقًا للأمم المتحدة، ستتبخر بفعل الإجراءات العقابية.

وقطر إحدى أصغر الدول العربية بمساحة تبلغ 11 ألفًا و437 كلم، يقيم فيها 2.4 مليون شخص، 90% منهم أجانب وغالبيتهم من الهند ونيبال وبنغلادش. ومتوسط العائد السنوي للفرد في قطر أكثر من 100 ألف دولار وهو واحد من الأعلى في العالم.

محلل اقتصادي: «إغلاق الحدود مع السعودية سيجبر قطر على الاعتماد بشكل أكبر على البحر والجو، وبالتالي زيادة كلفة البضائع المستوردة»

ورغم أن الحصار على قطر سيدفعها إلى زيادة الاستيراد عبر البحر والجو، إلا أن صادراتها من النفط والغاز لن تتأثر بفعل خطوط وطرق الإمداد الممتدة من مضيق هرمز إلى اليابان وجنوب شرق آسيا.

وتعد قطر المنتج والمصدر العالمي الأول للغاز الطبيعي المسال في العالم، إلا أن 10% فقط من إنتاجها من الغاز يذهب إلى دول شرق أوسطية بينها الإمارات ومصر، كما أن قطر عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتنتج بين 700 ألف و800 ألف برميل يوميًا.

ويقول الخبير الكويتي في قطاع النفط، كمال الهرمي، إنه «لا تهديدات للطرق التي تعبرها صادرات الطاقة. ستستمر (الصادرات) بالتدفق إلى الزبائن في الشرق الأقصى». وتصدر قطر حوالي 3.1 مليار قدم مكعب من الغاز إلى الإمارات وسلطنة عمان يوميًا. والعام الماضي استوردت مصر 60 بالمئة من احتياجاتها من الغاز المسال من قطر، بحسب «فرانس برس».

ويرى هرمي أنه من الصعب على الإمارات خصوصًا وقف استيراد الغاز المسال من قطر خصوصًا في فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن أبوظبي «تحتاج إلى هذه الواردات، وليس هناك من بديل جاهز».

وتملك قطر استثمارات هائلة تبلغ قيمتها نحو 350 مليار دولار تحققت غالبًا بواسطة صندوقها السيادي، بينها 17% من رأسمال شركة فولكس فاغن الألمانية و10% من مبنى «إمباير ستيت» في نيويورك.

ورغم أن محاولات عزل قطر لن تؤثر على صادراتها من الطاقة، إلا أن مصارفها قد تدفع الثمن الأكبر. ويقول الخبير في معهد «راجاراتنام» في سنغافورة، جيمس دورسي، إن «المصارف القطرية التي تعاني من انخفاض احتياطات النقد والفائدة العالية، قد تتعرض لضربة قوية في حال قررت المملكة السعودية ودولة الإمارات سحب أموالها منها».