بدء الخطوات الأولى لـ«البريكست» بـ«الإلغاء الكبير»

تستعد الحكومة البريطانية لمفاوضات طويلة الأمد على أمل التوصل إلى أفضل اتفاق في نظرها مع بروكسل، مع البدء في الوقت نفسه فصل القانون البريطاني عن التشريعات الأوروبية.

وتنشر حكومة تيريزا ماي اعتبارا من الخميس، الكتاب الأبيض لمشروع قانون بعنوان «الإلغاء الكبير» من أجل إلغاء مادة من القانون تعود إلى 1972 وأتاحت دمج التشريع الأوروبي في القانون البريطاني.

والهدف من مشروع القانون الجديد «تحويل هذه التشريعات الأوروبية إلى قوانين محلية والاحتفاظ بالقوانين المفيدة منها مع إلغاء الباقي»، بحسب «فرانس برس».

وأكدت ماي أمام مجلس العموم الأربعاء أن «ذلك من شأنه أن يوضح الطريقة التي سنقوم بها بنقل الأحكام المهمة لمحكمة العدل الأوروبية».

يفترض أن تتم عملية الخروج من أوروبا على مراحل لتفادي قفزة في المجهول على صعيد القضاء

ويفترض أن تتم هذه العملية على مراحل لتفادي قفزة في المجهول على صعيد القضاء، خصوصا وأن الأمر يتعلق بـ19 ألف قانون أوروبي يتم تطبيقه في بريطانيا.

في الوقت نفسه، لن تكون مفاوضات الخروج مع الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أسهل.

وأعلنت ماي أنها «تريد توقيع شراكة وثيقة وخاصة تشمل تعاونا اقتصاديا وأمنيا»، كما طالبت بأن تتم مفاوضات بريكست بالتوازي مع الاتفاق الجديد الذي سيربط بين بلادها والاتحاد الأوروبي.إلا أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل رفضت الطلب وشددت على «ضرورة توضيح كيفية فك الروابط التي نسجت على مدى 44 عاما قبل أي شيء».

«مساومة على صعيد الأمن»
تتوجه ميركل الخميس إلى فاليتا للمشاركة في مؤتمر الحزب الشعبي الأوروبي الذي يضم الأحزاب المحافظة، بحسب «فرانس برس».

وسيكون ذلك مناسبة لعقد أول لقاء بين الأوروبيين بما أن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر ورئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي سيحضرون الاجتماع.

والجمعة، سيعرض توسك مقترحات حول «توجهات المفاوضات التي ستحدد بشكل عام الخطوط الحمر التي يجب عدم تجاوزها على صعيد الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى اتفاق حول خروج بريطانيا». وسيتم عرض هذه المقترحات على قادة الدول الـ27 الأعضاء خلال قمة في بروكسل في 29 إبريل».

قبل ذلك، يصوت البرلمان الأوروبي خلال جلسة بحضور كامل الأعضاء في 5 إبريل في ستراسبورغ على نص يقول إن «اتفاقا حول العلاقات المستقبلية (...) لا يمكن التوصل إليه إلا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي».

فاتورة الخروج التي ستقدمها بروكسل إلى لندن لتسديد كلفة التزامات قامت بها قبلا، ستشكل نقطة خلاف قوية

وإذا كانت ماي وبروكسل مستعدتين للتوصل إلى اتفاق حول حقوق المهاجرين الأوروبيين، فإن فاتورة الخروج التي ستقدمها بروكسل إلى لندن لتسديد كلفة التزامات قامت بها قبلا، يمكن أن تشكل نقطة خلاف قوية.

وقالت ماي مساء في مقابلة مع «بي بي سي» مساء الأربعاء: «ليس هناك طلب رسمي»، مضيفة أن بلادها «ستحترم التزاماتها»، بحسب «فرانس برس». إلا أن وزير المالية البريطاني فيليب هاموند كان حذر في وقت سابق من أن لندن «لا تعترف بالمبالغ الهائلة أحيانا التي تم تداولها في بروكسل».

وكتبت ماي في الرسالة: «في الوقت الذي بات فيه الوضع الأمني في أوروبا أكثر هشاشة من أي وقت منذ نهاية الحرب الباردة، سيشكل إضعاف تعاوننا من أجل الازدهار وأمن المواطنين خطأ فادحا»، بحسب «فرانس برس».

لكن كبير مفاوضي البرلمان الأوروبي في محادثات البريكست غي فيرهوفشتات رفض هذا التهديد المبطن. ورد «أمن جميع المواطنين من الخطورة والأهمية، بحيث لا يمكن أن يكون موضوع مساومة».

المزيد من بوابة الوسط