«المركزي» يرد على مقترحات اتحاد الغرف للخروج من الأزمة الاقتصادية

بدأت حلقة جديدة من تبادل مقترحات للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية التي تواجه ليبيا، طرفاها هذه المرة مصرف ليبيا المركزي والاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة، على خلفية تقديم الأخير جملة من الحلول اعتبرها المصرف «بعيدة عن التوصيف الحقيقي للأزمة».

مقترحات للخروج من الأزمة الاقتصادية
ومطلع الشهر الماضي قدم ديوان المحاسبة مقترحات اعتبرها السبيل للخروج من الأزمة الاقتصادية، رد عليها محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير بأنها لا تدخل في اختصاص الديون، وأن إجراءات اتخذها المصرف عملت على تخفيف وطأة الأزمة.

وبعدها بأسابيع قليلة (تحديدًا في 21 فبراير) قدّم رئيس مجلس إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة، محمد الرعيض، مقترحات إلى المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومحافظ مصرف ليبيا المركزي وديوان المحاسبة أوضح فيه وجهة نظر الاتحاد حول أسباب ونتائج الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الليبي وحلول للمشكلة.

لكنّ المصرف المركزي عاود الرد من جديد على تلك المقترحات واعتبرها «لا يمثل التوصيف الحقيقي للمشكلة»، في حين قال الاتحاد إنها تقدم تشريحًا لأسباب ونتائج الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الليبي ومقترحات معالجة الوضع.

عجز ميزان المدفوعات والميزانية العامة، وتدهور قيمة الدينار ونقص السيولة هي نتائج وليست أسبابًا

وفي خطاب رسمي إلى رئيس الاتحاد قال مصرف ليبيا المركزي، الثلاثاء الماضي، إن عجز ميزان المدفوعات والميزانية العامة، وتدهور قيمة الدينار ونقص السيولة هي نتائج وليست أسبابًا، لافتًا إلى أن المقترحات المقدمة تجاوزت الأسباب الكامنة وراء الأزمة الراهنة.

وفيما تحدث المركزي عن أن تولي الرعيض ثلاث مناصب قيادية هي عضوية مجلس النواب ورئاسة مجلس إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة وامتلاك إدارة مؤسسة تجارية كبرى في القطاع الخاص هي «مصانع النسيم»، يجعله أكثر تفهمًا لأسباب الأزمة التي تمر بها البلاد.

غير أن المركزي عاد ليلمح إلى شبهة تعارض مصالح لرئيس الاتحاد عندما قال إن «شغل هذه الوظائف في وقت واحد سيؤدي إلى تضارب المصالح وافتقاد الحيادية، ويجعل تغليب المصلحة العامة أمرًا في غاية الصعوبة».

5 أسباب للأزمة الاقتصادية
وأرجع المصرف الأزمة الاقتصادية إلى خمسة أسباب رئيسية، أولها توقف إنتاج وتصدير النفط الخام مع نهاية العام 2013، وثانيها انخفاض أسعار النفط عالميًا، وثالثها الصراعات التي أدت إلى تدهور الأوضاع الأمنية، ورابعها الانقسام السياسي الذي وصفه بـ«الحاد»، وخامسها غياب «شبه كامل» لمؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية.

وذكر المركزي بتنبيهه سابقًا بأن تداعيات البنود السابقة على الأوضاع المالية والاقتصادية، حيث طالب كافة الجهات المعنية بسرعة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتخفيف من حدة الأزمة ووضع حلول لها، لافتًا إلى أنه ترقب دورًا ملموسًا من الاتحاد بشأن الأزمة «دور يتعدى مجرد الانتقاد في وسائل الإعلام».

وردًا على مقترح استبدال الدعم للمحروقات بدعم نقدي، قال المصرف إن المقترح «لا يمثل أي جديد للمصرف المركزي الذي تقدم قبل سنوات برؤية في هذا الشأن، وطالب بضرورة الأخذ بها».

إلا أن المركزي انتقد عدم تضمين المقترحات المقدمة الدور المنوط بالاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة بشأن محاربة ظاهرة الفساد، الذي ينخر في مفاصل الدولة وتهريب السلع والأصول وارتفاع المستوى العام للأسعار.

وأشار إلى أن الفساد السابق يرجع بشكل كبير إلى عدم التزام بعض الموردين بمن فيهم بعض المندرجين تحت مظلة الاتحاد بالأسعار المقدمة عند فتح الاعتمادات والمضاربة بالسلع واحتكارها، فضلاً عن الفساد الحاصل في عمليات التوريد، منوهًا بأن المركزي أحال عديد ملفات الفساد إلى النائب العام ولم يلاحظ أية إجراءات من قبل الاتحاد للحد من الظاهرة.

المصرف المركزي يعتبر مقترح سعر الصرف «أمرًا بعيدًا» عن الأهداف الحقيقية لسياسة سعر الصرف

واعتبر المصرف المركزي مقترح سعر الصرف «أمرًا بعيدًا» عن الأهداف الحقيقية لسياسة سعر الصرف، لافتًا إلى أن أية إجراءات قد تتخذ لتعديل سعر الصرف لن يكون هدفها تمويليًا، متسائلاً عن الأسس والمعايير التي استند إليها الاتحاد في مقترح سعر الصرف بأربعة دينارات للدولار، فضلاً عن عدم دراسة الآثار السلبية على المواطن الليبي، إذ اعتبر تطبيق هذا الاقتراح يؤدي إلى تغليب مصلحة التاجر على المصلحة العامة.

وإجمالاً اعتبر المصرف المركزي أن تطبيق هذه المقترحات والإجراءات يتطلب انتهاء حالة الانقسام السياسي والحاصل في بعض مؤسسات الدولة وبسط الأمن.

وأضاف أنه مستعد دائمًا لقبول أية مقترحات من شأنها التخفيف من حدة الأزمة وخلق توزان، والمحافظة على مصالح المواطن والوطن، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر لا يمكن الوصول إليه من خلال «تبني سياسيات مؤسسات تجارية تهدف إلى تحقيق مجرد الربح فقط»، على حد وصفه.

الرعيض يطالب في مقترحاته مصرف ليبيا المركزي بتعديل سعر صرف الدولار أمام الدينار الليبي

وكان محمد الرعيض طالب في مقترحاته مصرف ليبيا المركزي بتعديل سعر صرف الدولار أمام الدينار الليبي ليكون 4 دينارات مقابل الدولار الواحد، معتبرًا أن السعر العادل سيستقر في حدود 2 دينار إلى 2.50 دينار، كما طالب باستبدال دعم المحروقات بدفع مبالغ مالية تعادل قيمة 300 لتر للعائلة شهريًا.

ووقتها ناشد رئيس مجلس إدارة الاتحاد رجل الأعمال «الرئاسي والمركزي والمحاسبة»، الحفاظ على ما تبقى من احتيطات العملة الصعبة وخلق حالة توازن بالميزانية العامة وتوفير السيولة من خلال دوران العملة النقدية بالمصارف.

كما دعا إلى ضرورة السماح لكل شخصية اعتبارية أو شخصية طبيعية فرد حق تحويل مباشرة لحساب جهات اعتبارية مثل المستشفيات لعلاج المرضى ورسوم دراسية للكليات والمعاهد التعليمية المعتمدة وتغطية كافة التوريدات من الخارج بالسعر الموحد ودون استثناءات.

تحديات جمة أمام الاقتصاد الليبي
وبينما يُواجه الاقتصاد الليبي تحديات جمة بالنظر إلى التعقيدات السياسية التي أثَّرت بشكل مباشر في الإنتاج النفطي المصدر الرئيس للدخل بالبلاد، فإن المواطنين باتوا يعانون تكلفة معيشة مرتفعة، إذ كشف تقرير مؤخرًا أن التكلفة أعلى عن نظيرتها في مصر بنسبة 109 %، فيما يمثل متوسط السكن في المدن الليبية أعلى من مصر بحوالي 271 %، وهو ما يجعل الفساد عنصر ضغط إضافيا على معاناة متراكمة بالفعل.

وتفاقمت الأزمات المعيشية في أغلب المناطق الليبية خلال الفترات الماضية، على خلفية الاضطرابات الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة ونقص الإمدادات الغذائية، وتأخر صرف رواتب العاملين، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد حالة من عدم الاستقرار والانفلات الأمني.

للاطلاع على العدد الـ70 من جريدة الوسط «اضغط هنا».

المزيد من بوابة الوسط