غزة تصدر «قلنسوة» اليهود.. وصاحب مصنع: «العمل شيء آخر»

في واقع يبدو غريبًا، يقوم مصنع فلسطيني للخياطة وسط مخيم «الشاطئ» للاجئين الفلسطينيين غرب مدينة غزة على صناعة القلنسوة (كيباه) التي يرتديها اليهود المتدينون ويتولى تصديرها إلى إسرائيل التي تفرض حصارًا على قطاع غزة منذ أكثر من عشر سنوات.

ويراقب صاحب المصنع محمد أبو شنب عماله في المصنع الصغير الواقع في مخيم الشاطئ، الذي يسكنه نائب رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية. ويقوم العمال بحياكة القلنسوات لليهود المتدينين استعدادًا لتصديرها إلى إسرائيل.

استأنف المصنع إنتاج الملابس وتصديرها إلى إسرائيل العام الماضي

صناعة وحصار
ويقول أبو شنب من داخل مصنعه لـ«فرانس برس»: «نقوم بحياكة كل شيء في غزة لإسرائيل، مثل الكيباه (قبعة مستديرة صغيرة) وبنطلونات وقمصان وفساتين»، مشيرَا في الوقت ذاته إلى أن «قطاع الملابس مازال مترديًا بسبب الحصار الاسرائيلي برغم قرار اسرائيل إدخال بعض التسهيلات لتصدير ألبسة من غزة لأسواقها».

واستأنف المصنع انتاج الملابس وتصديرها إلى إسرائيل العالم الماضي بعد سنوات من التوقف التام عن التصدير بسبب فرض إسرائيل حصارًا مشددًا على القطاع.

وعانى قطاع النسيج والملابس في غزة من الحروب الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير خمسين مصنعًا كليًا أو جزئيًا، بحسب أبو شنب، وهو رئيس سابق لاتحاد صناعة الملابس والنسيج الفلسطيني.

وازدهرت صناعة النسيج في عزة أوائل التسعينيات، إذ ضم حينها 35 ألف عامل في أكثر من 900 مصنع للحياكة، وكان يصدر نحو 4 ملايين قطعة ملابس شهريًا إلى إسرائيل.

وقال أبو شنب إن 25 مصنعًا فقط تمكنت من التصدير إلى إسرائيل والضفة الغربية، لكن الكميات ما زالت قليلة حيث لا تتجاوز نحو 30 الى 40 ألف قطعة شهريًا.

الجودة تجذب الإسرائيليين
وفي الوقت الحالي، يعمل أربعة آلاف عامل فقط موزعين على 150 مصنعا للخياطة ما زالت تمارس العمل وتبيع غالبيتها إنتاجها للسوق المحلي في القطاع.

أبو شنب: إسرائيل تشتري منتجاتنا بسبب الجودة وقربنا من سوقهم

ويرجع صاحب المصنع الإقبال الإسرائيلي على منتجات النسيج الفلسطينية المصنوعة في غزة إلى «جودة ما ننتجه وقربنا من سوقهم، لكنهم متخوفون من الحروب والإغلاق الدائم للمعابر وألا تصلهم البضائع في موعدها».

ويضيف: « العداء السياسي شيء والعمل شيء آخر»، مشيرًا إلى وجود «أصدقاء إسرائيليين يسألون عنا نتيجة علاقة العمل، تربطنا مصالح غير الموضوع السياسي ونحن لسنا جنودًا، العمل هو الواسطة الاساسية في رسالة السلام التي نرسلها مع بعض».

ويشدد أبو شنب على ضرورة أن تفتح الحكومة الإسرائيلية المعابر أمام المنتجات التي تصنع في غزة.