هل يجتاز «مترو الدوحة» الاختبار الصعب؟

سيجتاز «مترو الدوحة» بعيد استكمال أعمال إنشائه مئات الكيلومترات في العاصمة ليجوب ساحل المدينة الخليجية العصرية وضواحيها، لكن استخدام القطريين المولعين بقيادة بالسيارات له يبقى مسألة غير محسومة.

ومن المقرر أن تنقل قطارات المترو الثلاثة الذاتية القيادية ركابها بين أكثر من 100 محطة، لتسهل بذلك الوصول إلى مناطق حديثة النشأة مثل رأس ابو فنطاس، الشقب والقطيفية، بحسب «فرانس برس».

«لسنا معتادين على ركوب المترو كما هو الحال في أوروبا»

وعند انتهاء المشروع الذي تبلغ كلفته نحو 18 مليار دولار، في غضون سنتين إلى ثلاث سنوات لن يكون على المسؤولين في الدولة المولعة بقيادة السيارات، إلا أن يضمنوا استخدام المترو على نطاق واسع بشكل يعكس ضخامة المشروع.

ويقول خالد الثاني المهندس في شركة سكك الحديد القطرية المسؤولة عن المشروع لـ«فرانس برس»: «لسنا معتادين على ركوب المترو كما هو الحال في أوروبا»، مضيفًا «إنه أمر جديد بالنسبة لنا».

وينظر إلى «مترو الدوحة» على أنه مشروع ضخم حتى بمعايير قطر الغنية بالغاز والنفط والتي تشهد مشاريع بنية تحتية كبيرة. ويفضل المسؤولون في شركة سكك الحديد وصف «مترو الدوحة» بأنه أحد أكبر المشاريع الهندسية في العالم، بدل اعتباره المشروع الأكبر.

ومنذ ولادة المشروع في صيف 2013، بدأت قوة عاملة مؤلفة من 41 ألف عامل بأعمال الحفر والبناء، وخصصت مناطق واسعة في الدوحة لإقامة المحطات والإنفاق فيها، بحسب «فرانس برس».

رقم قياسي
وسجلت قطر رقمًا قياسيًا عالميًا باستخدامها 21 من الآلات الضخمة المخصصة لحفر الأنفاق في الوقت عينه في نوفمبر 2015. وستقام 90% من شبكة سكك المترو تحت الأرض، وقد حظيت تصاميم المحطات على موافقة أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وتجد شركة سكك الحديد القطرية المملوكة من الحكومة لإنجاز 70% من شبكة الأنفاق بحلول نهاية العام 2017، بينما من المتوقع أن يتم الانتهاء من كامل المشروع في أواخر 2019 أو 2020.

ويوضح خالد الثاني: «الدول التي تملك شبكات مترو تقوم ببناء خط سير جديد عندما تود تطوير هذه الشبكات. لكن بالنسبة لنا في قطر، نحن نستعد لتقديم نظام شبكات متكامل».

ولعل أحد أكثر المحطات رمزية هي تلك الواقعة على بعد نحو 20 كلم شمال العاصمة، والتي تقود إلى لوسيل حيث يتم بناء مدينة كاملة لاستضافة فاعليات بطولة كأس العالم في كرة القدم في 2020 بكلفة تقدر بنحو 45 مليار دولار.

ويقول عبدالله عبد العزيز السبيعي رئيس اللجنة التنفيذية في إدارة سكك حديد قطر: «نحن نقوم بتحقيق رؤية».

190 ألف سيارة
وبدأت الشركة مؤخرا تعريف سكان الدوحة على مشروع المترو عبر حصص مخصصة لذلك، بهدف حثهم على استخدامه ما إن تقص الإمارة شريط الافتتاح.

وأكد خالد الثاني أنه على ثقة من نجاح مشروع «مترو الدوحة»، موضحًا: «يلزمني كل يوم نحو ساعة للوصول إلى مكان العمل. لكن في المترو، ستتوفر إمكانية اجتياز المسافة بين المحطة ألف والمحطة باء بطريقة سليمة يمكن الاعتماد عليها»، بحسب «فرانس برس».

مركز قطر يعلن أن راكب السيارة في الدوحة أمضى خلال 2016 نحو 109 ساعات في الزحمة

وأحد أهداف إقامة مشروع «مترو الدوحة» هو تقليل أعداد السيارات في شوارع العاصمة بنحو 190 ألف سيارة يوميا. وكان مركز قطر للابتكارات التكنولوجية أعلن أن راكب السيارة في الدوحة أمضى على مدى العام 2016 نحو 109 ساعات في الزحمة.

ويمثل هذا المعدل زيادة بنحو سبع ساعات عن العام الذي سبق، ويعادل حوالي 1.5 مليار دولار خسائر بالنسبة للاقتصاد القطري.

ويبقى التساؤل الرئيسي يتركز حيال مدى استخدام القطريين للمترو والاستغناء عن سياراتهم، كما هو الحال في مدن أخرى مجاورة، بحسب «فرانس برس».

ومن المتوقع أن يرتفع عدد سكان الإمارة الصغيرة إلى نحو 3.6 مليون نسمة في 2031 من 2.6 مليون شخص حاليا. وتأمل شركة سكك الحديد القطرية أن يستخدم 1.65 مليون شخص المترو سنويًا بحلول 2031.

وقال عبدالله السيد زهران المسؤول في الشركة: «مسألة تغيير الثقافة (قطر) تتطلب وقتا».

المزيد من بوابة الوسط