اتفاق «أوبك» ينقذ أسعار النفط من نفق الهبوط.. والبرميل يتجاوز 50 دولارًا

نجح «اجتماع فيينا» في التوصل لاتفاق بخفض إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، حيث تحملت السعودية «عبئًا ثقيلاً» على حد تعبير وزير البترول السعودي خالد الفالح الذي أعلن استعداد السعودية قبول تثبيت إنتاج إيران.

فقد أكد مصدر في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» أمس توصل الدول الأعضاء لاتفاق خفض إنتاج النفط لأول مرة منذ 2008، وقال المصدر لـ«رويترز» إن الاتفاق الذي أسفر عنه اجتماع فيينا أمس، يتماشى مع ما تم التوصل إليه في الجزائر في سبتمبر. وكانت الجزائر العضو في «أوبك» تقترح تحديد سقف جديد للإنتاج عند 32.5 مليون برميل يوميًّا مقارنة مع 33.6 مليون برميل يوميًّا في الوقت الحالي.

وقال المصدر نفسه إن السعودية أكبر مصدر للنفط في المنظمة وافقت على خفض إنتاجها النفطي بواقع 500 ألف برميل يوميًّا إلى 10.06 ملايين برميل بموجب اتفاق جديد لـ«أوبك» لتقييد الإنتاج. وذكر أيضًا أن الاتفاق سمح لإيران بتحديد مستويات جديدة للإنتاج عند 3.797 ملايين برميل يوميًّا.

للمرة الأولى منذ 2008 اتفاق «أوبك» ينقذ أسعار النفط من نفق الهبوط.. والبرميل يتجاوز 50 دولارًا

وكان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، قد عبر عن موقف ليييا في وقت سابق قائلاً: «إن ليبيا لن تشارك في أي اتفاق لخفض الإنتاج في إطار منظمة (أوبك) في المستقبل القريب»، مشيرًا إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي لايسمح لها بالمشاركة في أي عملية تخفيض لإنتاج النفط، ويبلغ الإنتاج الليبي من النفط حاليًّا 600 ألف برميل يوميًّا، مقابل 1.6 مليون برميل يوميًّا قبل ثورة 17 فبراير 2011.


قفزة سعرية

وعلى صعيد الأسعار استجابت الأسواق لإشارات اجتماع «أوبك» في فيينا، عندما قفزت أسعار النفط نحو 8% أمس، إذ صعد مزيج برنت خام القياس العالمي في العقود الآجلة 3.76 دولار إلى 50.14 دولار للبرميل، بحلول الساعة 1201 بتوقيت غرينتش، متجهًا صوب تسجيل أكبر تغير يومي في 9 أشهر. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.55 دولار إلى 48.78 دولار للبرميل.

وكانت أسعار النفط خسرت خلال عامين 70% من قيمتها، عندما هوت سريعًا من 110 دولارات للبرميل إلى 38 دولارًا مع تخمة المعروض النفطي في الأسواق. ويأتي اتفاق «أوبك» أمس في ختام الاجتماع الوزاري للدول الأعضاء، للمرة الأولى منذ 8 سنوات (2008)، كمحاولة لكبح هبوط الأسعار التي هوت إلى نفق مظلم ألقى بظلاله على موازنات الدول المنتجة التي تحولت من الفوائض المالية إلى العجز، مما دفعها إلى الاستدانة وطرح سندات دولية، ورفع أسعار الوقود على المستهلكين.

وكان وزراء «أوبك» اتفقوا قبل شهرين في العاصمة الجزائرية خلال اجتماع غير رسمي على إعادة إنتاجهم إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميًّا، والتوصل إلى اتفاق مع كبار المنتجين الآخرين، خصوصًا روسيا التي أعربت عن موافقتها، من أجل رفع الأسعار التي تأثرت بتخمة العرض منذ صيف 2014.

لكن المحلل لدى «فوريكس.كوم إن»، فؤاد رزاق زاده، يقول: «إن عددًا متزايدًا من المحللين النفطيين أجمعوا على أن (أوبك) ستكون قادرة على التفاهم على شكل من الاتفاق مع روسيا من أجل تقليص إنتاج النفط الخام».

وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أعلن، الخميس الماضي، أن «أوبك» اقترحت على موسكو خفض إنتاجها 500 ألف برميل في اليوم.

وما زال يتعين معرفة هل يمكن أن تستمر فعالية هذا التدبير، فيما ضخت «أوبك» كميات من النفط الخام أكثر من أي وقت مضى في أكتوبر33.64 مليون برميل يوميًّا، وازداد الإنتاج الروسي كثيرًا في السنوات الأخيرة ليبلغ أكثر من 11 مليون برميل يوميًّا. ويطالب عدد كبير من أعضاء «أوبك» باستثنائهم من أي تدبير ملزم.

وتفيد معلومات، سربت إلى الصحافة هذا الأسبوع، بأن كل بلد سيقترح خفض إنتاجه بنسبة تتراوح بين 4  و4.5%، باستثناء نيجيريا وليبيا التي قالت الأحد الماضي إن خفض إنتاجها «غير مطروح».

صنع الله: الوضع الاقتصادي الصعب لايسمح بالمشاركة في أي عملية خفض إنتاج النفط

وقال محللو «جي.بي.سي إنيرجي: «إن تأثير أي قرار لـ(أوبك) على متوسط الأسعار في 2017، مبالغ به كثيرًا، لأن كل خفض محتمل للإنتاج لن يشكل سوى جزء ضعيف نسبيًّا من لعبة التوازن العالمي للعرض والطلب، مع عوامل كبيرة مثل النفط الصخري الأميركي».

خلاف سعودي - إيراني

وإذا كانت السعودية اعتبرت في فترة ما أن التوافق «ملح»، أرسل العراق، المنتج الثاني في المجموعة، رسائل متناقضة، وقال خالد الفالح وزير الطاقة السعودي، الأحد، في تصريحات أوردتها الصحافة السعودية، إن بلاده تتوقع تعافيًّا للطلب العام 2017 وإن الأسعار ستتجه نحو الاستقرار دون تدخل «أوبك».

فيما أبدى وزير النفط العراقي، عبدالجبار لعيبي، تفاؤلاً، الاثنين، لدى وصوله إلى فيينا قبيل الاجتماع بتوصل مجموعة الـ 14 دولة إلى اتفاق. والعراق هو ثاني منتج للنفط في «أوبك».

وقال وزير النفط الإيراني بيجين زنغنه، الثلاثاء، إن بلاده على استعداد للإبقاء على إنتاجها النفطي عند المستويات التي اتفقت عليها «أوبك» أثناء اجتماعها في سبتمبر في الجزائر.

وأبلغ الوزير الصحفيين ردًّا على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستخفض إنتاج النفط جنبًا إلى جنب مع غيرها من أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك): «سنبقي الإنتاج عند المستوى الذي حددناه في الجزائر».

وكشف مصدر بـ«أوبك»  لـ«رويترز» أن إيران أبلغت المنظمة بأنه «يجب على السعودية أن تخفض إنتاجها النفطي إلى 9.5 ملايين برميل يوميًّا»، في حين كانت السعودية أشارت في وقت سابق إلى استعدادها خفض إنتاجها بمقدار نصف مليون برميل يوميًّا فقط من المستوى الحالي البالغ 10.5 ملايين برميل يوميًّا.

وقال المحلل جيمس وليامز لدى «دبليو تي آر جي إيكونوميكس» إنه «إذا قال العراق ذلك فهذا مشجع»، مذكرًا بأن العراق وإيران كانا يمثلان أكثر طرفين معرقلين لأي اتفاق، وبالمثل عبر وزير النفط الفنزويلي عن تفاؤله لدى وصوله إلى الجزائر. ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عنه قوله: «يجب أن تتخذ دول أوبك وخارج أوبك إجراءات».

و قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، «إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تقترب من التوصل لاتفاق على كبح إنتاج النفط»، مضيفًا أن الرياض مستعدة لتحمل «عبء ثقيل» في إنتاجها، والقبول بتثبيت الإنتاج الإيراني عند مستويات ما قبل العقوبات، وكانت الخلافات بين السعودية وإيران هيمنت على كثير من اجتماعات «أوبك» السابقة، وبعثت إيران، أول من أمس، رسالة إلى «أوبك» تقول فيها إنها تريد من السعودية أن تخفض إنتاجها بنحو مليون برميل يوميًّا، وهو ما يزيد كثيرًا على حجم الخفض الذي يمكن أن تعرضه السعودية.

لكن النبرة تغيرت أمس، إذ قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه: «أنا متفائل»، مضيفًا أن بلاده لم تتلق طلبًا لخفض الإنتاج. وذكر أن روسيا مستعدة لخفض الإنتاج، حيث كانت «أوبك»، التي تضم 14 دولة وتساهم بثلث إنتاج النفط العالمي، توصلت لاتفاق مبدئي في سبتمبر بالجزائر على كبح الإنتاج عند ما بين 32.5 مليون و33 مليون برميل يوميًّا، مقارنة مع مستواه الحالي البالغ 33.64 مليون برميل يوميًّا من أجل تعزيز الأسعار التي هبطت لأقل من النصف منذ منتصف العام 2014.

مصدر بـ«أوبك»: السعودية تخفض إنتاجها بواقع 500 ألف برميل يوميًّا.. ومستويات جديدة لإيران عند3.797 مليون برميل

وقالت «أوبك» إنها ستعفي إيران وليبيا ونيجيريا من الخفض نظرًا لتضرر إنتاج تلك الدول جراء الاضطرابات أو العقوبات وبعثت طهران إشارات متباينة، إذ قالت إنها تريد إنتاج نحو 4.2 مليون برميل يوميًّا، واقترحت في رسالتها لـ«أوبك» أن تخفض السعودية الإنتاج إلى 9.5 مليون برميل يوميًّا وتقترح وثائق أُعدت لاجتماع «أوبك» أن تخفض المنظمة الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميًّا عن مستويات أكتوبر، لكن مصدرًا بالمنظمة قال إن الوزراء بدأوا مناقشة خفض الإنتاج 1.4 مليون برميل يوميًّا.

وذكر المصدر أن من بين التخفيضات الإضافية في إنتاج المنتجين المستقلين، البالغة 600 ألف برميل يوميًّا تتوقع «أوبك» أن تخفض روسيا الإنتاج 400 ألف برميل يوميًّا. وقال مصدر بوزارة الطاقة الروسية إن هذا الرقم «مبالغ فيه بعض الشيء»، وقال وزير النفط الفنزويلي، إيولوخيو ديل بينو، إنه يأمل بأن يؤدي الاتفاق بين «أوبك» والمنتجين خارجها إلى «تصريف ما بين 1.8 مليون ومليوني برميل يوميًّا من (المعروض في) السوق».

ويطالب العراق العضو في «أوبك» أيضًا بسقف أعلى للإنتاج قائلاً إنه يحتاج لمزيد من الأموال لمحاربة تنظيم «داعش»، لكن ديل بينو قال إن العراق سيساهم في التخفيضات، وتنتج إيران والعراق معًا ما يربو على ثمانية ملايين برميل يوميًّا، بما يقل قليلاً عن إنتاج السعودية البالغ 10.5 مليون برميل يوميًّا.