ترامب يقود اقتصاد أميركا إلى المجهول

ينظر العالم إلى رجل الأعمال دونالد ترامب الفائز برئاسة البيت الأبيض بترقب محفوف الحذر عما يمكن أن يقدمه لاقتصاد الولايات المتحدة، بالنظر إلى خطابه الموصوف بـ«المتهور»، فيما بات الأخير أمام اختبار صعب في توقيت أكثر صعوبة بعدما جاء في أعقاب أكثر الانتخابات جدلاً في تاريخ أميركا مصحوبة بموجة احتجاج محدودة على فوزه.

وكشفت تقارير إخبارية سبعة بنود لخطة اقتصادية افتراضية للرئيس الأميركي الجديد بناء على تصريحات سابقة، تتضمن أولاً: تخفيض القيود القانونية؛ إذ تعهد بالحد من قيود القوانين في جميع الإدارات الحكومية في أول 100 يوم من رئاسته، ثانيًا خفض الضرائب؛ حيث وعد بتخفيضات حادة في الضرائب للأعمال التجارية والأفراد، إضافة إلى رفع الضوابط عن وول ستريب مما قد يحفز النمو والوظائف.

وثالث بنود خطة ترامب الاقتصادية تتعلق بالبنية التحتية، إذ يقول إنه سيستثمر في قطاع النقل والمياه النظيفة وشبكات الطاقة؛ مما قد يدفع الاقتصاد، غير أن القلق الأكبر في وول ستريت هو النقطة الرابعة المتمثلة في التجارة؛ حيث كان ترامب معاديًا جدًّا للتجارة ليس فقط ضد الصين والمكسيك، وإنما ضد شركات أميركية كبيرة مثل فورد، وهذا قد يسبب حربًا تجارية.

خامس البنود المستنتجة من خطاب ترامب تتعلق بالديون؛ إذ قال الرئيس الجديد إبان فترة الترشح إنه لن يلمس قطاعات الإنفاق الرئيسة لإنفاق الحكومة، والضمان الاجتماعي والرعاية الصحية مما يعني أن خطته قد تزيد خمس تريليونات دولار إلى الدين الوطني.

سبعة بنود لخطة ترامب الاقتصادية تتضمن تخفيض القيود القانونية وخفض الضرائب والاستثمار في البنية التحتية

ويتمثل سادس بنود خطة الرئيس الأميركي في الهجرة، فزيادة ترحيل المهاجرين سيزيد التكاليف ويظل في حاجة لعمالة لإبقاء الاقتصاد مستمرًا بسرعة عالية، وهو ما ينتقل مباشرة للبند السابع المتعلق بالوظائف، إذ يقول خبراء الاقتصاد إن سياساته ستضيف عددًا قليلاً من الوظائف الجديدة وقد تنهيها أيضًا.

الرؤية الاقتصادية السابقة لترامب والتي بدت متناثرة كشفت أيضًا عين الرئيس الأميركي الجديد على نفط ليبيا، حين تطرق خلال حملته الانتخابية إلى الوضع في ليبيا، وصرح مرارًا بأنه يجب قصف ليبيا وقصف «داعش»، قبل أن يتساءل «لماذا لا نفرض حظرًا على بيع النفط الليبي» متعللاً بأن «داعش يسيطر على النفط الليبي».

وقال ترامب في حوار مع شبكة «فوكس بيزنس» الأميركية في أغسطس الماضي «كان المفترض ألا نكون هناك. لقد عارضت التدخل في العراق. ولقد أطلقنا وحشًا في الشرق الأوسط. وسأقوم بقصف داعش في ليبيا». وحول توجيه سلاح الجو الأميركي ضربات لمواقع «داعش» في ليبيا قال ترامب: «من الواضح أنه لم يكن أمامهم خيار آخر، فقد سيطر التنظيم على ليبيا وعلينا قصفه».

وقال ترامب حول التدخل العسكري في ليبيا العام 2011: «كان يجب أن نشترط على الثوار أن نأخذ نصف النفط الليبي مقابل مساعدتهم في حربهم ضد نظام القذافي»، قائلاً في موضع آخر «حين كانت تندلع حرب في القديم فإن الغنائم تعود للمنتصر».

وذكر تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» الأميركية أن وضعًا فوضويًا ينتظر ترامب داخل ليبيا؛ حيث تنتشر عشرات المجموعات المسلحة والقبائل التي تتنافس على السيطرة، إلى جانب الإرث الذي تركه معمر القذافي من دولة «آيلة للسقوط دون أجهزة أو مؤسسات قوية».

أولويات ترامب
مع تردي الوضع الحالي رأت «سي إن إن» أن أهم أولويات ترامب في ليبيا هي «التشاور والسيطرة على المصالح المتضاربة للقوى الإقليمية ودول جوار ليبيا»، وتوحيد الموقف الدولي تجاه القضية الليبية. وأوضحت أن «القاهرة تسعى لامتلاك بعد استراتيجي في الشرق الليبي، وتساند بدعم من الإمارات والسعودية مجلس النواب وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

وعلى الجانب الآخر تدعم واشنطن وأوروبا حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن الاتفاق السياسي، ولهذا دون اتفاق على الجانب الدولي، لن تساعد أي جهود وساطة أو تدخل في حل الأزمة».

ورأت الشبكة الأميركية أن بناء الدعم والزخم لمساندة حكومة الوفاق تطلب تعاون «مجموعات إسلامية» وغيرها، مما أعطى لتلك المجموعات، والتي تعد جزءًا أساسيًا من الفوضى الحالية، نوعًا من شرعية كانت قد افتقدتها.

هل سينجح ترامب؟
رأى التقرير أن ترامب لن ينجح في حل الأزمة الليبية، وذلك لعدة أسباب: أولها أن ليبيا ليست الأولوية العاجلة بالنسبة لترامب، والذي يولي الوضع في سورية والعلاقات مع روسيا اهتمامًا أكبر. هذا بالإضافة إلى أن الوضع في ليبيا يتطلب من جميع الأطراف تقديم كثير من التنازلات على الأرض لحل المشاكل الرئيسة العالقة، فدون اتفاق لتقاسم السلطة وعائدات النفط سيكون الاستقرار والتنمية الاقتصادية «مجرد وهم».

وتعد الحالة الاقتصادية الحالية ومستوى الإنتاج المحلي من النفط خير انعكاس على مدى تردي الوضع السياسي والأمني داخل ليبيا، وفق تقرير «سي إن إن»، إذ تراجع الإنتاج النفطي إلى خُمس مستوياته قبيل العام 2011، وتسبب الصراع السياسي في استنزاف الموارد الاقتصادية.

للاطلاع على العدد (52) من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط