دراسة أميركية تقدم روشتة علاج للأزمة الاقتصادية بليبيا

ربطت دراسة أعدها «المركز الأميركي للتقدم» بين حل الأزمة الاقتصادية وتحسين الوضع الأمني في ليبيا، محذرة من استمرار الأوضاع الحالية والتنافس بين الأطراف الليبية المختلفة للسيطرة على عائدات النفط.

وقدمت الدراسة عدة حلول للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة، أهمها تقليل اعتماد اقتصاد البلاد على صناعة النفط عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص وإدماجه في سوق العمل، إلى جانب تعزيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة لخلق مزيد من فرص العمل لجذب الشباب المنتمين للمجموعات المسلحة مما يساعد في القضاء على تلك التشكيلات.

ويشهد الاقتصاد الليبي أزمة طاحنة مع انخفاض إجمالي الناتج المحلي نحو 6% خلال العام 2015 و23.5% خلال العام 2014، وارتفاع معدلات التضخم من 2.4% العام 2014 إلى 8.6% العام 2015، ومن المتوقع أن تصل إلى 9.6% خلال العام 2016.

تنويع مصادر الدخل يخلق مزيدًا من فرص العمل تجذب الشباب بعيدًا عن سيطرة التشكيلات المسلحة

ومن المتوقع أن يصل العجز المالي العام 2015 إلى 58.9% من إجمالي الناتج المحلي. وسجلت ليبيا 16.4 نقطة من أصل 100 نقطة في مؤشر نوعية الحكم بين الدول الأفريقية.

واقتصرت الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية على تقليل الدعم المقدم للمواد الغذائية والوقود، وهو قرار يحمل في طياته مخاطر سياسية مع اعتماد معظم الليبيين على هذا الدعم. ولم تنجح الأساليب التي اعتمدتها السلطات الليبية من تخفيض الدعم ومراقبة الأسعار في الحفاظ على أسعار المستهلكين منخفضة، بسبب الوضع الأمني الحالي وتدهور العائدات الحكومية وارتفاع معدلات التضخم. ويمثل بند المرتبات الحكومية نحو 54% من إجمالي الناتج المحلي، في الوقت الذي يعمل فيه 4% فقط من الليبيين بالوظائف الحكومية.

وحملت الدراسة تحذيرات من استمرار الوضع الأمني والصراع السياسي الدائر، حيث تسعى جميع الأطراف المختلفة للسيطرة على عائدات النفط لفرض أهدافها السياسية والاقتصادية، مما يخلق أجواء أمنية وسياسية غير مستقرة دفعت إلى معظم الشركات النفطية والاستثمارات الأجنبية إلى الهروب خارج ليبيا.
تنويع مصادر الدخل
أكدت الدراسة الأميركية أن حل الأزمات الليبية يبدأ من تحسين الوضع الاقتصادي الذي بدوره يعتمد على زيادة التنوع في مصادر الدخل الحكومي عن طريق دعم وتعزيز الصناعات الصغيرة والمتناهية الصغر والمتوسطة وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص.

ودعت الدراسة حكومة الوفاق الوطني إلى التعاون بشكل وثيق مع القطاع الخاص والحرص على تطويره وتقديم الدعم اللازم من إنشاء هيكل مالي أكثر فاعلية ونظم إقراض مرنة وبرامج ضمان الائتمان للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لضمان حصولهم على رؤوس الأموال والقروض اللازمة بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد والاتحاد الأوروبي والحكومات.

هذا إلى جانب التركيز على رفع كفاءة القطاع النفطي وتوفير أكبر قدر من الحماية للمؤسسات والمنشآت النفطية، وذلك عن طريق توفير قوات أمنية متفق عليها من قبل جميع الأطراف الليبية لحراسة المنشآت النفطية. وسيكون على المجتمع الدولي خاصة الأمم المتحدة تولي مهام تدريب القوات الأمنية، والتحكيم بين الأطراف المختلفة التي تدعي أحقيتها في تأمين المنشآت النفطية.

ومن شأن ذلك توفير مئات من فرص العمل ذات عائد للشباب يساعد في القضاء على النزعات المسلحة والتشكيلات المسلحة الموجودة بجذب المنتمين لها لتولي وظائف ذات عائد ثابت، إلى جانب زيادة ثقة الليبيين في الحكومة وتعزيز النمو الاقتصادي.

ارتفاع معدلات التضخم خلال 2015 إلى 8.6% وتوقعات بوصوله إلى 9.6% خلال 2016

هذا إلى جانب القضاء على الفساد وسوء الإدارة المتفشي في المؤسسات المالية والحكومية وإنهاء الصراع على الموارد والثروات النفطية بين الأطراف المختلفة، بمساعدة الحكومات والمؤسسات الدولية على رأسها الأمم المتحدة والبنك الدولي ومؤسسة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الشفافية الدولية.

ويعد الاعتماد على عائدات النفط من أكبر المشاكل التي تواجه الاقتصاد الليبي، فمع توقف صادرات النفط نتيجة الأحداث الجارية، توجه الليبيون إلى مصادر أخرى للبحث عن دخل ثابت مثل أنشطة التهريب والانضمام إلى المجموعات المسلحة، ومع انخفاض أسعار النفط عالمياً وتراجع الإنتاج النفطي إلى نحو 300 ألف برميل من 1.6 مليون برميل يومياً، تراجعت العائدات الحكومية بشكل هائل أفقدها القدرة على الاستجابة لمطالب الليبيين.

وكان لتنظيم «داعش» تأثير مدمر على صناعة النفط مع تكرار هجماته ضد المنشآت والمواقع النفطية حول مدينة سرت، ساعياً لتدمير صناعة النفط وحرمان الحكومة الليبية من أي عائدات لإعادة بناء الدولة والاقتصاد.

ويعد الأمن من أكبر المعضلات التي تواجه الاستقرار الاقتصادي وانتعاش الصناعة النفطية، إذ تتسبب الأوضاع الأمنية والتهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» والاشتباكات اليومية بين الفصائل المختلفة في هروب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الحيوية لعودة صناعة النفط.