انهيار أسعار النفط والأزمة الاقتصادية يقيلان وزيرين في الجزائر

أقال الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، أمس السبت، وزيري المالية والطاقة بعد عام من دخولهما الحكومة، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تحاصر البلاد نتيجة انهيار أسعار النفط.

وخلف وزيري الطاقة والمالية صالح خبري وعبدالرحمان بن خالفة المعينين السنة الماضية كل من نور الدين بوطرفة وحاجي بابا عمي إثر تعديل حكومي أجراه بوتفليقة أمس السبت، وشمل نحو عشر حقائب. وهذا التعديل، بحسب تقرير لوكالة «فرانس برس»، هو الثالث الذي يجريه الرئيس الجزائري على حكومة عبدالمالك سلال، منذ إعادة انتخابه لولاية رابعة في 2014.

الجزائر بالتغيير الوزاري المحدود تحاول الخروج من التبعية شبه المطلقة للنفط والغاز

وجاء التغيير الحكومي بعد أيام من اجتماع ثلاثي، ضم الحكومة ورجال الأعمال واتحاد العمال، وتم تخصيصه لمناقشة «النموذج الاقتصادي الجديد للنمو (2016-2019)»، للخروج من التبعية شبه المطلقة للنفط والغاز.

أزمة على الأبواب
ورغم أن رئاسة الجمهورية لم تذكر أسباب التعديل الحكومي، إلا أن الصحف والخبراء يربطونه مباشرة بالمصاعب المالية التي تواجه السلطة. وعزته صحيفة الوطن الجزائرية إلى «قلق الحكومة من تقارير المنظمات الدولية، وتحذيرات الملاحظين من أزمة اقتصادية على الأبواب». وبحسب الموقع المتخصص في الاقتصاد «مغرب إيمرجنت»، فإن «انهيار قطاع الطاقة هو السبب الرئيسي وراء التعديل الحكومي».

ويوفر هذا القطاع 60 % من ميزانية الجزائر، و95 % من مداخيلها من العملة الصعبة، إلا أن انهيار أسعار النفط كبح الاستثمارات الأجنبية ما أثر على الإنتاج. وشهدت البلاد تراجعًا لمداخيلها النفطية بنسبة 39 % خلال الفصل الأول من السنة الحالية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2015، بحيث تم تسجيل 5.5 مليارات دولار مقابل 9.1 مليارات دولار.

الحكومة الجزائرية لجأت إلى استخدام احتياطي العملة، وتخلت عن العديد من المشاريع، لمواجهة التراجع الاقتصادي

ولمواجهة هذا التراجع لجأت الحكومة إلى استخدام احتياطي العملة، وتخلت عن العديد من المشاريع، وألغت التقاعد قبل سن الستين سنة. لكن إجراءات أخرى قد تكون مؤلمة منتظرة مع وزير الطاقة الجديد نور الدين بوطرفة، المهندس الذي بقي على رأس شركة الكهرباء والغاز لأكثر من عشر سنوات.

رفع الدعم
وبحسب تقرير الوكالة الفرنسية، يعرف بوطرفة بأنه من الداعين إلى رفع الدعم عن الكهرباء وتحرير الأسعار في وقت يتزايد الاستهلاك وخصوصًا في فصل الصيف في البلد الحار ذي الأربعين مليون نسمة. وبحسب الخبراء فإن استهلاك الطاقة تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، ليصل إلى 58 مليون طن تعادل النفط في 2015 مقابل 17 مليونًا في 2005.

وأوضح وزير مالية سابق فضل عدم ذكر اسمه لوكالة «فرنس برس» أنه «مع انهيار أسعار النفط يعرف بوطرفة بأنه لن يتمكن من إنجاز برنامج استثمار 25 مليار دولار، وهو يناضل من أجل رفع أسعار الكهرباء».

تخفيض التبذير
وفي تحليل موقع «مغرب إيمرجنت» فإن «هذه النظرية وحدها لا تكفي لبلورة سياسة كاملة في موضوع الطاقة، لكنها يمكن أن تنفع كقاعدة لتخفيض التبذير في استهلاك الطاقة». وفي قطاع المالية ترك عبدالرحمان بن خالفة حقيبته لنائبه الوزير المكلف بالميزانية حاجي بابا عمي. وكان رحيله متوقعًا منذ الهجوم الذي تعرض له من جانب زعيم حزب الأغلبية، جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني الذي وصفه بأنه «غير كفؤ». وكان مصيره مماثلا لمصير محافظ البنك المركزي الجزائري محمد لكصاسي، الذي حمله سعداني أحد المقربين من الرئيس بوتفليقة، مسؤولية «انهيار الدينار الجزائري».

الخبير الاقتصادي عبدالقادر مشدال: بن خالفة وعد بإجراء كثير من الإصلاحات دون أن يكون لديه الإمكانات لتحقيقها

وبحسب الخبير الاقتصادي عبدالقادر مشدال فإن «بن خالفة وعد بإجراء كثير من الإصلاحات دون أن يكون لديه الإمكانات لتحقيقها». واعتبر أن «من غير العادي» أن يتم تغيير وزير المالية بعد سنة واحدة فقط، «فهذا دليل على أن الرؤية غير واضحة» لدى السلطة.

الاقتصاد الموازي
وفشل الوزير في تطبيق خطته لمحاربة الاقتصاد الموازي، أهم مرض يصيب الاقتصاد الجزائري، ولم يتمكن من إقناع أصحاب الأموال المخزنة من وضعها في البنوك. وتقدر كمية هذه الأموال بـ 37000 مليار دينار أي نحو 37 مليار دولار.

وشمل التعديل الحكومي أيضًا عميد الوزراء وزير السياحة عمار غول، الذي مضى عليه 17 سنة في العمل الحكومي، منذ أول حكومة للرئيس بوتفليقة في 1999، وخلال هذه الفترة تنقل بين وزارات الصيد البحري، والأشغال العمومية، والنقل والسياحة.

ولعل مغادرة هذا الوزير الإسلامي المعتدل تنطوي على مغزى سياسي في ظل التجاذب والتساؤل حول خلافة بوتفليقة (79 سنة) المقعد منذ ثلاث سنوات.