دراسة: آفاق الإصلاح الاقتصادي الليبي في بيئة مضطربة سياسيًّا وعسكريًّا (2-2)

حذرت دراسة اقتصادية مصرية من اقتراب الاقتصاد الليبي من الانهيار، وقالت إن كل المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن أداء الاقتصاد بات في غاية السلبية، ليقترب من حافة الانهيار يومًا بعد الآخر، مع هبوط معدلات إنتاج النفط وتراجع أسعاره عالميًّا، والاستنزاف المستمر للاحتياطي النقدي وتراجع سعر الدينار أمام الدولار، وأظهرت الدراسة التي تضمنها تقرير الاتجاهات الاقتصادية الاستراتيجية السنوي الصادر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ«الأهرام» أن «استمرار الأوضاع على ما هي عليه سوف يؤدي لانهيار الاقتصاد الليبي في غضون أعوام قليلة».

لكنها عادت وأكدت أن قراءة الواقع السياسي تقول: «إن التوصل لإطار توافقي ينهي حالة الانقسام السياسي بين شرق وغرب ليبيا، سوف يفتح مجالات متعددة أمام الاقتصاد الليبي للنهوض والبدء في اتخاذ إجراءات إصلاحية من شأنها إنقاذ ليبيا من خطر الانهيار الاقتصادي».

وخلصت الدراسة إلى أنه «على الرغم من الآثار شديدة السلبية لحالة الانقسام السياسي الذي يسيطر على ليبيا، إلا أنه من غير الممكن تلخيص وحصر أزمات وإشكاليات الاقتصاد الليبي في الصراع السياسي»، مشيرة إلى وجود «خلل بنيوي داخل هيكل الاقتصاد الليبي يجب معالجته، حتى تتمكن ليبيا من الاستفادة القصوى من مواردها».

وقالت الدراسة : «يجب أن تطبق ليبيا عددًا من الإجراءات الاقتصادية والإصلاحات المالية، كما يجب أن تتزامن هذه الإصلاحات مع رؤية استراتيجية طويلة الأجل للسياسات المالية والاقتصادية»، إلا أنها رهنت تلك الإجراءات والمقترحات بالتوصل إلى حل للخلاف السياسي القائم، وأكدت أنه من غير الممكن الحديث عن «مستقبل الاقتصاد الليبي وآفاق إصلاحه دون التساؤل حول مستقبل الصراع السياسي ومدى إمكانية التوصل إلى حل سياسي أو حسم عسكري لحالة الانقسام المسيطرة على ليبيا». وشددت على ضرورة «أن يتسم الحل السياسي بدور أكبر لدول الجوار الليبي، مصر والجزائر على وجه الخصوص، كما يجب أن يتضمن سبلاً واضحة لدعم تنفيذ اتفاق التسوية السياسية، خصوصًا قضايا إعادة الإعمار وحل الميليشيات وإعادة تأهيل البنية النفطية.

وفيما يلي الجزء الثاني من الدراسة التي حملت عنوان «الاقتصاد الليبي بين الأزمة البنيوية والصراع السياسي» في تقرير الاتجاهات الاقتصادية والاستراتيجية السنوي الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية:

قبل البدء في الحديث عن آفاق الإصلاح الاقتصادي في ليبيا، فإن حال البنك المركزي الليبي، أو مصرف ليبيا المركزي وفقًا للمسمى الرسمي، لا يختلف كثيرًا عن حال قطاع النفط من حيث الأثر السلبي لحالة الانقسام السياسي، وحال المؤسسة الوطنية للنفط من حيث تعارض الواقع السياسي النزاعي مع أسس وأولويات المهنية والحيادية. فقد أدى تراجع عائدات قطاع النفط وانخفاض معدلات إنتاجه إلى ضغوط شديدة على الموازنة العامة لليبيا، وبالتالي بات هناك كثير من الشد والجذب بين مصرف ليبيا المركزي والحكومة، سواء تلك المنبثقة من مجلس النواب في طبرق، أو الأخرى الموازية والمنبثقة من المؤتمر الوطني، العام في طرابلس.

الإصلاح الإداري للقطاع الحكومي في الدولة الليبية يمثل موقعًا محوريًّا في آفاق الإصلاح الاقتصادي

الاستثناء الوحيد
ولعل الاستثناء الوحيد كان في البند المتعلق بالدعم، حيث تقوم الدولة في ليبيا بدعم الغذاء والوقود والمياه والكهرباء، وقد قام مصرف ليبيا المركزي في نهاية العام 2014 برفض مشروع الموازنة العامة الذي قام «المؤتمر الوطني العام» في طرابلس بتقديمه نظرًا لما تضمنته هذه الموازنة من زيادات في حجم الإنفاق على الدعم والرواتب.

وقد برر مصرف ليبيا المركزي هذا الرفض باعتماد مشروع الموازنة على توقعات غير واقعية خاصة بزيادة معدلات إنتاج النفط وسعي المؤتمر الوطني لتفادي الغضب الشعبي بغض النظر عن القدرات الاقتصادية الحقيقية للبلاد في هذا التوقيت. وفي السياق نفسه، تقدم مجلس النواب في طبرق في نهاية العام 2014 بطلب لمصرف ليبيا المركزي بتوفير مبلغ 150 مليون دينار، وهو ما يعادل 120 مليون دولار، لتمويل حملة الجيش الوطني الليبي ضد الجماعات الإرهابية، ولكن مصرف ليبيا المركزي امتنع عن توفير هذا المبلغ نظرًا لضعف إيرادات الاقتصاد الليبي والاستنزاف المستمر لاحتياطي النقد الأجنبي المتوافر لدى البنك.

غياب الاستقرار
يظل الإصلاح الاقتصادي في ليبيا مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بإصلاح السياسيات المالية والنقدية، فغياب الاستقرار السياسي وعدم وجود حكومة قادرة على ممارسة سيادة حقيقية على أرض الواقع أدى إلى غياب سياسة أو استراتيجية مالية واضحة.

يذكر في هذا السياق أن وزارة المالية في حكومة مجلس النواب أو حكومة المؤتمر الوطني العام تفتقر للآليات الإدارية الضرورية لممارسة عملها، خاصة في ظل ضعف البناء المؤسسي للدولة الليبية، وغياب الكفاءة المهنية عن القطاع البيروقراطي وبالتالي، لا تمتلك وزارتا المالية في كلتا الحكومتين القدرة والموارد والرؤى السياسية والاقتصادية المطلوبة لوضع استراتيجية مالية فاعلة للدولة الليبية.

وبالطبع كان لظهور حكومتين متصارعتين أثر سلبي على الإدارة المالية للاقتصاد الليبي وعلى نمط الإنفاق العام، فنظرًا لغياب آليات التنسيق الإداري والمؤسسي بين الجهات المختلفة في القطاع العام، والضعف النسبي للحكومتين في ظل سيطرة عدد من الميليشيات والتشكيلات المسلحة على جزء كبير من البنية التحتية للنفط، لا يوجد بليبيا حاليًا منظومة حقيقية للرقابة أو الإدارة المالية، ولا يختلف الأمر كثيرًا في ما يتعلق بالسياسة النقدية، إذ لازال مصرف ليبيا المركزي غير قادر على التوصل لسياسة نقدية تتفق مع احتياجات الاقتصاد الليبي بعيدًا عن المواءمات السياسية والانحيازات غير الموضوعية.

الخلل الهيكلي
ومما لاشك فيه، يرتبط الإصلاح الاقتصادي في ليبيا بعلاج الخلل الهيكلي في النظام الاقتصادي للدولة الليبية، وأحد أهم أبعاد علاج هذا الخلل هو تمكين القطاع الخاص من ممارسة أنشطة تجارية واقتصادية داخل ليبيا، تساعد على توفير فرص عمل وتقلل من سيطرة الدولة على النشاط الاقتصادي وتحجيمه في تصدير النفط ومشتقاته.

 الصراع السياسي في صيف 2014 عصف بمحاولات الإصلاح المؤسسية التي بدأت بالتعاون مع المؤسسات الدولية

ورغم أن نظام معمر القذافي كان قد بدأ في محاولات لتطبيق برنامج للخصخصة داخل الاقتصاد الليبي بدءاً من العام 2006، وهو البرنامج الذي كان يتولى قيادته سيف الإسلام القذافي، إلا أن هذا البرنامج لم يتوصل لأية نتائج ملموسة، وظل القطاع الخاص في ليبيا يعاني السلطوية السياسية وغياب البنية التشريعية اللازمة لضمان نشاط اقتصادي وتجاري خاص، وفي أعقاب ثورة السابع عشر من فبراير، أبدت السلطات الليبية التزامات أكبر وإرادة سياسية حقيقية لتمكين القطاع الخاص بالمقارنة بنظام معمر القذافي.

وفي يناير 2013، تقدمت الحكومة بمسوَّدة قانون للمؤتمر الوطني العام يتيح الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص PUBLIC-PRIVATE PARTNERSHIPS في سياق محاولة للإصلاح المؤسسي وضبط البنية التشريعية الخاصة بالنشاط الاقتصادي في ليبيا، وللأسف خلال العام 2014 دون أن يرى هذا القانون النور، كما توقفت كل برامج الإصلاح المؤسسي كنتيجة للتخبط الإداري بين مؤسسات الدولة نظراً لحالة تعدد السيادة والتراجع المستمر للحالة الأمنية في كل أجزاء ليبيا شرقاً وغرباً وجنوباً.

وكان للانقسام السياسي أثر شديد السلبية على نشاط القطاع الخاص داخل ليبيا، فلم تعد البيئة السياسية أو المناخ الاقتصادي قادرين على توفير الحماية والضمانات الكافية لأنشطة القطاع الخاص التجارية والاقتصادية، وبالتالي، قام عدد كبير من شركات مؤسسات القطاع الخاص داخل ليبيا بإغلاق أعمالها نتيجة لتدهور الحالة الأمنية في ظل تزايد حدة السجال العسكري بين الأطراف المتنازعة، كما قام عدد من الشركات والمؤسسات الخاصة بنقل أنشطتها التجارية والاقتصادية إلى بعض الدول المجاورة لليبيا، وقد نقلت أغلب هذه المؤسسات أعمالها إلى تونس.

التشريعات
ومن غير الممكن إهمال الشق المتعلق بالتشريعات الاقتصادية في سياق الحديث عن آفاق إصلاح الاقتصاد الليبي، فالقطاع الاقتصادي والاستثمار في ليبيا يعمل في الفترة الحالية وفقاً لمجموعة من التشريعات غير المشجعة للاستثمارات الخاصة، وغير جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، هذا بالطبع بخلاف ما تمثله الأوضاع الأمنية والسياسية والعسكرية من عوائق أمام مناخ الاستثمار بشكل عام وجذب الاستثمارات الأجنبية بشكل خاص.

ووفقاً لتقرير التنافسية العالمي، جاءت ليبيا في المرتبة الـ135 من حيث التنافسية بين 144 دولة تضمنها التقرير، وعلى سبيل المثال، قامت الحكومة في 2013 بإصدار تشريع خاص بالشركات الجديدة يضع حداً أقصى لحجم الأسهم المملوكة للأجانب في الشركات الجديدة، بحيث لا تتعدى نسبة تملك الأجانب لأسهم الشركات الليبية حاجز الـ 49%، علماً بأن قرار المجلس الوطني الانتقالي رقم 103 كان قد حدد هذه النسبة بـ65% خلال فترة سريان تشريع المجلس الوطني الانتقالي، ناهيك عن صعوبة العثور على شركاء أجانب للقيام بالاستثمار داخل ليبيا في ظل الواقع السياسي الحالي.

لا توجد في ليبيا حالياً منظومة حقيقية للرقابة أو الإدارة المالية ولا يختلف الأمر كثيراً في السياسة النقدية

 كما ألزم القانون الشركات الجديد على حد أدنى لرأس المال بقيمة مليون دينار، وهو مبلغ ليس بالقليل، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم المخاطر التي يجب على القطاع الخاص العمل تحت وطأتها داخل ليبيا، وبالتالي، يعكس التخبط التشريعي في ما يتعلق بالتشريعات الاقتصادية تخبطاً أكبر في السياسية الاقتصادية العامة للدولة الليبية في المرحلة الحالية، ويعكس أيضاً خلافاً في التوجهات الاقتصادية للحكومات بين توجهات إسلامية تتمثل في إصدار تشريعات مثل قانون الصيرفة الإسلامية وقانون منع المعاملات الربوية من ناحية، وتوجهات قومية خاصة بتحجيم الاستثمارات الأجنبية تمثلت في قانون الشركات الجديد.

ومن ثم تحتاج ليبيا إلى حزمة من التشريعات الاقتصادية التي من شأنها أن تراعي الحقائق الاقتصادية للبلاد، وتساعد على جذب الاستثمارات الأجنبية وتمكين القطاع الخاص، ولكن يظل صدور مثل هذه التشريعات مرهوناً بمدى تطور حالة الانقسام السياسي واحتمالات التوصل لكيان توافقي بين الأطراف المتصارعة يضع حداً للفوضى المؤسسية والتخبط التشريعي داخل ليبيا.

الأداء المؤسسي
ويشغل الإصلاح الإداري للقطاع الحكومي وإعادة ضبط الأداء المؤسسي داخل الاقتصاد الليبي موقعاً محورياً في آفاق الإصلاح الاقتصادي الليبي، فكما هو متوقع، كان لتجاهل نتيجة الانتخابات التشريعية في 2014 وإعادة انعقاد المؤتمر الوطني العام في ظل وجود مجلس النواب تأثير سلبي على حجم التوافق بين مؤسسات الدولة، فبات هناك هيكلان موازيان لبعضهما البعض داخل الدولة الليبية.

وقد أدى الانقسام السياسي إلى كثير من الفوضى الإدارية داخل القطاع الحكومي، سواء في ما يتعلق بالسياسات العامة، أو بالأداء الإداري، أو بجودة الخدمات المقدمة إلى المواطنين من قبل الحكومة. فعلى سبيل المثال، عندما احتدم الصراع العسكري بين الطرفين في سياق الانقسام السياسي، اضطر العاملون بالوزارات والهيئات الحكومية بطرابلس إلى إخلاء المباني الحكومية بالعاصمة طرابلس بعد أن قامت ميليشيات «فجر ليبيا» باحتلال الغالبية العظمى منها. ووجد مجلس النواب نفسه مجبراً على إعادة تسكين الموظفين في مواقع جديدة بطبرق، وبالرغم من أن الحكومة الليبية حاولت في مرحلة ما قبل الانقسام خلال العام 2013 والنصف الأول من العام 2014 أن تشرع في سلسلة من الإصلاح المؤسسية والمالية بالتعاون مع عدد من المؤسسات الدولية، إلا أن الصراع السياسي الذي عصف بالبلاد في صيف 2014، والانهيار الأمني الذي نتج عنه أدى لتوقف كل هذه الإصلاحات، وانسحاب المؤسسات الدولية التي كانت تساعد ليبيا في تطبيقها وعلى رأسها البنك الدولي.

احتمالات انهيار الاقتصاد
يظل السؤال الأكثر أهمية والأوسع انتشارًا في الدوائر الأكاديمية والسياسية المعنية بالشأن الليبي هو احتمالات انهيار الاقتصاد الليبي كنتيجة للظروف المختلفة التي تمر بها ليبيا منذ منتصف العام 2014.وفي حقيقة الأمر، من غير الممكن التوصل لإجابة وافية عن هذا السؤال دون الأخذ في الحسبان المؤشرات الاقتصادية والتطورات السياسية في آن واحد، فمن ناحية، تشير الدلائل الاقتصادية إلى أن أداء الاقتصاد الليبي بات في غاية السلبية، واجتمع عدد من العوامل معًا لتقترب بالاقتصاد الليبي من حافة الانهيار يومًا بعد الآخر.

وهي عوامل تعرَّضنا لها جميعًا وقمنا بذكرها في سياق هذه الدراسة، ولكن من ناحية أخرى، من غير الممكن فصل الأداء الاقتصادي عن الواقع السياسي، والواقع السياسي الآن يشير إلى أن المجتمع بات مهددًا من جراء حالة الانقسام السياسي والسجال العسكري والانفلات الأمني التي تخيم على ليبيا منذ ما يقرب من العام ونصف العام، وعندما قام برناردينو ليون، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، في أكتوبر 2015 ليبيا، تسارعت الدول المعنية، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بالإعلان عن استعدادها لدعم ليبيا اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا للمضي قدمًا في طريق الإصلاح والاستقرار.

لم تعد البيئة السياسية والمناخ الاقتصادي قادرين على توفير الضمانات الكافية لأنشطة القطاع الخاص الاقتصادية

إرادة دولية
ومن ثم فهناك بلا شك إرادة سياسية حقيقية لدى المجتمع الدولي لمساعدة ليبيا على الخروج من المأزق الحالي، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو العسكري، وهي الإرادة التي يرسخها تخوف المجتمع الدولي من تحول ليبيا لبؤرة حاضنة للإرهاب في حالة انهيار الاقتصاد الليبي، خاصة في ظل ما تملكه ليبيا من نفط وما يمليه الواقع الجيوسياسي من قرب ليبيا من دول جنوب أوروبا وما يمثله ذلك من تهديد في سياق قضايا الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

ومن ناحية ثالثة، يظل التساؤل حول مدى إمكانية الأطراف المتصارعة على الاستمرار في النزاع السياسي أو العسكري في ظل انهيار الاقتصاد الليبي، فكلا الطرفين يعتمد اعتمادًا كليًا على عائدات النفط من أجل البقاء والاستمرار في السلطة أو في السجال العسكري، وبالتالي، يصبح من الصعب استمرار تمسك الطرفين بموافقهما الرافضة للحوار أو للتوافق في ظل غياب القدرة على البقاء ككيانات سياسية وعسكرية.

الخلاصة
وتلخيصًا لما سبق، يمكننا القول إن الاقتصاد الليبي اقترب بالفعل من الانهيار، خاصة إذا ما أخذنا في الحسبان تراجع معدلات إنتاج النفط في ليبيا وانخفاض أسعاره عالميًا، والاستنزاف المستمر للاحتياطي النقدي المملوك لليبيا، وتراجع سعر الدينار الليبي أمام الدولار، وعدم وجود قطاعات اقتصادية منتجة بخلاف قطاع النفط، وتراجع ترتيب ليبيا التنافسي وعدم وجود بيئة جاذبة للاستثمارات الأجنبية بها، وعدم تمكن كلتا الحكومتين من خفض نسب الدعم بسبب التخوف من موجة غضب شعبي لن تحتمل تبعاتها أي من الحكومتين نظرًا لحالة الانفلات الأمني وانتشار السلاح وضعف الأسس السياسية التي تقوم عليها الحكومتان.

وبالتالي فالمنطق يقول إن استمرار الأوضاع على ما هي عليه سوف يؤدي لانهيار الاقتصاد الليبي في غضون أعوام قليلة، ولكن في نفس الوقت، قراءة الواقع السياسي تقول إن التوصل لإطار توافقي ينهي حالة الانقسام السياسي بين شرق وغرب ليبيا سوف يفتح مجالات متعددة أمام الاقتصاد الليبي للنهوض والبدء في اتخاذ إجراءات إصلاحية من شأنها إنقاذ ليبيا من خطر الانهيار الاقتصادي.

نقلاً عن جريدة «الوسط». العدد السابع والعشرون اضغط هنا (ملف بصيغة PDF)

المزيد من بوابة الوسط