النور يغمر الأعشاب العطرية في «جانغل»

الزراعة العمودية في شركة جانغل الفرنسية (الإنترنت)

أهلًا بكم في «جانغل»، المزرعة العمودية الطامحة إلى احتلال المرتبة الأولى في فرنسا، ففي مستودع واسع بمنطقة صناعية على مسافة 100 كيلومتر من باريس، تنمو أعشاب عطرية وبذور مستنبتة في أحواض مكدّسة الواحد فوق الآخر، غارقة في نور زهريّ وبنفسجيّ منبعث من مصابيح ليد للنمو النباتي.

أسس الخبير المالي السابق جيل دريفوس ورجل الأعمال نيكولا سيغي هذه الشركة الناشئة عام 2016، وفتحت جانغل أول مزرعة لها في شاتو تييري بشمال شرق فرنسا. غير أنها تعتزم فتح موقعين آخرين بحلول نهاية 2022، تصميمًا منها على أن تصبح الأولى بين المزارع العمودية للخضار في البلد، وفق «فرانس برس».

تستخدم جانغل أسلوب الزراعة بلا تربة في مادة «خاملة»، فتنمو النبتات وتُروى بمياه مشحونة بالمغذيات، في نور مصابيح «ليد» للنمو النباتي وسط جو دافئ ورطب.

الأبراج
تحتوي المزرعة على «برجي» إنتاج تتكدّس الأحواض فيهما على ارتفاع عشرة أمتار. وقال رئيس جانغل جيل دريفوس (38 عاما): «سيكون لدينا 19 برجًا بحلول نهاية السنة».

وأوضح أن بإمكان كل برج إنتاج 400 ألف نبتة في السنة، متوقعًا أن يصل الإنتاج السنوي بعد اكتمال الأبراج كلها إلى ثمانية ملايين نبتة.

تزرع جانغل نبتات عطرية مثل الريحان والبقدونس والكزبرة والثوم المعمّر، والبذور المستنبتة مثل الخردل والفجل الأرجواني والحبق الياباني والواسابي، وكذلك أنواعًا من الخس والأعشاب.

وتوجه المزرعة منتجاتها الطازجة لشبكات التوزيع الكبرى، ويمكن رؤية أعشابها معروضة منذ الآن في بعض المتاجر الباريسية. وتعتمد جانغل شعار «تسخير قوة الابتكار الصناعي لخدمة الحياة النباتية».

وقال جيل دريفوس: «سنلبي العادات والحاجات الجديدة لدى المستهلكين بنبتات خالية من مبيدات الحشرات، طيّبة المذاق، حيّة، يمكن تعقّب مصدرها، وأهم من كل ذلك، يتمّ إنتاجها بالقرب من مواقع بيعها واستهلاكها».

في المستودع، يبدأ مسار البذور المنثورة في طبق على سجادة آلية، فيتم زرعها بدقة بالغة في أحواض تتضمن حاويات صغيرة.

وتتوجه الأحواض بعد ذلك إلى غرف الاستنبات؛ حيث تخيم ظروف جوية استوائية، فتبقى النبتات فيها بضعة أيام قبل أن يتم توضيبها في أبراج الزراعة حيث تنمو وتصل إلى نقطة البلوغ.

وفي البرج، يتحكّم جهاز كمبيوتر بكل المعطيات مثل المياه والمغذيات والإضاءة ودرجة الحرارة والرطوبة ونسبة ثاني أكسيد الكربون والتهوية، فيصححها باستمرار بموجب الهدف المطلوب.

وأوضح الخبير الزراعي ميكايل ميتران، مسؤول البحث والتطوير ورئيس المزروعات في الشركة: «يمكننا من خلال التلاعب بالطيف الضوئي وبمختلف نسب الألوان، جعل نبتة تزهر بشكل أسرع، أو جعلها كثّة أكثر، أو ذات أوراق أكبر، تعديل شكلها».

جهاز روبوت
يشرف جهاز روبوت على توضيب الأحواض المكدسة على 15 مستوى، ومراقبة شروطها الصحية.

وقال جيل دريفوس: «لدينا إنتاجية عالية للغاية لأننا نضبط كل المعطيات لتكون مثالية». مضيفًا: «في الأرض تجنون ثلاثة إلى خمسة محاصيل من الريحان كحد أقصى في العام. أما نحن، فلدينا 14 محصولا».

ويؤكد أن الشركة تهدف إلى تحقيق الربحية بنهاية 2022 حين يبلغ الموقع الثاني نصف طاقته.

كذلك تراهن جانغل على إنتاج النبتات لصانعي العطور ومستحضرات التجميل. ويمثّل هذا القسم من الإنتاج حاليا 30% من إيراداتها، لكن الشركة ترفض كشف معلومات عن الزهور التي تنتجها.

وتبقى منطقة الإنتاج محجوبة عن أنظار الزوار. ويكتفي جيل دريفوس بالقول إن المزرعة تنتج «زهرة نادرة» ستدخل في وصفة عطر.

وبعد قضاء عشر سنوات في القطاع المالي، قرر دريفوس عام 2015 أن يُغيّر حياته بعد قراءة مقال حول الزراعة العمودية، فتوجه إلى نيويورك ليقابل مبتكر هذا المفهوم ديكسون ديبومييه، الأستاذ الفخري في جامعة كولومبيا. وبعد ذلك، حضر مؤتمرًا عالميًا حول الزراعة العمودية في كاليفورنيا.

وروى: «عدت إلى باريس، تركت وظيفتي، وغادرت في جولة حول العالم لأرى ما كان يجري على هذا الصعيد». وفي هذه الأثناء، التقى نيكولا دوبوي الذي أصبح لاحقا شريكه. وجمعت جانغل للتوّ 42 مليون يورو لانطلاقتها.

رئيس شركة جانغل الفرنسية الناشئة أمام نظام الزراعة العمودية في مزرعة الشركة، باريس، 21 يونيو 2021 (أ ف ب)
الزراعة العمودية في شركة جانغل الفرنسية (الإنترنت)
الزراعة العمودية في شركة جانغل الفرنسية (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط