الزهور في خطر بعد «البريكست»

تقع في ألزمير قرب أمستردام أكبر سوق للأزهار في العالم، وهي تشكل المركز اللوجستي لقطاع الزهور في أوروبا، والأكبر على مستوى العالم.

في هذا المبنى الشاسع وهو من الأكبر في العالم يباع حوالى 22 ألف نوع مختلف من الزهور والنبات، من قبل تعاونية «رويال فلورا هولند» الهولندية العملاقة في مجال البستنة، حسب «فرانس برس».

وهذا القطاع منظم باتقان لكن حلول البريكست قريبًا قد يتسبب بمشاكل، إذ إن بريطانيا هي ثالث سوق لهولندا في هذا المجال بعد ألمانيا فرنسا.

ويلقي هذا الوضع بظلاله على إيمه باسما مدير العمليات لدى «رويال فلورا هولند» منذ سنتين ونصف السنة. ومع أن الملامح المحددة للانفصال بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لا تتضح بعد، بدأ باسما من الآن يرصد تغيرات.

ويقول بأسف: «بسبب تراجع سعر صرف الجنيه الإسترليني ينفق البريطانيون أقل على الزهور على ما لاحظنا منذ سنتين». ويوضح «تبلغ قيمة قطاع الزهور في هولندا بين ستة وسبعة مليارات يورو (سنويًا) من بينها 850 مليونا بفضل السوق البريطانية أي 12 إلى 13 %» من المجموع. في أروقة هذه السوق الملونة العابقة بالروائح، تجري حوالى مئة ألف صفقة في اليوم.والمكان بمثابة «وول ستريت» الزهور ويقع على مسافة كيلومترات قليلة من مطار أمستردام. وتدير التعاونية العملاقة مزادات بيع الزهور ومركزا للتوزيع.

أنواع مختلفة
يعكف آلاف الموظفين الذين ينتعلون أحذية خاصة ويلبسون سترات عاكسة للضوء، على نقل أنواع مختلفة من الزهور من ورد وتوليب وأقحوان، في دلاء على مدى النظر.

ويمر ثلث تجارة الزهور في العالم عبر هولندا من بينها 20 % تنقل بالطائرة من أفريقيا بعد خضوعها لتدقيق من الجمارك.

وما أن تباع الأزهار توزّع في غضون يوم أو يومين في دول أوروبية خصوصًا، فضلًا عن مناطق أخرى في العالم ولا سيما روسيا والولايات المتحدة.

وبما أنها تمر بهولندا، تعبر الأزهار الموجهة إلى دول أخرى في الاتحاد أوروبي الحدود من دون عمليات تدقيق جديدة.

وهذا الأمر لا يزال ينطبق على تلك الموجهة إلى بريطانيا التي تنقل في عبارات أو عبر النفق تحت بحر المانش. إلا أن هذا الأمر قد يتغير مع البريكست.

وتنوي «فلورا هولند» البالغ رقم أعمالها السنوي 4,7 مليارات يورو، حماية مصالحها قدر الإمكان. وتوظف الشركة الهولندية ثلاثة آلاف شخص في موقعها الرئيسي في ألزمير فقط. ويؤكد باسما «ستحصل بعض الاضطرابات بطبيعة الحال».

ومن أجل احتواء عواقب البريكست التي باتت ملموسة، تدرس هذه التعاونية عدة سيناريوهات محتملة وتبحث عن حلول.

ويقول باسما إن الشركة لا تأمل باتفاق جديد مع الحكومة البريطانية، بل باعتماد اجراءات تنظيمية بالشراكة مع الجمارك وهيئات مراقبة الجودة والسلطات المرفئية وهي أساسية لضمان نقل الزهور إلى بريطانيا من دون كلفة إضافية أو مهل أطول.

ويؤكد: «نعمل مع قطاع الفاكهة والخضار على حل يشتمل على تدقيق مسبق لا يحتاج إلى وثائق مع الجمارك»، وفق حسب «فرانس برس».

ويوضح: «ما أن تصل الشاحنة إلى المرفأ يكون لديها مسلك خاص للصعود إلى السفينة». والهدف من ذلك ضمان أن تكون الاجراءات الادارية وضبط الجودة أقل مع تحسين سلسلة الامداد والمنشآت في المرافئ.

ويبين باسما أن هذا الأمر سيسمح بالتحقق من أن البضائع المنقولة ستصل «بأكبر سرعة ممكنة إلى الجانب ألآخر من المانش». وهو ينتظر القرار النهائي حول البريكست بفارغ الصبر.

ورغم الغموض الذي يكتنف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يحافظ باسما على تفاؤله.

ويختم مبتسما «سيستمر الناس في بريطانيا بتزيين موائدهم بالزهور التي سيكون مصدرها هولندا لأنها أكبر مركز» للزهور في العالم.

كلمات مفتاحية