إطلالة جديدة لتراث بومباي المعماري

يمكن لك استلهام روح جديدة ليدكور منزلك من خلال الحضارات العريقة، والطرازات المعمارية الأصيلة، وفي هذا التقرير ما قد يلهمك..

مبان ملونة مستديرة الزوايا وشرفات مزخرفة على طول الواجهة الساحلية... هذا المشهد ليس في حي «آرت ديكو» الفني الشهير في ميامي بل في بومباي الهندية.

عند الحديث عن العاصمة الاقتصادية الهندية، أول ما يخطر في البال هي المباني القوطية الموروثة من بريطانيا خلال العصر الفيكتوري. غير أن التراث المحلي في المدينة زاخر بمئات المعالم من موجة «آرت ديكو» الهندسية التي انتشرت بقوة في الولايات المتحدة وأوروبا خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، وفق «فرانس برس».

ويسعى شغوفون بهذا النمط الهندسي ضمن مشروع «آرت ديكو مومباي» إلى تسليط الضوء على هذا الإرث. و بدأوا إحصاء هذه المباني لتوعية السكان على هذه الثروة وضمان الحفاظ عليها.

ويوضح صاحب مبادرة إطلاق هذا التجمع أتول كومار أن «بومباي تضم إحدى أكبر مجموعات المباني من طراز آرت ديكو في العالم. هذا ارث مذهل».

وعلى ممشى «مارين درايف» ، تتمايل أشجار النخيل بهدوء. وفي زاوية من الطريق يرتفع «سونا محل» وهو مبنى أصفر مزين بخطوط برتقالية وعليه برج صغير.

ويصف ميهيرنوش سيدهوا (70 عامًا) هذا المكان بفخر قائلًا: «إنه مبنى ذو رمزية كبيرة يشبه سفينة تمخر اليم وسط الأمواج المتلاطمة». وقد شُيد هذا المكان على يد جده كما أن عائلته تقطنه منذ ثلاثة أجيال.

وفي البعيد، حول منتزه «أوفال ميدان» الكبير، تحمل منشآت من خمس طبقات هذه السمات البارزة من فن «آرت ديكو» بما يشمل الأقواس والسلالم الحلزونية والأرضيات الرخامية... وعلى بعد بضع دقائق مشيًا يمكن الوصول إلى قاعتي السينما الشهيرتين «إيروس» و«ريغال».

هذه الأحياء تشكل قلب «بومباي آرت ديكو» الذي يحلم المدافعون عنه في إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث العالمي. ويقول أتول كومار «ثمة تمازج لافت بين نمط آرت ديكو الأوروبي الكلاسيكي ونسخته الخاصة ببومباي».

هناك زقورات من بلاد ما بين النهرين ونقوش مصرية وأيضًا هندية

ويضيف «هناك زقورات (معابد مدرّجة من بلاد ما بين النهرين) وشرفات مستديرة على شكل قاطرات (...) ونقوش مصرية وأيضًا هندية».

وشيدت هذه المباني بين مطلع الثلاثينات وأوائل الخمسينات، في أواخر الحقبة الاستعمارية البريطانية على يد أثرياء هنود.

و أرسل هؤلاء مهندسيهم إلى اوروبا لدرس نمط «ارت ديكو» والعودة بأفكار معاصرة تسمح لهم بالتمايز عن المعايير المعتمدة في تشييد المباني الاستعمارية.

ومع أن مباني «آرت ديكو» تكاد تضيع في ظل المباني البريطانية الضخمة مثل محطة القطارات الكبرى والمحكمة العليا والمتحف الرئيسي في المدينة، غير أنها تتمتع في بومباي «بنمط ملون وحر ومعقد كانت يترجم تطلعات الطبقة الجديدة» في المدينة وفق كومار.

ويشير إلى أن بناء هذه الصروح في فترة «كانت فيها الهند تحت سيطرة نظام استعماري قمعي» شكل «طريقة فريدة لتوجيه رسالة من خلال الهندسة».

وأحصى متطوعو «آرت ديكو مومباي» 136 مبنى وتشير تقديراتهم إلى أن المدينة تعد ما بين مئتي منشأة من هذا الطراز وثلاثمئة.

وينشر هؤلاء قائمة بهذه المباني على موقعهم الإلكتروني، كما يبثون صورا عنها عبر «تويتر» و«انستغرام».

غير أن المضاربة العقارية في المدينة الكبرى التي تسجل أعلى معدلات لأسعار الايجارات في الهند، تشكل تهديدا لهذا التراث، وفق «فرانس برس».

وعلى مر السنوات، تعرضت مباني «آرت ديكو» للتدمير أو ألحقت أضرار بها. ويستثمر المروجون العقاريون مبالغ مغرية في سبيل استبدالها بأبراج سكنية فاخرة.

ويختم أتول كومار «هدفنا النهائي يبقى الحفاظ على هذه المجموعة الرائعة. كلما تحدثنا إلى الناس، أصبحوا يفاخرون أكثر بها وهذا الأمر يتجلى في الرغبة في الحفاظ عليها».

المزيد من بوابة الوسط