«تسلا».. سيارة كمبيوتر ذاتية الإصلاح

أطلقت شركة «تسلا» سيارة كهربائية بالكامل، متفوِّقة الخصائص، من شأنها أنْ تنافس أفضل السيارات شهرة في هذا القطاع، وهي طراز «Tesla S P85D»، ولدى تجربتها على مضامير السرعة والأداء المتفوق، لم يكتفِ صاحبها مسك إيلون بمضاهاة «ماكلارن إف 1» فحسب، بل قرَّر أنْ يخوض، عن طريق شركاته الأخرى في كاليفورنيا، ساحة تطوير الصواريخ والمركبات الفضائية، وكذلك تغطية العالم كله بالإنترنت، وبالاشتراك مع «غوغل» قرَّر أنْ يجعل مركبته الكهربائية أكثر قوة.

تستغرق سرعة تسارع «تسلا» من 0 إلى 60 ميلاً 3.2 ثانية، مثلها مثل أي سيارة متفوِّقة من الطراز الأول. وبعد إنجاز التحديث المنتظر عليها عبر الكمبيوتر، ستكون أسرع من غيرها باستثناء قلة ربما تكون من مركبات التجارب، أو الطرز المستقبلية. أما سرعتها القصوى، فقد حددت إلكترونيًّا بـ155 ميلاً في الساعة رغم أنَّ وزن السيارة يبلغ 2.5 طن تقريبًا، بسبب رزم بطاريات الليثيوم الثقيلة المعدَة لتسييرها بين 270 و300 ميل قبل نفاد شحنتها. وهذا يعتبر، بحدِّ ذاته، رقمًا قياسيًّا بالنسبة إلى السيارات الكهربائية التي لا يستطيع أي منها مقاربة مثل هذه القدرة في الوقت الحاضر، وفق «الشرق الأوسط».

ومنذ طرح طراز S العام 2012 - الذي كان يفتقر آنذاك إلى محرك أمامي وبالتالي إلى حرف D الذي يشير إليه - تميَّزت المركبة بسعتها ورحابتها والراحة التي توفِّرها لركابها الخمسة (مع مقعديْن إضافييْن للصغار أو لذوي الأجسام الصغيرة) مما برَّر تصنيفها من قبل المراقبين والصحافة المتخصِّصة على أنَّها واحدة من أفضل خمس سيارات في العالم العام 2012.

هذا النجاح الكبير دفع الشركة إلى تطوير طراز S إلى S P85D عن طريق إضافة المحرك الأمامي الذي حوَّلها إلى وحش كاسر

هذا النجاح الكبير دفع الشركة إلى تطوير طراز S إلى S P85D عن طريق إضافة المحرك الأمامي الذي حوَّلها إلى وحش كاسر، ولكن بإطلالة هادئة، إذ لا يصدر عنها أي صوت أو هدير، كما هي الحال مع «الفيراري» مثلاً، خاصة عند الإقلاع بسرعة. وباتت مثل هذه «السيدان» الكبيرة الرباعية الدفع، سيارة صالحة لكل أحوال الطقس، خاصة المثلجة منها، أو الطرق المغطاة بالجليد.. ويبلغ سعرها 121 ألف دولار في الولايات المتحدة.

لوحة قيادة السيارة تشبه شاشة جهاز كمبيوتر لوحي كبيرة يعمل باللمس. ولدى اختيار «نمط الجنون» منها، والكبس على دواسة السرعة، تقفز هذه المركبة بسرعة إلى 60 ميلاً في الساعة رغم ثقلها ووزنها الكبيرين، من دون أنْ يصدر عنها أي صوت سوى حفيف الهواء الذي تحتك به.

ومن صفاتها الأخرى مقاعدها الرياضية المجوفة التي تحتضن ركابها بالكامل، وعجلة القيادة المدفأة للمناطق الباردة، والكاميرا الأمامية، والرادار الخلفي للتنبيه، والمستشعرات والمجسات الإلكترونية التي تمهد لبزوغ عصر السيارات المسيرة ذاتيًّا، إضافة إلى كل أنواع الرفاهية المتوفِّرة داخلها كما في السيارات الفاخرة. واستنادًا إلى رئيس الشركة، إيلون مسك، سيكون بالإمكان قريبًا رصد جميع مهام السيارة من بعيد، أو حتى استدعائها من موقفها إلى باب دار صاحبها عبر ساعة «آبل» الذكية.

المحرك البترولي:
محرك سلسٌ جدًّا يصدر هديرًا هادئًا، وهو الأكثر استخدامًا في عالم السيارات حاليًّا، باستثناء المركبات الثقيلة منها، مثل الشاحنات والحافلات والجرارات، التي تستخدم محركات الديزل، وتبلغ كفاءته 38%.

محرك الديزل:
محركٌ يصدر ضجيجًا مرتفعًا، بطيء الاحتراق، ولكنه اقتصادي ويدوم طويلاً، إلا أنَّ سعره أغلى من سعر المحرك البترولي، ويقطع في الخزان الواحد من الوقود مسافة أطول من المحرك البترولي. بعض المراقبين ما زالوا يعتقدون أنَّه ليس نظيفًا بما فيه الكفاية، وملوثٌ للبيئة. كفاءته تصل إلى 44%.

المحرك الكهربائي:
|أفضل المحرِّكات قاطبة إذا ما توفَّرت له بطاريات جيدة، ولكن رغم التحسُّن النسبي الحاصل أخيرًا في صناعة بطاريات «أيون - الليثيوم» فإنَّه لا تزال المشكلة التي يواجهها شحن البطاريات وتوفر المحطات المخصَّصة لذلك. كفاءة المحرِّك الكهربائي هي الأعلى وتصل لـ 96 أو 98%، خاصة إذا كان يعمل على التيار المتناوب (إيه سي) الثلاثي الأطوار (50 - 60 هيرتز).

ولا يحتاج إلى ناقل للسرعة (تروس) لأنَّ عزم دورانه عالٍ جدًّا، ويبدأ من نقطة الصفر حتى أعلى سرعاته، على عكس المحرِّك البترولي الذي يصل إلى قمة عزمه في السرعات العالية، ومحرِّك الديزل الذي يصل إلى القمة في منتصف مجال دورانه، ثم إنَّ المحرِّك الكهربائي يتميَّز بقلة عدد أجزائه التي تدور، مما يسهل تركيبه ونصبه في أي مكان، عند العجلات مثلاً، أو في أي مكان آخر كونه لا يحتاج إلى جذوع دوران طويلة.

كما أنَّه يدور بسرعة أكبر من سرعة سائر المحرِّكات، والدليل على ذلك بعض القطارات الكهربائية الحديثة، مثل الـ«بوليت» في اليابان، و«يورو ستار» الذي يربط بين بريطانيا وفرنسا، وقطار «تي جي في» الفرنسي. وهو قادر، في السيارات، على الدوران حتى سرعة 15 ألف دورة في الدقيقة براحة تامة، مقابل 12 ألفًا للمحرِّك البترولي كحد أقصى.

المحرك الرحوي (وانكل):
كالذي تستخدمه شركة «مازدا» مثلاً في بعض سياراتها الرياضية. هو عالي الكفاءة، ويتميَّز بصغر حجمه، لكنه عالي الضجيج، ويحتاج إلى مادة صلبة جدًّا لا تتآكل عند رؤوس جزئه الدوار أو لدى احتكاكها بالإطار المحيط بها.

المزيد من بوابة الوسط