السيارة الطائرة تقطع الأميال لتنتقل من الخيال للواقع

السيارات الطائرة حلم يوشك أن يتحقق (أ ف ب)

مع تقدّم الإمكانات التقنية يبدو أن فكرة إنتاج سيارة طائرة لن تبقى حكرًا على أفلام الخيال العلمي وستصبح حقيقة.

ومن الشركات العاملة في هذا المجال «أن أف تي» مقرّها في ماونتن فيو في الولايات المتحدة، وهي على موعد مبهر مع رواد معرض «كونسيومر إلكترونيك شو»، أحد أهم ملتقيات التكنولوجيا، بين 8 و11 يناير، وفق «فرانس برس».

ويقول غي كابلينسكي أحد مؤسسي الشركة: «نعتقد أن لدينا فكرة ستجعلنا نصمم سيارة طائرة متدنيّة التكلفة»، مشبّهًا إياها بأول نموذج من سيارات فورد ظهر في العام 1908 وكان أول طراز متاح للعامّة في التاريخ.

ويقدّر كابلينسكي ثمن السيارة الطائرة هذه بخمسين ألف دولار، وهي تسير بسرعة تصل إلى مئة كيلومتر، ويمكن أن تقلع وأن تهبط بشكل عمودي. وتصل سرعتها في الجوّ إلى 500 كيلومتر في الساعة، ويسيرّها برنامج آلي.

وفي سبيل تخفيض التكاليف، قررت الشركة التركيز على البحث، لذا عكف فريق من المهندسين على تحديد أفضل التصاميم الممكنة، بالتزامن مع السعي للتعاون مع كبرى شركات تصنيع السيارات.

وبذلك، ستتكفل «أن تي أف» تصميم السيارات والمعدات اللازمة فيها، وتتولى شركات التصنيع الكبرى تنفيذها. ويقول كابلينسكي «علمنا أن إلون ماسك مدير شركة تيسلا يمضي وقتًا كثيرًا في متابعة شؤون الإنتاج» للسيارات العاملة بالطاقة الكهربائية.

لكن سعي كالبينسكي وزوجته ماكي يواجه منافسة من شركات أخرى، تتسابق لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة.

إذ قدّمت شركة أستون مارتن نموذجًا لسيارة طائرة في الصيف الماضي، لكنها ستكون بعيدة عن أن تباع على نطاق واسع لأنها مرتفعة الثمن.

تسابق المؤسسات
بعيدًا عن التصميم العالي النوعية الذي تصل كلفته إلى تسعة ملايين دولار، تعمل عشرات المؤسسات الأخرى في العالم على صنع سيارات هجينة تسير في الشوارع كغيرها، ثم تحلّق إلى الأعلى عند اكتظاظ الحركة المرورية، مع السعي أيضًا لأن تكون ذاتية القيادة، أي أشبه بطائرات من دون طيار لنقل الركاب.

وفي هذا السياق، تعمل شركة «أوبر» لسيارات الأجرة على مشروع أطلقت عليه اسم «اليفايت» يرمي إلى نقل الركاب بسيارات أجرة طائرة. وفي العام 2017 أعلنت أن أولى الرحلات التجريبية ستبدأ في العام 2020 تمهيدًا لإطلاق الرحلات المنتظمة في العام 2023. في العام 2018، نفّذت شركة «إيرباص» الأوروبية أول تجربة لسيارتها الطائرة «فاهانا».

وأطلقت شركة «كيتي هوك» الناشئة الممولّة من لاري بايدج أحد مؤسسي «غوغل» طراز «فلاير» وصارت سياراته الطائرة متاحة للبيع منذ يونيو الماضي، لكن هذه السيارات هي للترفيه في حقيقة الأمر إذ لا يمكنها أن تطير أكثر من عشرين دقيقة ولا تتجاوز سرعتها 32 كيلومترًا في الساعة.

في اليابان، تعمل مجموعة من المهندسين الشباب المموّلين من «تويوتا» على تصميم سيارة «سكاي درايف» الطائرة التي يتوقّع أن تنطلق اعتبارًا من العام 2019، لكن الإنتاج الواسع منها لن يتحقق قبل العام 2027.

غير أن استخدام هذه الآليات، وعلى غرار السيارات الذاتية القيادة، لا يصطدم بعقبات تقنية فحسب، وإنما بعقبات تشريعية، إذ ينبغي الانتظار لصدور تشريعات ناظمة لحركتها.

وفي هذا السياق، تأمل «إن أف تي» الحصول على موافقة من السلطات الأميركية في العام 2024، وفق «فرانس برس».

ويقول المحلل في مجموعة «غارتنر» مايك رامسي «سيكون من الصعب أن تحلّق 500 سيارة طائرة في أجواء مدينة ما»، مشيرًا في المقابل إلى الفوائد التي يمكن أن توفرها هذه السيارات من المساعدة في مجالات محددة، منها الإسعاف والنقل العسكري والوصول إلى المناطق النائية.

المزيد من بوابة الوسط