«فوغ» تحتفل بمئويتها دون رئيس تحرير

آنا وينتور رئيسة تحرير النسخة الأميركية من فوغ في باريس في 2 أكتوبر 2021 (أ ف ب)

تحتفي مجلة «فوغ» للأناقة الباريسية بمئويتها الأولى، دون رئيسة تحرير، وتحت سطوة أميركية متزايدة.

وعلى الرغم من المعرض الكبير المقام في هذه المناسبة، في قصر غالييرا، وهو متحف الموضة العريق في باريس، لم يحل أحد محل إيمانويل ألت، التي صُرفت من مهامها بعد عشر سنوات على رأس «فوغ باريس»، وفق «فرانس برس».

وفي مسعى إلى خفض التكاليف، وضع مسؤولو «كوندي ناست إنترناشونال»، المجموعة القابضة التي تتولى تحرير المجلة، النسخة الفرنسية تحت الإدارة المباشرة لآنا وينتور، رئيسة تحرير «فوغ» بطبعتها الأميركية، تمامًا كما حصل في البرازيل أو الهند أو إسبانيا.

وأقرت سيلفي ليكالييه، القيِّمة على معرض «فوغ باريس 1920-2020» الذي أُرجئ سنة بسبب الجائحة: «لم نكن نتصور بتاتًا أن الأمر سينتهي بهذا الشكل عندما بدأنا بالعمل» على هذه الفعاليات.

خصومة
تميزت النسخة الفرنسية من المجلة بطابع أكثر تحررًا وأكثر بوهيمية من نظيرتها النيويوركية. وكانت المرجع الذي رسم ملامح جزء كبير من الأسلوب الرائج في القرن العشرين.

ولم يسلم تاريخ المجلة العريقة من الخصومة التي شابت العلاقات بين النسختين الأميركية والفرنسية (الملقبة فروغ مع دمج كلمتي فوغ وفرنسية، وهي كلمة تعني ضفدع بالإنجليزية).

ما مدى أوجه الاختلاف بين الطبعتين؟
في البداية، «لم تكن بالكثيرة، لكنها ازدادت على مر الوقت»، بحسب ما قالت سيلفي ليكالييه لوكالة «فرانس برس».

وفي العام 1929، طرحت فكرة «إعطاء هوية باريسية بالفعل» لمحتويات على صلة بالنخبة المثقفة والأوساط الفنية في العاصمة الفرنسية.

وفي الثلاثينات، تحولت باريس حقل تجارب لإيجاد مصورين جدد «ما كانوا موجودين في نيويورك».

وعكفت «فوغ باريس» على الدفاع عن الأزياء الفرنسية الراقية في وجه الأميركيين مع ازدهار الأزياء الجاهزة الأميركية الصنع بعد الحرب العالمية الثانية.

ولفتت ليكالييه إلى أن «كل هذه الأوساط البوهيمية الباريسية هي على نقيض من المكتب النيويوركي. وتشهد تبادلات ولقاءات ومراسلات ومذكرات على كل هذا التباين في طريقة قولبة المجلة».

وأردفت أن «المجريات كانت شيقة بالفعل، ففوغ باريس تطرح وجهات نظر جديدة، في حين تضبط نظيرتها الأميركية الوضع ببعض من المنطق وتضفي عليه مسائل تجارية».

لكن مع التطورات الأخيرة، «لم نعد ندري إلى أين نتجه. وانتهت القصة»، بحسب ليكالييه.

زوبعة
كما هو الحال في أوساط الصحافة المطبوعة، تواجه «فوغ» تراجعًا في المبيعات والعائدات الإعلانية في العصر الرقمي.

وفي عالم يمكن لآخر صيحات الموضة أن تجوب فيه الكوكب بكبسة زر، بات من الصعب على مجلة شهرية أن تتفرد بإطلاق الصيحات.

وأحدثت شبكات التواصل الاجتماعي «زوبعة» عصفت بـ«فوغ»، على ما قال الخبير لإعلامي دوغلاس ماكايب من مجموعة الدراسة «إندرس أناليسيس» في تصريحات لوكالة «فرانس برس».

وكشف «في السنوات الثمانين الأولى، كانت السوق بين أيدي فوغ وحدها التي تحولت مرجعًا في مجال الموضة. لكن اليوم مع انتشار الإنترنت، تعددت سبل الحصول على المعلومات، وبات الجميع يزعزع أسس فوغ». وأوضح: «ليس من المستعبد أن تستمر لمئة عام بعد، لكنها ستكون بحجم مختلف».

وتدر النسخة المطبوعة الجزء الأكبر من رقم الأعمال وما انفكت مبيعات «فوغ باريس» تتراجع، من 98345 سنة 2017 إلى 81962 سنة 2020، بحسب موقع البيانات «إيه سي بي إم».

وفي ظل هذه التطورات، أعطي أرفع منصب في الطبعة الفرنسية إلى أوجيني تروشو التي أدت دورًا رئيسيًّا في تطوير النسخة الإلكترونية من المجلة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط