تصاميم راقية من قماش شعبي بفضل «علية»

معرض في غاليري علية في باريس مكرس للتعاون بين المصمم عز الدين علية ومتاجر تاتي الشعبية في 29 يونيو 2019 (أ ف ب)

في العام 1991 أحدث عز الدين علية ثورة في عالم الأزياء الفاخرة، بتقديمه مجموعة مصنوعة من قماش فيشي السميك مأخوذ من متجر «تاتي» الشعبي، ضمت حقائب وقمصانًا قطنية وأحذية لهذه السلسلة الفرنسية.

وافتتح الإثنين في «غاليري علية» على هامش أسبوع الأزياء الراقية في باريس بمشاركة 37 دارا من الأحد إلى الأربعاء، معرض مكرس لهذا التعاون غير المسبوق الذي أتى بفضل الرسام التعبيري الجديد والسينمائي الأميركي جوليان شنابل، وفق «فرانس برس».

وقال مؤرخ الموضة ومفوض المعرض أوليفييه سايار: «ثمة حيز من الجرأة في فكرة أن تكون الملابس الفاخرة قادرة على الاستعانة بأي مادة. فلو أعطينا عز الدين علية شرشف طاولة أو ممسحة لحولهما إلى فستان سهرة أو فستان مثير للغاية. عندما نتقن القص كل شيء ممكن» معربا عن أسفه لعدم التركيز بشكل جيد على هذه المهارة في مدارس الموضة.

وأكد أن المصمم الفرنسي التونسي الذي توفي في نوفمبر 2017 «كان أول من قام بتعاون مع ماركة شعبية جدًا» في حين لم تكن متاجر مثل «زارا» و«إتش أند أم» موجودة في فرنسا ولم يكن متجرا كبيرا «يعتبر ماركة موضة».

ولم يأت تعاون كارل لاغرفيلد مع «إتش أند ام» الذي حظي بتغطية إعلامية واسعة إلا في العام 2004 مع ترويجه لفكرة أنه من غير الضروري أن تكون الأناقة مكلفة.

مقتنيات أخرى
ويضم المعرض تحت سقف «غاليري علية» الزجاجي في حي ماريه في باريس لوحات لجوليان شنابل، رسمها على قماش سميك من متجر تاتي مع مربعات زهرية وبيضاء شهيرة جدا، فضلا عن 27 تصميما لعلية من سراويل ولباس بحر وبزات ونظارات.

وقال كريستوف فون فيهي الرسام ورفيق عز الدين علية: «شنابل هو الذي حمّسه على العمل على هذه المادة. لم يكن عز الدين يملك استراتيجية تسويق بل كان يعمل استنادا إلى مواضيع وهذا الموضوع بالذات دخل التاريخ. وقد اعتمدته العارضات بكثير من الفرح».

وخلال رحلة له إلى باريس في العام 1990 اكتشف جوليان شنابل هذا القماش في متجر «تاتي» وشعار «الأسعار الأدنى» وقال مستذكرا «أردت أن انجز لوحات فرنسية (...) وهذه الزخرفة المرتبطة ببعض الأحياء الشعبية حيث حياة الشارع نشطة وحية كان فيها الكثير من الطابع الباريسي». استوحى المصمم الشهير من سلسلة «تاتي باينتنغز» هذه فكرة تصميم مجموعة على هذا الطراز.

وقال عز الدين علية العام 2004 في مقابلة مع «ليبراسيون»، «وافقت في المقابل على أن أرسم لهم حقيبة وقميصا قطنيا وحذاء رياضيا مجانا. ولاقى سروال الجينز والكنزة القطنية اللذان صممتهما نجاحا، لكن الأمر لا يقارن بنجاح التصاميم الخاصة بتاتي». وكانت ستارة المنصة في عرض أزياء صيف 1991 تحمل اسم تاتي وليس علية.

ويوضح أوليفييه سايار «يحتاج قص سترات قصيرة وتصاميم أخرى في هذا القماش السميك إلى مهارة كبيرة. وحدهم الكبار ينجحون في ذلك».

وكانت مجموعة علية مع هذا «القماش ذي الحضور الكبير» تتنافر مع جماليات تلك الفترة وصورت كثيرًا، وفق «فرانس برس».

ويؤكد سايار «في تلك الفترة، كانت الخطوط البسيطة بدأت تفرض نفسها في أوساط الموضة وكان الرمادي والبيج والأسود الألوان الطاغية».

في العام 1991، مزجت مجلة «إيل» على صفحاتها تصاميم لعز الدين علية وملابس من متجر «تاتي» فيما ظهر المغني البريطاني ديفيد بووي مرتديا سروالا قصيرا بقماش فيشي زهري.

ومن الذكريات الكبيرة من مرحلة «تاتي» التي تحدث عنها عز الدين علية «عارضة الأزياء بيتينا غرازياني التي دعيت إلى زواج إليزابيث تايلور في دارة مايكل جاكسون في كاليفورنيا وقد التقط المصورون صورا كثيرة لها وهي تحمل حقيبة يد صممتها لحساب تاتي».

كلمات مفتاحية