لاغرفيلد.. «قيصر» الموضة الساخر دائمًا

كارل لاغرفيلد بعد تقليده وسام جوقة الشرف في باريس في 3 يونيو 2010 (أ ف ب)

مثير للجدل لكنه دومًا كان الملهم، إنه كارل لاغرفيلد، الذي توفي الثلاثاء عن 85 عامًا، ونجح على مدار 30 عامًا في تجديد دار شانيل للأزياء بشكل باهر.

وكان لاغرفيلد يتميز بشعره الأبيض المعقوص وياقات قمصانه البيضاء العالية ويضع خواتم في كل أصابع يديه. فكان المصمم الألماني الملقب «قيصر» الموضة محط الأنظار أينما تواجد، وفق «فرانس برس».

وكان لاغرفيلد يتمتع بنزعة نرجسية فضلًا عن القدرة على السخرية من نفسه. فكان كثير الكلام أحيانًا وغامضًا في أحيان أخرى. وهو لم يخش يومًا من إثارة الجدل.

فعندما خسر 42 كيلوغرامًا من وزنه في العام 2000 أكد أنه يفعل ذلك ليكون «علاقة ثياب» ليتمكن من ارتداء ملابس المصمم هادي سليمان المدير الفني لدى دار «ديور».

وكان يختبئ وراء هذا الرجل السليط اللسان، شخص يتمتع بحدس قوي يعرف أكثر من أي شخص آخر كيف يتلقف الأجواء السائدة. ففي العام 2004 مثلاً صمم مجموعة لمتاجر «إتش اند ام» السويدية للملابس الجاهزة الميسورة الكلفة. وقد كرت السبحة من بعده مع إقدام مصممين بارزين على الخطوة نفسها.

ولد كارل لاغرفيلد في هامبورغ في ألمانيا لكنه لا طالما أبقى الغموض حول تاريخ ميلاده المحدد. وتفيد وسائل إعلام ألمانية عدة بالاستناد إلى وثائق رسمية أن لاغرفيلد ولد في العاشر من سبتمبر 1933. لكنه كان يؤكد شخصيًا أنه من مواليد العام 1935، مشيرًا في مقابلة مع مجلة «باري ماتش» إلى أن «والدته غيرت تاريخ» ميلاده.

عاش طفولته في كنف عائلة ميسورة في أجواء ريفية في ظل حكم النازيين في ألمانيا. فكان والده صناعيًا يجوب العالم فيما أخذ حب الموضة من والدته صاحبة الشخصية القوية والنهم الكبير على القراءة. وكان يرسم الفساتين حالمًا بالانتقال إلى باريس التي وصلها في سن المراهقة.

في العام 1954 فاز بمسابقة نظمتها «الأمانة العامة للصوف» مناصفة مع إيف سان لوران الذي ربطته به علاقة صداقة قبل أن يختلفا من دون رجعة. وقد وظفه بيار بلمان وقد عمل لاغرفيلد ثلاث سنوات في هذه الدار قبل أن يصبح مديرًا فنيًا لدار جان باتو.

في مطلع الستينات، بدأ مسيرته كمصمم مستقل يعمل لعدة دور معًا. وقد قال في أحد الأيام «أنا أول مصمم من اشتهر باسم غير اسمه. ربما لدي عقلية مرتزقة».

بين العامين 1963 و1984 تولى إدارة دار «كلويه» الباريسية. ومنذ العام 1965 كان أيضًا مديرًا فنيًا لدار «فندي» في روما.

لكن اسم لاغرفيلد يرتبط خصوصًا بدار «شانيل» في ذهن الرأي العام. فعندما انضم إلى هذه الدار العام 1983 كانت تفتقر إلى النضارة. لكنه عكف على مدى أكثر من ثلاثين عامًا على تجديدها موسمًا بعد آخر محافظًا على أساسيات هذه الماركة الشهيرة مع تعديلات مبتكرة.

وكانت عروض أزياء دار «شانيل» تحت إدارته، عروضًا مسرحية لافتة، فكان تارة يحول المنصة إلى سوبرماركت وتارة أخرى إلى غاليري فنية أو إلى شارع. وكان صداها يتردد عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد أطلق ماركته الخاصة العام 1984 وعرفت تقلبات كثيرة. وهي ازدهرت مجددًا قبل سنوات قليلة مع تسويقها إكسسوارات وسلعًا تحمل صورته فاستحال رمزًا لها. وتميز لاغرفيلد أيضًا بتعاونه مع ماركات مختلفة مثل ولفورد وديزل وفولكسفاغن وكوكا كولا وغيرها، وفق «فرانس برس».

على صعيد حياته الشخصية، كان جاك دي باشر يحتل موقعًا مميزًا في قلب المصمم الألماني. وقد أغرم به أيضًا إيف سان لوران. وهو توفي العام 1989 جراء مرض الإيدز مما ألقى بظلاله على حياة لاغرفيلد الذي كان يتكتم كثيرًا على هذا الصعيد.

كان يتمتع بشهية جامحة على العمل. وهو قال في فبراير «لم أفكر يومًا بالتقاعد». فكان يصمم مجموعة بعد الأخرى. وكان لاغرفيلد يعشق التصوير أيضًا ويلتقط الصور لحملات شانيل الإعلانية.

احتلت الكتب حيزًا بارزًا في حياته. فكان يملك 250 إلى 350 ألف كتاب وفق تقديرات نشرت في الصحف وهي موزعة على دارات عدة. وكان لاغرفيلد يعشق أدب القرن الثامن عشر ومطلع القرن العشرين، فيما كانت والدته ترغمه على حفظ صفحة من القاموس يوميًا.

وزاوج بين شغفيه في العام 1999 عندما أسس دار النشر والمكتبة الخاصة به «7ل» التي تصدر كتبًا حول الهندسة المعمارية والصور والكتَّاب الذين يحبهم. وكان يعشق الفن أيضًا وهو باع في مزاد في العامين 200 و2003 مجموعتين من مجموعاته الكثيرة عائدتين إلى القرن الثامن عشر والفن التزييني.

المزيد من بوابة الوسط