سر تميز أزياء «التوتو»

أزياء توتو معلقة في مشغل ملابس أوبرا باريس في 30 يناير 2019 (أ ف ب)

أثار «التوتو»، ولباس رقص الباليه، الاهتمام منذ ابتكاره على مسرح أوبرا باريس قبل قرنين تقريبًا، إذ يلخص فنًا كاملًا.

وفي مشغل أزياء النساء في أوبرا باريس، ينهمك العاملون في تحضير «التوتو»، قبل العرض المقبل لـ«بحيرة البجع» أشهر عروض الباليه الكلاسيكي، وفق «فرانس برس».

ويرمز «التوتو» إلى الخفة مع دوائره المصنوعة من قماش التول أو الموسلين أو الأورغنزا. وقد خلد الرسام دوغا المتخصص في رسم راقصات الباليه في القرن التاسع عشر، هذا الزي الشهير في لوحاته.

اعتبارًا من القرن العشرين بدأ التوتو يتوغل في الثقافة الشعبية. ففي مجال الموضة استعار جان بول وغوتييه وكريستيان لاكروا هذه التنورة، فيما راحت نجمات يرتدينها في حفلات ساهرة. وتظهر مقدمة مسلسل «سيكس أند ذا سيتي» الشهير الممثلة ساره جيسيكيا باركر تعبر شوارع نيويورك مرتدية «توتو» أبيض. وفي خطوة جريئة، ارتدت سيرينا وليامز «توتو» أسود خلال دورة الولايات المتحدة المفتوحة لكرة المضرب، فيما رقصت تايلور سويفت بتنورة من هذا النوع في فيديو-كليب أغنيتها «شايكيت أوف».

ويبدو أن ماري تاليوني أول راقصة باليه نجمة في القرن التاسع عشر، هي التي أطلقت شهرة «التوتو» من خلال ارتدائها فستانًا طويلًا وخفيفًا العام 1832 في رسم لأوجين لامي مستوحى من باليه «لا سيلفيد» الرومنسي بامتياز.

وأصل الاسم غير واضح وقد يكون مشتقًا من قماش «التول»، أو من عبارة مبتذلة كان يستخدمها رجال أثرياء يرتادون الأوبرا في القرن التاسع عشر، وهم يحاولون استمالة الراقصات.

وكان «التوتو» يصل في الماضي إلى مستوى الكاحل ويسمى «توتو رومنسي» وبدأ طوله يتقلص منذ ذلك الحين بدءًا بحادث أليم إثر وفاة راقصة الباليه الفرنسية في القرن التاسع عشر إيما ليفري بعد اشتعال تنورتها القريبة من قنديل الإنارة.

راح طول «التوتو» يتقلص أيضًا مع اعتماد تقنية الرقص على رؤوس الأصابع، وكذلك بسبب النقص في القماش بعد الحربين العالميتين. وشعاع «التوتو» يجب أن يوازي طول ذراع الراقصة حتى تتمكن من لمس طرفه بأصابعها.

وخياطة «التوتو» فن بحد ذاته تتناقله الخياطات من جيل إلى جيل، وتتقنه حفنة من المشاغل في العالم. ويتطلب صنعه وقتًا، إذ تحتاج القطعة غير المزخرفة منه إلى ثلاثة أيام.