حماية الماركات الفاخرة بإتلافها

متجر بوربري في ريجنت ستريت، لندن، صورة ملتقطة في نوفمبر 2017 (أ ف ب)

إتلاف بضائع غير مباعة من خلال إحراقها أحيانًا كما فعلت مجموعة «بوربري»، إجراء سائد في صفوف الماركات الفاخرة التي لا تلجأ إلى الحسومات أو التصفيات وتريد بأي ثمن تجنب أن تنتهي ملابسها و حقائبها في السوق الموازية.

في تقريرها السنوي أشارت ماركة «بوربري» البريطانية للسلع الفاخرة أنها «أتلفت ماديًا» العام الماضي بضائع بقيمة 28,6 مليون جنيه استرليني أي حوالى 31 مليون يورو، حسب «فرانس برس».

وشمل ثلث عملية التلف هذه مستحضرات تجميل. وبررت الشركة ذلك ببيع فرعها للعطور ومستحضرات التجميل إلى مجموعة «كوتي» الأميركية.

وتتناول وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بشكل واسع منذ الخميس هذه المعلومة الواردة في جملة في تقرير يقع في 200 صفحة. إلا أن «بوربري» التي يسلط عليها الضوء الآن، ليست سوى واحدة من بين ماركات كثيرة في أوساط السلع الفاخرة التي تعتمد سياسة تلف البضائع غير المباعة على ما أفاد عدة خبراء وكالة «فرانس برس».

وقال أرنو كادار الذي يدير محفظات في شركة «فلورنوا وشركاه»، «هذا إجراء منتشر جدًا في أوساط الموضة. كل المجموعات التي تنتج سلعا فاخرة وفاخرة جدًا تعمد إليها لأنها لا تنتهج سياسة حسومات واسعة لذا ينبغي اتلاف المخزونات».

وأوضح «كلما كانت الدورة قصيرة كلما أتلفت كميات أكبر من السلع. وعندما تنظم الشركات عمليات بيع خاصة إلى موظفيها أو الصحافيين فهذا يعني البيع بأسعار مخفضة وإغراق السوق».

وشدد على أن عمليات التلف هذه تحتسب في السجلات المالية للشركات لكن بطريقة «غير واضحة تحت عنوان صغير إهلاك المخزونات».

وترد هذه العبارة في التقارير السنوية لمجموعات السلع الفاخرة الفرنسية الكبيرة مثل «لوي فويتون» و «كيرينغ» و «إيرميس» التي لا تورد أرقاما محددة لعمليات «الإهلاك» هذه ولا تعطي أي تفاصيل كذلك حول نوع البضائع المعنية أو كميتها.

ومن الأسباب التي تطرح لتفسير هذا الإجراء، «تقادم البضائع» و«مواسم ومجموعات منتهية» لدى «لوي فويتون» فيما تتحدث «كيرينغ» و«إيرميس» عن «احتمالات التصريف».

وقال أرنو كادار «من الواضح أن الرأي العام لا ينظر بإيجابية» إلى ذلك «لأن هذا الإجراء لا يراعي البيئة وغير مسؤول اجتماعيًا لأن ثمة أشخاصًا في العالم لا ملابس لديهم».

وأكدت بوريانا غيبيرتو المحامية في مكتب «اف تي بي ايه» والمتخصصة بالملكية الفكرية وحقوق الماركات «بطبيعة الحال ثمة مسألة اخلاقية فضلًا عن حماية البيئة. لكن من الناحية القانونية فإن هذه الماركة تتلف منتجات اصلية تملكها وبضائع شارفت صلاحيتها على الانتهاء ويمكنها تاليًا أن تفعل ما تشاء بها»، وفق «فرانس برس».

وأشارت إلى «الصراع القائم بين صورة الماركة التي تستند إلى بيع سلع حصرية في إطار شبكة توزيع حصرية وبين عدم إغراق السوق بمنتجات شارف موسمها على الانتهاء».

ويرى اتحاد الصانعين (يونيفاب) الذي يدافع عن حماية الملكية الفكرية ويكافح التقليد والتزوير أن ثمة «أسبابًا مختلفة» لإقدام ماركة ما على إتلاف مخزونها ومنها «تجنب أن يعاد بيع المنتجات أو أن تنتهي في شبكات موازية، وأحيانا أخرى لحماية المستهلك عندما تكون السلع عطورًا أو مستحضرات تجميل لها مدة صلاحية وينبغي تاليًا إتلافها».

وأكدت دلفين سرفاتي-سوبريرا المديرة العامة في الاتحاد أن إتلاف المخزونات قد يكون أيضًا وسيلة «لحماية الملكية الفكرية».

وأسفت للانتقادات في غير محلها التي تنهال على «بوربري» معتبرة أيضًا «أن شركة تتلف منتجاتها ستقوم بالضرورة بإنتاج أخرى ما يسمح لعدد من الأشخاص بالحصول على عمل».

المزيد من بوابة الوسط