بالصور: أزياء ياسمينة شلالي تزين احتفالات فرنسا بعيد الفطر

الاحتفال بحلول شهر رمضان المبارك، والاحتفال بتوديعه بحفاوة أكبر، أصبح يشكل مظهرًا ثقافيًا مهمًا في فرنسا، وجزءًا من المشهد الرسمي والثقافي العام في هذا البلد؛ الذي يضم أكبر جالية مسلمة في أوروبا، حيث يشكل المسلمون نسبة 10% من عدد السكان.

في ليلة «الشك»، التي تتعلق فيها الأنظار والأفئدة لتطلع إطلالة هلال العيد، خصص التلفزيون الفرنسي الرسمي «فرنسا٢»، والتي تعد أهم القنوات التلفزيونية في فرنسا وأوربا، السهرة الرئيسة، والتي تدور في سياق احتفالية كبرى تفتح أبوابها للجمهور المعني كحدث ثقافي باريسي رسمي، لتوديع هذا الشهر المبارك.

في إطار هذه الأمسية الاستثنائية التي تمت تحت عنوان «الليلة الرمضانية»، والتي تمازج فيها الفني بالثقافي والروحاني باليومي، تطرق المشاركون لأهمية شهر رمضان المبارك بالنسبة للمسلمين، وفرحة قلب المسلم في كل أنحاء الأرض بحلول العيد المبارك الجامع للخيرات والخاتم لأفضل أشهر السنة. كما تطرقوا لمختلف هموم وتطلعات وآمال مسلمي البلد، والذين حرصوا على التأكيد على انتمائهم القوي لفرنسا (بلدهم الأم)، في وقت يؤكدون فيه على هويتهم الدينية «كمسلمين فرنسيين». حيث احتفي بالمناسبة بباقة من الشباب الفرنسي المسلم، الذي نجح في ترسيخ أسس ثقافة السلام والتعايش المشترك مع بقية مكونات المجتمع الفرنسي، والذين تمكنوا من تحقيق نجاحات علمية وعملية وفنية استثنائية، دون ان يتخلّوا عن هويتهم الإسلامية ذات الجذور العميقة، والمتأصلة في الثقافية العربية الإسلامية التي تتعلق بها ذاكرة أجدادهم.

من بين أهم الرموز المشاركة في هذه الاحتفالية، التي احتضنتها قاعة الاحتفالات الكبرى للتلفزيون الفرنسي بجادة الأليزيه المشهورة، قبالة قصر الرئاسة الفرنسي مباشرة، كانت مصممة الأزياء العالمية ياسمينة شلالي، التي طرزت السهرة بعروض أزياء خيالية، نقلت الحضور إلى أجواء «ألف ليلة وليلة» في انسيابية عبقة وروحانية الأبعاد.

واعتبرت مقدمة البرنامج المنتوج الاستثنائي لياسمينة «إضافة نوعية للإبداع العالمي في عالم الأزياء، وفق استناده إلى مفردة فنية مميزة، تستمد جذورها من ثقافة عريقة عامرة في الطرف الآخر من البحر المتوسط. والتي طٰورت في الضفة الفرنسية بإضافات موازية، سمحت بأن تَخَلَّق نموذجاً جديداً للإبداع الإنساني. يتكامل فيها العطاء المميز، ويخلق دفعة جديدة تمتلك صفاتها ومكوناتها بذاتها. وتنتمي بالأحرى للابداع الإنساني في عمومه».

هذا الإطراء المهم الذي تقدمه فرنسا لهذه النجمة الجزائرية الأصل، والتي صارت تلمع بقوة في فضاء عالم الأزياء العالمي، وتتصدر أهم المواقع في مدينة النور، يحمل أهمية بذاته في واقع الأمر. وذلك بالقياس إلى الخلفية «الموجعة»، التي تستند إليها قصة هذه الفنانة العصامية، والعالية التميز، مع عالم الأزياء والموضة، ومع باريس بصورة خاصة. إذ وصلت ياسمينة شلالي إلى فرنسا في نهاية الخمسينات من القرن الماضي، ُمقيدة بالأصفاد، واقتيدت إلى سجن النساء في باريس بتهمة الإرهاب، والمشاركة في الحرب على فرنسا، وذلك وفق انضمامها إلى صفوف جيش التحرير الجزائري بطبيعة الحال. وهي قد تعلمت الحياكة ومنهج تصميم الأزياء، في السجن الفرنسي نفسه، حيث كان هذا النشاط يُفرض على السجينات في ذلك الوقت. هكذا عادت إلى الجزائر بعد الاستقلال، وهي تملك بين يدها موهبة وصنعة وإرادة في مواصلة الكفاح، القدرات التي توجهت لتوظيفها في سياق نضالي مُضاف تأخذ فيه المقاومة شكلاً مختلفًا. وهو تأكيد التميز، وتأكيد الهوية العربية الإسلامية لبلادها الجزائر، من خلال الاحتفاء بالموروث الثقافي الجزائري المتعلق بالأزياء.

المزيد من بوابة الوسط