جيل الألفية أقل اهتماما بالماركات الفاخرة

تواجه الماركات الفاخرة التي تتباطأ مبيعاتها صعوبة في جذب المشترين مما يعرف بجيل الألفية المتعلقين جدًا بالإنترنت، مما يدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجياتها التقليدية.

رافق هذا الجيل نمو الإنترنت وشهد على ازدهار الهواتف الذكية وتجلي مفهوم الاقتصاد التشاركي ،وبحسب دراسات متعددة، فإن لديهم بسبب ذلك تطلعات مختلفة عن الجيل السابق الذي كان في العمر نفسه أقل مديونية مع رواتب أعلى، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وتكلم نيك بوب المحلل لدى «ديلويت» عن «قلق عميق بشأن معرفة إذا ما كان هذا الجيل سينفق القدر عينه من الأموال لاقتناء المنتجات الفاخرة، بالمقارنة مع أهلهم».

وجاء في دراسة صادرة عن مجموعة «ديلويت» أن جيل الألفية يشكل فرصة للماركات الفاخرة، لكن استقطابه يتطلب نسبة عالية من الاستثمارات، فزبائنه هم أقل وفاء من أسلافهم، لا سيما أن تعلقهم بالتكنولوجيات الرقمية يقدم لهم مزيدًا من مصادر المعلومات وقاعدة أوسع من التأثيرات وخيارات أكثر تنوعًا من علامات تجارية أقل كلفة.

ولا يمكن لقطاع السلع الفاخرة استبعاد هذا الجيل من مرمى نظره، خصوصًا أنه يعاني من تباطؤ في مبيعاته التي لم ترتفع سوى بنسبة 1 % السنة الماضية ولا يتوقع أن تحقق أداء أفضل هذه السنة، وفق تقديرات مجموعات «باين أند كومباني».

وكشفت شركة تصنيع المجوهرات «تيفاني» مؤخرًا عن توقعات مخيبة للآمال، كما أعلنت مجموعة «بوربوري» البريطانية عن خطة لادخار النفقات.

قرار مستنير
وصرحت ساره كوينلن من مجموعة «ماستركارد أدفايزرز» أن «قطاع السلع الفاخرة كان موفقًا جدًا لأنه وجد قاعدة زبائن مستعدة للإنفاق، غير أن السوق لم تعد كذلك اليوم».

غير أن أثرياء النفط والأغنياء الجدد في بلدان مثل روسيا والصين حيث يتراجع النمو حاليًا قد ينقلون الشعلة إلى أبناء جيل الألفية.

فقد أطلقت «بوربوري» في السنوات الأخيرة استراتيجية رقمية موجهة إليهم غالبًا ما يضرب بها المثل في القطاع. وحذت «إل في إم إتش» حذوها مستعينة بخدمات إين روجرز المسؤول السابق في «آبل».

وتعول الماركات الفاخرة خصوصًا على مواقع التواصل الاجتماعي التي تستقطب الشباب مع نشر صور لها على «إنستغرام» وخوض غمار «سنابتشات».

وبات التواجد على شبكة الإنترنت مسألة حيوية، حتى لو كان الجزء الأكبر من المبيعات يتم في المتاجر المادية، لكن في هذه الحالة أيضًا يفضل الشباب البحث عن معلومات على هواتفهم الذكية بدلاً من الاستعانة بالبائعين.

لكن إحدى المشاكل التي تواجهها ماركات مثل «تيفاني» هي أنها تمثل للجيل الصاعد «نمط رفاه كان سائدًا في عالم قديم لا يتماشى بالكامل مع أنماط العيش والقيم الحالية»، بحسب نيل ساوندرز من مجموعة «كونلومينو».

وبحسب ساره كوينلن: «لا تكمن المسألة في خوض غمار مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد تحصيلاً حاصلاً، فالأهم هو اعتماد مقاربة متينة، ولا تبذل الماركات الفاخرة جهودًا كافية لكي تدمج منتجاتها في نمط حياة الجيل».

وليست المسألة أيضًا مسألة مداخيل، في نظر كوينلن، فقد أشار تقرير «ماستركارد» إلى مستهلك يتخذ قرارًا مستنيرًا، مفضلاً الإنفاق على سفرات ورحلات ومآدب عشاء، بدلاً من شراء سلع فاخرة.

وشدد نيك بوب على ضرورة أن تتكيف الماركات مع هذه التغيرات وتعرض منتجات تقدم قيمة مضافة للمستهلك.

ومن الحلول المقترحة، فتح مقاه في المتاجر وتسليط الضوء على مسائل تعني المستهلك، مثل التاريخ والمسار الصناعي والقيم الأخلاقية.

المزيد من بوابة الوسط