متحف الفن الحديث يفتح أبوابه من جديد

يعيد متحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو فتح أبوابه في مايو الجاري، بحلة جديدة تتميز خصوصا بهندسة مميزة ومساحة عرض أكبر بثلاث مرات من سابقتها إضافة إلى آلاف الأعمال الجديدة، في مسعى من هذه المدينة لمنافسة مدن كبرى في هذا المجال بينها نيويورك ولندن وباريس.

ويعود المتحف بحلته الجديدة بعد ورشة توسيع استمرت ثلاث سنوات بكلفة 305 ملايين دولار، تكفلت بها مجموعة سنوهيتا النرويجية للمهندسين التي صممت خصوصا مكتبة الإسكندرية ودار الأوبرا في أوسلو، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

المبنى الحجري الذي كان يضم المتحف منذ سنة 1995 في حي سوما في وسط سان فرانسيسكو بات ملاصقا لمبنى آخر من عشر طبقات بواجهة بيضاء.

وتبدو مئات اللوحات المصنوعة من البوليمير المدعم بالألياف الزجاجية التي تغطيها في تناغم مع التركيبات المختلفة من الظلال والأضواء في تذكير بحسب مجموعة سنوهيتا بالغيم والضباب على الساحل.

وفي طبقات العرض، تتيح شرفات مزخرفة أحيانا بمنحوتات للزوار تنشق بعض الهواء وتأمل المناظر المحيطة بالموقع. وعلى مستوى الشارع، تلفت نوافذ زجاجية المارة وتجذبهم للاقتراب من الهيكل المصنوع من 213 طنًا من الفولاذ.

ويوضح مدير المتحف نيل بينيزرا أن «المادة الأساسية بامتياز في هذا المبنى هي الزجاج» ما يظهر أنه مفتوح ويعانق المجتمع المحيط به، مشيرًا إلى أن الدخول إلى المستويين الأولين من المنشأة مجاني.

عندما انتقل مقر متحف الفن الحديث في سان فرانسيسكو إلى حي سوما في تسعينات القرن الماضي، كان لا يزال حيًا شعبيًا جدًا ومتداعيًا للغاية. أما اليوم، فقد بات رمزًا لمحاولات تغيير الطابع الشعبي وللهوة الاجتماعية الناجمة عن الطفرة التكنولوجية مع عشرات المقار للشركات الناشئة التي تسببت بارتفاع كبير في أسعار الإيجارات لكنها خلفت وراءها عددًا كبيرًا من المشردين على الطرقات.

«هواية أصبحت هوسًا»
ويضم هذا المتحف في سان فرانسيسكو أكبر مساحة عرض للفنون الحديثة في الولايات المتحدة مع ما يقرب من 16 ألف متر مربع من قاعات المعارض الفنية وتركيز كبير للأعمال الموقعة من بعض الفنانين مثل الرسام والنحات التجريدي إيلزوورث كيلي الذي يؤكد هذا الصرح الثقافي أنه يضم أبرز مجموعاته على مستوى العالم.

كذلك يؤكد المتحف اشتماله على أكبر موقع لمعارض الصور الفوتوغرافية وهو مركز بريتزكر الذي يحتل طبقة كاملة من المبنى.

غير أن أعمال التوسعة كانت ترمي قبل أي شيء إلى استقبال المجموعة الخاصة الضخمة لدوريس ودونالد فيشر مؤسسي شبكة «غاب» للألبسة.

ويتحدث ابنهما روبرت عن «هواية أصبحت هوسًا» مشيرًا إلى أنها تستند إلى قاعدتين بسيطتين «إذ كان يتعين أن يلقى العمل إعجاب الاثنين معا وأن يكون لديهما الإمكانات لشرائها».

وقد قاد ذلك الزوجين فيشر إلى جمع 1100 عمل لمئة وخمسة وثمانين فنانًا، في السر بداية اعتبارا من السبعينات وبعدها في دارين للمعارض مخصصين لمقر «غاب» في سان فرانسيسكو.

وبعدما كانا يعتزمان بناء متحف خاص، قرر الزوجان فيشر في النهاية سنة 2009 تقديم مجموعتهما لمئة عام لمتحف سان فرانسيسكو للفن الحديث.