رسام سوري يعرض لوحاته في ليتوانيا

يعرض الرسام السوري «مجد قره» لوحاته في مسرح صغير في مدينة فيلنيوس بعد شهر ونيف على وصوله إلى ليتوانيا في إطار البرنامج الأوروبي لإعادة توزيع اللاجئين.

وتمثل اللوحات السبع وجوهًا مشوهة بمقاسات غير متناسقة وألوان داكنة إضافة إلى عيون منتفخة، رسمت بعد وصول الفنان الشاب إلى هذا البلد الواقع في منطقة البلطيق، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

ويوضح مجد أن الرسم شغفي وليس مجرد وسيلة لتخطي الصعوبات.

هذا الشاب البالغ 29 عامًا المتحدر من مدينة حمص وخريج كلية الفنون الجميلة في دمشق وصل إلى أوروبا متسلحًا بريشة الرسم داخل حقائبه.

وقد قرر مغادرة بلده سنة 2015 مع زوجته فرح محمد بعدما سئم من نقص الدعم للفنانين من جانب المجتمع والحكومة والصعوبات في الحياة اليومية.

وبعد الوصول لجزيرة لسبوس اليونانية، تلقى الثنائي نبأ إقفال الحدود الأوروبية في وجه تدفق اللاجئين.

وتقول فرح البالغة 27 عامًا: «لم يكن في استطاعة الناس الذهاب إلى أي مكان، لذلك ترشحنا للاستفادة من هذا البرنامج لإعادة التوزيع للاجئين».

وبعيد الوصول إلى ليتوانيا، تلقى الثنائي عرضًا للتعاون مع فرقة مسرحية تأسست حديثًا تحمل اسم «فورومو تياتراس».

وتوضح كريستينا ماوروسيفيتشوتي إحدى الممثلات في هذه الفرقة أنه من المهم جدًا أن يتمكن الناس من ملاقاة هؤلاء الأشخاص على أرض الواقع لأن الصورة التي تروج لها وسائل الإعلام عن اللاجئين نمطية للغاية.

وتقول الممثلة الشابة التي تؤدي دور لاجئة هاربة من الحرب: «خلال العرض، كان الجمهور ينتظر أن اكشف نفسي على حقيقتي، أن أقول من أنا، أن أوضح قيمي».

وقد سمح مجد وفرح للممثلين في الفرقة من خلال أحاديثهما بفهم وضع اللاجئين على نحو أفضل.

ولم تتوان إدارة المسرح الخاص الصغير عن إعطاء موافقتها سريعًا على عرض الفنان السوري الشاب لوحاته داخل حرم الموقع.

وتوضح سيغيتا بيكتورنايتي، وهي من مؤسسي المسرح، أنه « من المستحيل عدم المبالاة، فنحن في السن نفسها ويجمعنا الفن ولدينا انفتاح وثمة قواسم مشتركة أكثر بكثير مما يعتقد البعض».

وفي إطار برنامج إعادة توزيع اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي، تعهدت ليتوانيا استقبال 1105 لاجئين خلال سنتين، وحتى اليوم، لم يصل إلى البلاد سوى 11 من هؤلاء.

ويعيش هذا الثنائي حاليًا في مركز روكلا للاجئين في إقامة تستمر شهرين إضافيين، وقد نالا صفة لاجئين وهما يتعلمان اللغة الليتوانية ويتحضران للإقامة في فيلنيوس.

وسيتلقيان مساعدات من الدولة على مدى السنة الأولى، وأرسلت فرح سيرتها الذاتية إلى عدد من الشركات للعمل في مجال الاقتصاد أو التعليم أو الترجمة من الإنكليزية.

كذلك يعتزم الرسام الشاب التواصل مع أكاديمية الفنون الجميلة في ليتوانيا بغية إقامة تعاون محتمل بين الجانبين.

المزيد من بوابة الوسط