«مصائر» المدهون تمنح فلسطين أول «بوكر» في تاريخها

أصبح الأديب ربعي المدهون أول روائي فلسطيني يفوز بجائزة «بوكر» العالمية في نسختها العربية، عن روايتة «مصائر: كونشرتو الهولوكوست والنكبة»، الثلاثاء.

وتحكي الرواية المأساة الفلسطينية من كل جوانبها، خصوصا علاقة أبنائها بحق العودة، والاقامة في أراضي العام 1948 وحمل جنسية إسرائيلية، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

وبحسب كتيب الجائزة، فالرواية هي «فلسطين الداخل والخارج»، ورواية «الفلسطينيين المقيمين في الداخل الذين يعانون مشكلة الوجود المنفصم» نتيجة حملهم جنسية «فرضت عليهم قسرًا».

وقالت رئيسة لجنة التحكيم أمينة ذيبان، في أبو ظبي، الثلاثاء، إنه «من بين كل ما قرأنا من الروايات، اتفق أعضاء لجنة التحكيم على أن الرواية الفائزة في هذه الدورة هي (مصائر)».

وقال المدهون بعد نيله الجائزة إن الفلسطينيين منذ 1948 «فشلوا بكل وضوح أن يحققوا طموحهم، أن يبنوا دولتهم، لم يبق على ارضهم سوى القدر القليل الذي لا يصلح لدولة... أنا أقول اليوم إن الفلسطينيين المثقفين يبنون دولة عظيمة من الإبداع والفن والثقافة... ليفرح الفلسطينيون هذه الليلة». وتابع أن فلسطينيي الداخل «هم الذين صانوا الوطن، هؤلاء هم الباقون هناك».

وأشار إلى أن روايته «تتقدم بحكايات لخمس مدن فلسطينية. أخذتني إلى مسقط رأسي المجدل عسقلان، طفت في حيفا، صرخت من جبل كرملها (ولك آخ، آخ، كيف ضيعنا هالبلاد). فصرخت معي حيفا كلها، فلسطين كلها تصرخ، ولكن فلسطين اليوم كلها تفرح».

تتألف الرواية من أربعة أقسام يجسد كل منها إحدى حركات الكونشرتو

وتتألف الرواية من أربعة أقسام يجسد كل منها إحدى حركات الكونشرتو، قبل أن تبدأ الحكايا الأربع «في التوالف والتكامل حول أسئلة النكبة والهولوكوست وحق العودة».

اقرأ أيضًا: محمد ربيع: البوكر غير مهتمة بأسماء راسخة

ولد المدهون في المجدل عسقلان في جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1945. هجرت عائلته خلال نكبة 1948 إلى خان يونس في قطاع غزة، وانتقل هو بعدها إلى مصر حيث تابع تعليمه الجامعي، قبل أن يبعد في العام 1970 لنشاطه السياسي، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ويقيم المدهون حاليا في لندن حيث يعمل في صحيفة «الشرق الأوسط»، وله ثلاث روايات آخرها «السيدة من تل أبيب» التي رشحت للقائمة القصيرة لجائزة «بوكر» 2010.



وقال المدهون: «عندما انتهيت من هذه الرواية، كان طموحي الثاني أن أغطي ما تبقى من المسألة الفلسطينية»، متابعا «كان همي أن أعود الى فلسطينيي 48 لأنهم أساس بقائنا وصمودنا والذين سيكملون المشروع الفلسطيني لكي نصل إلى مستقبل غير (...) الذي نعيشه». وأشار إلى أنه سعى أيضا إلى نقل صورة فلسطين لأبنائها الذين قد لا يقدر لهم رؤيتها أبدا. وأوضح «سعيت فعلا وفي خلفيتي وذهني هدف أن الفلسطينيين في الشتات لن يتمكنوا في حياتهم الحالية (...) من زيارة هذه الاماكن. الذين يحلمون بالعيش في القدس أو زيارتها لن يتمكنوا منها، وكذلك العرب، ولذلك هي فكرة أن أنقل هذه المدن بطريقة فنية»، لاسيما حيفا، ومسقطه المجدل عسقلان التي عاد اليها بعد مرور 63 عاما.

مكافأة سنوية
والجائزة العالمية للرواية العربية هي مكافأة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، اطلقت في ابوظبي العام 2007. وترعى الجائزة «مؤسسة جائزة بوكر» في لندن، بينما تقوم «هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة» في الإمارات بدعمها ماليًا. وتسلم المدهون الجائزة البالغة قيمتها 50 الف دولار من رئيس هيئة أبوظبي للثقافة محمد خليفة المبارك ورئيس مجلس امناء الجائزة ياسر سليمان، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ونال الجائزة العام الماضي التونسي شكري المبخوت عن رواية «الطلياني». وإضافة إلى رواية المدهون، ضمت اللائحة القصيرة هذه السنة «نوميديا» للمغربي طارق بكاري، و«عطارد» للمصري محمد ربيع، و«سماء قريبة من بيتنا» للسورية شهلا العجيلي، و"مديح لنساء العائلة" للفلسطيني محمود شقير، و«حارس الموتى» للبناني جورج يرق.

المزيد من بوابة الوسط