حضور عربي لافت في «كان» السينمائي

كشفت إدارة مهرجان «كان»، الثلاثاء، رسميًّا مشاركة سبعة أفلام عربية في مختلف مسابقاته، ما يكرس حضورًا قويًّا لهذه السينما ازداد زخمه بعد الحراك العربي الذي انطلق العام 2011.

وبإعلان مجموعة الأفلام المشاركة في «أسبوع النقاد» و«أسبوعي المخرجين» ومسابقة «نظرة ما» في باريس يكون قد كشف النقاب عن مجموع الأفلام المشارِكة في مسابقات مهرجان «كان» السينمائي الرسمية والموازية، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وتكشف الأفلام المعروضة في مهرجان «كان» أسماء جديدة وشابة لجيل بدأ يضخ دمًا جديدًا في السينما العربية. ومعظم هذه الأفلام لمخرجين وُلدوا في فرنسا من آباء مهاجرين أو لجؤوا إلى هذا البلد في الصغر أو كبارًا.

ومن خلال هذه الأفلام تظهر فرنسا بمثابة بلد اللجوء الفني لخمسة مخرجين من الذين اُختيرت أعمالهم للمهرجان وهي تمثل أكثر البلدان دعمًا لسينما دول جنوب البحر المتوسط خصوصًا عبر الإنتاج المشترك.

وتتميز الأعمال التي اُختيرت للمشاركة في هذه الفعاليات بتكاليف إنتاجها المنخفضة الشبيهة بالميزانية المخصصة للأفلام المستقلة.

غياب عربي
تخلو المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة في مهرجان «كان» هذا العام من أي فيلم عربي، بينما يشارك فيلم تونسي قصير بمسابقة «السعفة الذهبية» للفيلم القصير.

هذا العمل للمخرج لطفي عاشور الناشط في مجال المسرح والسينما معًا يحمل عنوان «علوش». وسبق لمخرجه الفوز عن فيلمه القصير «أبونا» بجائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان «أبوظبي السينمائي» العام 2014.

وقال لطفي عاشور لـ«وكالة الأنباء الفرنسية» إن اختيار عمله للمشاركة في مهرجان «كان» رائع في حد ذاته، ويبدو لي أنه جزء من الاتساق والانسجام الذي رافق كل محطة من محطات صنع الفيلم.

في عملها الأول «الهيات» تروي المخرجة المغربية – الفرنسية هدى بنيامين حكاية من حكايات الضواحي، ساردة قصة «دنيا» التي تعيش في حي يعج بالإسلاميين وبكل أنواع التجارة غير المشروعة

أما مسابقة «نظرة ما» فتضم عملين عربيين، الأول بعنوان «اشتباك» للمخرج المصري محمد دياب من بطولة نيللي كريم وهاني عادل. ونفى المخرج أن يكون فيلمه سياسيًّا بعد تكهنات الصحافة المصرية بموضوعه.

أما الفيلم الفلسطيني «أمور شخصية» لمهى حج أبو العسل، الذي يعرض أيضًا ضمن فعاليات «نظرة ما» فيطرح مرة جديدة إشكالية التمويل الإسرائيلي لفيلم مخرجه فلسطيني من أراضي 1948، والمخرجة من الناصرة واُختيرت لمهرجان «كان» في عملها الطويل الأول. الفيلم يتناول موضوع العلاقات الزوجية المركبة في أوساط ثلاثة أجيال فلسطينية منذ النكبة وإلى اليوم، وشارك في تمثيله ميساء عبد الهادي ودريد لداوي وعامر حليحل وحنان حلو وآخرون.

تظاهرة «أسبوعي المخرجين»، كشفت بدورها مشاركة ثلاثة أفلام عربية - فرنسية في مسابقتها الموازية التي أُعلن عنها الثلاثاء وحيث دخلت أسماء شابة حملت قصصها العربية في بلدانها الأصلية أو في فرنسا إلى الشاشة. وتقدم هذه الأعمال بجانب أعمال سينمائيين كبار مثل ماركو بيلوكيو واليخاندرو جودوروفسكي.

في عملها الأول «الهيات» تروي المخرجة المغربية – الفرنسية هدى بنيامين حكاية من حكايات الضواحي، ساردة قصة «دنيا» التي تعيش في حي يعج بالإسلاميين وبكل أنواع التجارة غير المشروعة. وتقرر دنيا الطامحة للسلطة والنجاح اتباع خطى ريبيكا تاجرة المخدرات الأشهر. والفيلم من بطولة أولايا عمامرة ومجدولين إدريسي وتم بانتاج عربي فرنسي مشترك.

وقالت هدى بنيامين عن فيلمها الكوميدي الدرامي إنه يصور «التربية العاطفية لامرأة ممزقة بين فخ الربح السريع وبين مشاعرها. إنه نشيد للحب والصداقة يجمع الرقص إلى الشعر في اليومي ويدخل الضحك في التراجيدي كما يتجاوز قمقم الضاحية المعتاد ليسائل الإنساني والمقدس والسياسي في مجتمعنا».

هدى بنيامين كانت قد لفتت إليها الأنظار عبر فيلمها القصير الثاني «على درب الجنة» الذي نال جوائز عدة بينها سيزار الفيلم القصير العام 2013.

في «أسبوعي المخرجين» أيضًا وفي فئة الفيلم القصير، يشارك داميان أونوري بشريطه «قنديل البحر» في المسابقة. وكان هذا المخرج الشاب أنجز فيلمًا وثائقيًّا بعنوان «فدائي» حول مناضل جزائري ضد الاستعمار الفرنسي

من ناحيته يشكل رشيد جعيداني، حالة فريدة في السينما الفرنسية اليوم واختير فيلمه الثاني للمشاركة في «أسبوعي المخرجين». فهذا الفرنسي المولود لعامل بناء مهاجر من أصل جزائري، بدأ حياته ملاكمًا ثم صار كاتبًا وبعدها أصبح ممثلاً ومخرجًا.

وكان «أسبوع النقاد» في «كان» قدم له فيلمه الأول «رانغين» (2012).

أما فيلمه الجديد «دورة فرنسا» فيصور قصة حب تجمع بين شاب مهاجر ومدربة سباحة في باريس، حيث يقرر الشاب اتباع دروس عندها مع أنه يتقن السباحة جيدًا.

وفي «أسبوعي المخرجين» أيضًا وفي فئة الفيلم القصير، يشارك داميان أونوري بشريطه «قنديل البحر» في المسابقة. وكان هذا المخرج الشاب أنجز فيلمًا وثائقيًّا بعنوان «فدائي» حول مناضل جزائري ضد الاستعمار الفرنسي.

أخيرًا وفي فعاليات «أسبوع النقاد» تمكنت اللبنانية ڤاتشيه بولغورجيان عبر فيلمها الروائي الطويل الأول «ربيع» (تراماتون بالأرمنية) من حمل لبنان لأول مرة إلى هذه الفئة التي تقام منذ 55 عامًا. هذه المخرجة تعيش وتعمل في باريس وفيلمها من إنتاج عربي - فرنسي مشترك، وهو يتناول مسألة البحث عن الجذور من خلال شخصية مغنٍ أرمني كفيف.