المدونة فاطمة الشريف لـ«الوسط»: يعتقدون أنني جاسوسة

نُظّم حدث VYCAN، بمدينة طرابلس، السبت الماضي، في فندق «ردسون بلو» بالشراكة بين حركة تنوير للثقافة والفنون وهنا ليبيا (أحد مشاريع إذاعة هولندا العالمية)، ويعد الحدث عودة حقيقة لنشاط حركة تنوير، بعد توقف دام لأشهر، بعد مقتل أحد أعضاء الحركة وهي المدونة والناشطة انتصار الحصائري.

وفي كلمة الافتتاح، التي قدمها الروائي والعضو المؤسس للحركة «أحمد البخاري» حاول بث الأمل في الحضور، والتأكيد على ضرورة استمرار العمل في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، موضحًا أسباب توقفه عن التدوين قائلاً: «الحياة والموت أهم قيمتين لدى الإنسان، وحينما ماتت انتصار، تعرّض عالمناـ نحن المقرّبين منهاـ لرجّة عنيفة أعادت ترتيب جميع أوراقنا ومفاهيمنا. بالنسبة لي، تأثير الصدمة كان مدمرًا، وظللت في حالة فقدان توازن لمدة طويلة، ثم فكرت في عبثية الوضع البائس الذي نمر به، توقفت عن الكتابة منذ مارس الماضي، فقدت الرغبة في عمل أي شيء، حتى استوقفتني جملة قالتها إحدى بطلات مسلسل «The Walking Dead» وهي تموت: إنني محظوظة كوني عملت مع أسرتي لتحقيق مستقبل أفضل هو كل ما أردت، وما حصلت عليه هو أنني فعلت ما أريده حتى رمقي الأخير. عندها شعرت أنني لم أكن أنا خلال هذه الفترة، كنت أمثل دور شخص آخر لا أريده، وانتصار حينما ماتت لم تكن تتمنى أن نصاب باليأس، أعرف أن الوضع رديء، وأن (خلف كل قيصر يموت، قيصر جديد) كما يقول أمل دنقل، لكن هذا لا يعني أن نموت ونحن أحياء، اليأس ليس حلاً، الحل هو أن نحتفي بهذه الحياة، لنموت كما نتمنى أن نكون، راضين سعيدين بما عشناه، وبما حققناه».

تضمن الحدث العديد من النشاطات الثقافية

تضمن الحدث العديد من النشاطات الثقافية منها حلقة نقاش بعنوان «أزمة القراءة في ليبيا - مشاكل نشر أم عزوف من المجتمع» مع كل من الكاتب حسين المزداوي والكاتب منصور أبوشناف والروائي محمد النعاس وهشام الفرجاني ممثلاً عن دار الفرجاني للنشر والتوزيع، وحلقة نقاش حول المشاريع الثقافية في ليبيا التي قدم من خلالها تعريف بعض هذه المشاريع.

وعرض الفيلم الحائز على جائزة الفيلم الليبي «بين الحبال» للمخرجة نزيهة عريبي والفيلم السعودي «وجدة» من إخراج وكتابة هيفاء المنصور، الذي اختير ضمن الأفلام المرشحة لجائزة أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية لعام 2013، كما تضمن الحدث عرضًا موسيقيًا لعازف السكسفون الفنان فؤاد الأمير.

وأعلن خلال الحدث عن نتائج مسابقة «خليفة الفاخري» للقصة القصيرة، وفازت بالجائزة الأولى «مجنون الغزالة» للروائي محمد النعاس، والمركز الثاني قصة «السور» لفيروز سالم، أما المركز الثالث فازت بها «الرقص أخيرًا» لريم التمبكتي، وتنافست في المسابقة 290 قصة قصيرة.

الحدث الأبرز فكان فوز المدونة الليبية فاطمة الشريف عن تدوينتها «المقايضة الأبدية»

أما الحدث الأبرز فكان فوز المدونة الليبية فاطمة الشريف عن تدوينتها «المقايضة الأبدية» وعن مجمل تدويناتها للعام 2015 في مدونتها «خواطر بنت الشريف» والتي وصفتها حركة تنوير بأنها مدونة «عبّرت بأقصى درجات الصدق خلال تجاربها الشخصية، وكسرت حاجز الصمت واخترقت التابوهات، وفتحت مواضيع شائكة في العنف الأسري، والتمييز، والحقوق، والهجرة وعبّرت بكل شجاعة عن الفتاة الليبية، وطرحت مشاكلها».

وفى حوار للشريف مع «الوسط» في عددها الأسبوعي الصادر الخميس، قالت: «التدوين في ليبيا نشط، ولدينا مواهب جيدة في الكتابة تتخذ من الأمر هواية، أنا لا أعتبر نفسي كاتبة محترفة، وأعتقد أن حال التدوين في ليبيا سيكون أفضل إن توقف المدونون عن لبس الأقعنة واستعمال الصور والأسماء المستعارة، فالمواد التي يتم نشرها من قبل مدون باسم مستعار هي الأكثرة عرضة للسرقة والتشويه وفقد قيمتها».

أما عن الصعوبات التي واجهت فاطمة خلال سنوات التدوين قالت ساخرة: «هناك من يعتقد أني جاسوسة، تسعى لتشويه صورة الشعب الليبي فقط لكوني أقول الحقيقة دون تزييف، وأتعرض لحملات تحريض وتشويه»، وأضافت: «مدونتي عمرها أربع سنوات، يغلب عليها الحيادية والتوثيق، وجزء كبير منها يعد سيرة ذاتية، ومع هذا طرحت من خلالها العديد من القضايا المسكوت عنها».

وتضمن الحدث حفل توقيع لرواية «علكة» للكاتب منصور بوشناف، ومعرض «لوبيا الفن الفوتوغرافي» والذي يذهب ريعه للمشاريع الإنسانية التي تهتم بالنازحين في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط