فاسيليس ديميتريو.. 60 عامًا في رسم الملصقات السينمائية

يحفظ فاسيليس ديميتريو أدق تفاصيل ملامح نجوم السينما، لأنَّه يرسمهم على الملصقات السينمائية، إذ يعد آخر الفنانين في أوروبا الذين ينجزونها باليد.

ويصعد هذا الرجل الثمانيني السلالم لكن ليس في مهرجان «كان»، بل مساء كل يوم أربعاء في حي صاخب في أثينا، إذ يتسلق بحذر سلمًا متنقلاً يحمله صهره ويشرف على إنجاز عمله فوق مدخل سينما «أثينايون» قرب وسط المدينة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

هذه المؤسسة العائلية هي آخر شركة في العاصمة اليونانية لا تزال أمينة لتقنية الملصقات المنجَزة يدويًّا بعد اجتياح الطباعة الرقمية.

ولا يزال فاسيليس ينعزل لساعات طويلة يوميًّا في محترفه في ضاحية أثينا متحديًّا مرض باركنسون الذي يعانيه في يده اليسرى بهدف إنجاز لوحاته الفنية المنتظرة.

وتطوَّرت طقوس هذه المهنة منذ العصر الذهبي عندما كان فاسيليس أحد أكثر مصممي الملصقات السينمائية المرغوبين في العاصمة وكان يلبي أسبوعيًّا طلبيات من نحو عشر قاعات سينما.

يوضِّح المصمم اليوناني المخضرم أنَّه «بفضل الخبرة يعرف المكان الأفضل لوضع الظلال والأنوار والتجاعيد التي يجب إظهارها أو إخفاؤها»

لكن ولى زمن مَشغله في وسط المدينة، حين كان مساعداه وزوجته ينهمكون في تحضير الخلفيات الملونة والتدخل في نوعية الخط المستخدَم في حين كان فاسيليس يحافظ على دور رئيسي في تصميم الوجوه على الملصقات.

ويوضِّح المصمم اليوناني المخضرم أنَّه «بفضل الخبرة يعرف المكان الأفضل لوضع الظلال والأنوار والتجاعيد التي يجب إظهارها أو إخفاؤها»، وينكفئ فاسيليس حاليًّا داخل غرفة صغيرة مقامة في حديقته، وينكب على إنجاز ملصق يمتد على أمتار عدة. فبعدما كان ينجز كل ملصق في غضون يوم واحد، باتت هذه المهمة تستغرق معه ثلاثة أيام من العمل.

ومع قرب عرضه في سينما «أثينايون»، ينكب فاسيليس على إنجاز ملصق لفيلم «انارشي» الأميركي ذي الإنتاج الضخم من بطولة إيثان هوك وميلا يوفوفيتش. يرجع بضع خطوات  إلى الوراء لتمتيع ناظريه بلمسة اللون السكري على وجه الممثلة الشابة.

من «فرانك سيناترا» إلى «ليوناردو دي كابريو»، ساهمت ريشة هذا الفنان اليوناني بتخليد أجيال من الممثلين، «لكن أولئك الذين أحبهم أستطيع رسمهم وعيناي مغمضتين»، على ما يؤكد فاسيليس بنظرة ثاقبة موجَّهة  إلى بينيلوبي كروز المرسومة على أحد الملصقات الصغيرة في السينما، وهي فوتوغرافية هذه المرة ومعلقة على الجدران. أما على صعيد الرجال، فالممثل المفضَّل لديه هو كلينت إيستوود الذي رسمه «خمسين مرة على الأقل».

ورسم فاسيليس بريشته أجيالا من النجوم بموازاة تبدل طال الموضة أيضا: «ففي مطلع ستينات القرن الماضي، حضرت ملصقا كان يعتبر جريئا بعض الشيء حينها، مع تجسيد الممثلة الرئيسية بثياب البحر. اتصل بي صاحب السينما ليبلغني بوجود مجموعة من المحتجين الغاضبين أمام القاعة واضطررت لاستخدام ريشتي مجددا لتغطية جسد هذه الفتاة قليلا».

ولد فاسيليس ديميتريو سنة 1935 وكبر في حي كيبسيلي الشعبي في أثينا. ويقول: «كنت ولدًا فقيرًا جدًّا خلال الحرب مع الألمان، كنا جوعى، كانت أمي تقول لي من دون توقف أطفالنا سيموتون»

لكن بعد سنوات، «اضطررت للتدخل ميدانيًّا لتعرية صوفيا لورين بعدما غطيت صدرها أكثر من اللازم. عندما نزلت عن السلالم، كان هناك تجمعٌ من الرجال المصفقين» على حد تعبير فاسيليس ديميتريو لـ «وكالة الأنباء الفرنسية».

وعاش هذا المصمِّم اليوناني الذي ينشد الكمال في عمله فترة ذهبية كان يقوم خلالها في أيام تغيير البرمجة السينمائية «بجولة في المدينة لمقارنة عمله بعمل الآخرين».

وُلد فاسيليس ديميتريو سنة 1935 وكبر في حي كيبسيلي الشعبي في أثينا. ويقول: «كنت ولدًا فقيرًا جدًّا خلال الحرب مع الألمان. كنا جوعى. كانت أمي تقول لي من دون توقف أطفالنا سيموتون».

ويرغب فاسيليس حاليًّا بالاستمرار في مهنته «لفترة طويلة مقبلة» بسبب «الانطباع الدائم لدي بأني قادرٌ على تقديم عمل أفضل».

لكن هذا الهاوي للأفلام البوليسية، خصوصًا الفرنسية منها، لم يعد يقصد السينما وهو يحن كثيرًا إلى فترة «كنا نرتدي ثيابًا أنيقة للذهاب إلى القاعات السينمائية، وكنا نلتقي في فترات الاستراحة لتناول المشروبات».