يوميات الحرب السورية في «بجرة حرب واحدة» لنسرين خوري

تتميَّز مجموعة الشاعرة السورية نسرين أكرم خوري «بجرة حرب واحدة» ببساطة فنية أخَّاذة تتفجَّر إيحاءً ورموزًا وصورًا لتصفَ عمل الحرب في النفس والعالم المحيط بها، مما يعكس واقع تعيشه بلدها.

الرموز في قصائد المجموعة عامة «سيالة» بعيدة عن الغموض الفكري البارد أو المرهق، إنما هي شيء من الحياة مألوفٌ وقادرٌ على أن ينقلنا إلى آفاق نكتشف أنَّها كانت قابعة في أعماقنا، بحسب «رويترز».

وتضم المجموعة 41 قصيدة ووردت في 86 صفحة متوسطة القطع صدرت عن «دار التكوين» في دمشق وبلوحة غلاف للفنانة التشكيلية أمل زياد كعوش. وولدت نسرين أكرم خوري في حمص سنة 1983 وهذه هي مجموعتها الأولى.

وتقول الشاعرة في القصيدة التي حملت عنوان «بجرة حرب واحدة» بموسيقى واضحة مختصرة واقع عالمها: «لا أخوات لي كي تنادي أمي علي بأسمائهن/ ولم يخلقني الله على شبه واحدة من عشيقات حبيبي/ كنت البكر بين أحفاد العائلتين/ بجديلة شقراء طويلة/ في بيت بلا شرفات/ بقيت الوحيدة العازبة/ بين الصديقات السمراوات/ كل هذه الوحدة يا الله/ أطاحت بها البلاد/ بجرة حرب واحدة/ وصرت أحار متى أرد/ إن نادوا علي/ بقتيلة أم بقاتلة».

الطرة والنقشة
وفي قصيدة «غميضة» تستعمل أسلوب «الطرة والنقشة» أو «الملك والكتابة» أي اختيار شخص وجهًا من وجهي قطعة النقد، والآخر الوجه الثاني والمراهنة على أي منهما يربح. تقول «نحن الخاسرين/ نلعب «طرة - نقش» بفكة على وجهها التقطت صورة للهزيمة/ وعلى الآخر كتبت كلمات تأبيننا/ نرشو بها حصالة الهاتف كي نسمع أصواتًا لا تجيب/ نرميها في بحيرة التمني/ ونراقب دوائر حظنا وهي تتلاشى».

ما بقي من أدراج النازح
وفي قصيدة «ما بقي من أدراج النازح» تقول: «قبل أن أمشي ويغادرني بيتنا/ تركت فستاني الجديد مرميًّا على السرير/ تتدلى منه ورقة الماركة/ كتميمة تحرسه/ لكنها -على ما يبدو- لم تمنع أصابع الحرب/ من فض بكارته».

أنسولين
وفي قصيدة «أنسولين» تفلت لطيف من كابوس الحرب والالتفات إلى الحب وهموم الذات. قالت الشاعرة «يقول: أحب نمشك الخفيف/ والغمازة تلك المتواضعة على مكان غريب من وجهك/ أنا لم أر النمش الخفيف/ وما زلت أبحث عن الغمازة/ ولكنني أصدقه وأكذب كل المرايا».

أنانية
وفي قصيدة «أنانية» اختصار وتكثيف رمزيان تصويريان للرحيل ولكثير من مآسي الحرب. تقول «أنا العتبة التي أزهرت مفتاحًا/ أنا المفتاح الذي أزهر بابًا/ أنا الباب الذي أزهر بيتًا/ أنا البيت».

المزيد من بوابة الوسط