5 كتب للتعرف على روح الصوفيين الأوائل

لمحبي التصوف والتوغل في الكتب لفهم أكبر لهذا المذهب، نشر موقع «ساسة بوست» تقريرًا عن خمسة كتب لشخصيات بارزة في تاريخ التصوف، تعرف عليها من هنا:

1- فريد الدين العطار منطق الطير

فريد الدين العطار هو ثالث أعلام التصوف الفارسي بعد سنائي الغزنوي وجلال الدين الرومي، ومؤلفاته مراد جميع المهتمين بالتصوف الإسلامي داخل العالم الإسلامي، ولدى جميع المستشرقين الشغوفين بالتصوف الإسلامي, و«منطق الطير» إن لم يكن أعظم كتب فريد الدين وأوسعها شهرة فهو دليل على إبداع صاحبه وتفوق الفرس في نظم القصة الشعرية منذ قرون عدة.

في القرن الثاني عشر جمع فريد الدين في قصته الطيور لتقوم برحلة صوب الطائر الأكمل والأجمل والسلطان المطلق والمسمى «السيمرغ» وانتدبوا الهدهد ليكون رئيسًا لهم ومرشدًا، فطفقت الطيور تقدم التبريرات المختلفة حتى لا تتكبد مشاق الرحلة وبعضها راحت تسأل عن الطريق شتى الأسئلة، والهدهد يجيب عن كل هذا ويفند كل الأوهام ويحثهم للتخلي عن كل العلائق والمضي نحو عشق الأكمل من خلال المواعظ والقصص المختلفة ويخبرهم عن الأودية التي سيمرون بها وادي الطلب ثم العشق ثم المعرفة ثم الاستغناء ثم التوحيد ثم الحيرة، وأخيرًا الفناء والبقاء، وهكذا انطلقوا جميعًا وتكبدوا المشاق على أنواعها ومات من مات وفني من فني حتى وصل ثلاثون طائرًا إلى الحضرة ليرفع الحجاب ويكتشفون أن «السيمرغ» لم يكن إلا انعكاسًا لصورتهم.

في هذه المنظومة في ٤٥٠٠ بيت نظمها العطار على لسان الطيور تحكي فيها قصة اجتماعها للبحث عن ملك يحكمهم، وكم كانت الحياة صعبة دون ملك بالنسبة لهم حتى اكتشفوا بنهاية بحثهم أن ما يبحثون عنه في أنفسهم ولا هيئة نهائية له فهو في الحقيقة تفانيهم الروحي في الوصول إلى العشق الإلهي، وما كان يؤخرهم عن الوصول لحقيقته هو فهمهم الثنائي لمعنى إله الطيور وجهلهم بطريقة عشقه الصحيحة، فعندما يدركون معنى الثنائية المنصهرة مع معشوقهم يبدأ معنى التوحيد في الترسخ في داخلهم.

2- «مثنوي» جلال الدين الرومي

«أصل أصول الدين في كشف أسرار الوصول واليقين، وهو فقه الله الأكبر، وشرع الله الأزهر وبرهان الله الأظهر؟ وقد اشتمل على الغرائب والنوادر وغرر المقالات ودرر الدلالات وطريقة الزهاد وحديقة العباد، قصيرة المباني، كثيرة المعاني»، هكذا عرّف جلال الدين كتابه «المثنوي» فهو من أروع نصوص العرفان، إن لم يكن أروعها جميعًا في نسخته الكاملة كقرآن الصوفية ومنظومةٌ أدبية فارسيّة.

على منهج العارف شمس الدين التبريزي كتب الرومي أبياته بعد خلوة تربو على التسعين يومًا أو تزيد مفتتحًا مثنوياته بالناي وهو يقول «لقد حلّ العِشق بطورِ سَيناء.. فثمل الطّور.. ولم يحتمل.. وخرّ موسى صعقا.. فمن رأى كالناي سُمّا وترياقا.. ومن رأى كالناي نجيّا ومشتاقا؟».

3- «الصوفيون» إدريس شاه

فهنا يكشف إدريس عن جوهر الصوفية التي يرى أنها تتبع كل الديانات, أو بتعبير الحلاج هي «الحقيقة الداخلية لكل الديانات الصادقة» دون تفريق بين رسالة سماوية أو غيرها وبالتالي تكون الصوفية دعوة للحب والتسامح بمعناه الواسع وفي ظل عقيدة الحب هذه لا يكون هناك غير المساواة والتآخي وفي نهايته سلام، فيكون الهدف النهائي بذلك الذي تهدف إليه الصوفية متسقًا مع الهدف الذي يهدف إليه كل من الفن والعلم سواء وهو الارتقاء بالإنسان.

يغير إدريس شاه مفاهيم خاطئة عن الصوفية باعتبارها اليوم مجرد سرد تاريخي فيكشف عن التقليد الروحي والنفسي الذي ضم كثيرًا من أعظم المفكرين في العالم أمثال جلال الدين الرومي، عمر الخيام، ابن عربي، الغزالي، السعدي، العطار وغيرهم وأثر التصوف المذهل على تطور الحضارة الغربية بداية من القرن السابع الميلادي وظهور فلاسفة مثل روجر بيكون.

4- حديقة الحقيقة: التصوف ومنهاجه

السيد حسين نصر هو فيلسوف إسلامي معاصر من متصوفة طهران الإيرانية ويعمل بروفيسور في قسم الدراسات الإسلامية في جامعة جورج واشنطن، يضع في كتابه ملامح إسلام يختلف عن الذي تمزج به الصحف كلمتها وتربطه بالسياسة كل يوم ويلجأ لجانب آخر لدين يراه هو الأسرع نموًا في العالم هو التصوف في الشعر والتصوف في الإسلام وممارسة الشعائر، ليحكي عن الحركة الصوفية التي ظهرت في وقت مبكر من القرن التاسع وترفض العبادة بدافع من الرغبة في مكافأة سماوية أو الخوف من العقاب، وتصر بدلاً عن ذلك أن يكون الدافع هو محبة الله وعشقه.

قدمت الصوفية للحضارة الإسلامية موسيقى وفلسفة ورقصًا وأدبًا, وحتى اليوم الشاعر الصوفي جلال الدين الرومي هو الشاعر الأفضل مبيعًا في أميركا، وكما يرى الكاتب ففي القرون الأخيرة كان التصوف هدفًا لبعض الحركات الإسلامية المتطرفة، وكذلك كثير من الحداثيين، وهو ما سيهاجمه الكاتب فيعرض حقيقة المعتقد ويكشف باطن الإسلام وحقيقة الأولياء الصوفيين ومدارسهم الفكرية وتاريخًا منسيًّا في عالم مهدد بالحروب الدينية واغتراب وعزلة زعزعت من تنامي فنون روحية.

5- تكايا الدراويش: الصوفية والفنون والعمارة في تركيا العثمانية

استعرض رايموند ليفشيز أستاذ فن العمارة بجامعة كاليفورنيا تاريخ الصوفية والمجتمع الإسلامي العثماني ورسم صورة كأنه عايشها أكد بها أن الاتجاهات الصوفية تحولت بالنهاية إلى حركات دينية، وأصبح ما كان بحثًا فرديًا خاصًا عن الصفاء الروحي عملاً جماعيًا منظمًا في القرن الثامن الميلادي, وأنه في القرون الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر عزز غزو المغول عمل الحركات الصوفية فنشأت كمؤسسات مجتمعية لتبدأ عملية بناء «التكايا» التراث المباشر للإسلام القديم في الشرق الأوسط الذي تشكل بالأساس مع الدولة العثمانية.

كان من بين كل مئة رجل تركي درويش مقيم في «التكايا»، ففي العام 1870 كان من الصعب حصر عدد المريدين والمحبين في إسطنبول حتى قيل إنه تجاوز ستين ألفًا؛ أي أن واحدًا من كل أربعة من الرجال المسلمين في إسطنبول كان له علاقة بإحدى «التكايا» الضخمة أو منازل الشيوخ، وتلك المباني البسيطة معماريًا التي شيدها أبرع حرفيي العامة لتظهر براعتهم في التصميم والهندسة الداخلية لهذه المباني.

يحكي رايموند عن تزايد عدد «التكايا» التي كانت في الأصل منازل سكنية لشيوخ الطرق يبدأها أحد الشيوخ من العدم أو قد ينشق عن طريقة موجودة أصلاً مكونًا بذلك طريقته الخاصة، ويجمع حوله عددًا من المريدين، ثم يقوم بتحويل منزله إلى تكية يجتمع فيها هؤلاء المريدون ليمارسوا طقوسهم الخاصة، ثم يحكي الكاتب عن فترة انتشار الطرق الصوفية وتألقها بتركيا والعبادات والشعر والاقتصاد والخط العربي حتى يُدخِل القارئ إلى تفاصيل حياة العثمانيين اليومية.