مراسلات سلفادور دالي إلى بيكاسو في كتاب جديد

عُثر على خطابات تؤكد وجود علاقة جمعت بين أكبر رساميْن في القرن العشرين سلفادور دالي وبابلو بيكاسو، إضافة إلى لقائهما المسجَّل في باريس 1926، عندما زار دالي مرسم بيكاسو، حينها قال الأول للثاني: «جئت لزيارتك قبل زيارة متحف اللوفر»، وأبدى دهشته من كمية اللوحات المرسومة، بحسب ما أفادت جريدة «الباييس» الإسبانية.

وأعلنت دار «ألبا» للنشر صدور كتاب «بيكاسو وأنا» الذي يضم الرسائل المتبادلة بين العبقرييْن بين العامين 1927 و1970 يحتوي على 70 رسالة و«بوستال» وملحوظات بالتزامن مع افتتاح معرض لهما في برشلونة، كلها موجَّهة من دالي إلى بيكاسو أو زوجته جالا، ما يؤكد عدم ميل بيكاسو للكتابة، غير أنَّه احتفظ بها طوال حياته، وفقًا لما نشره موقع «24» الإماراتي.

وعلى الرغم من إعجاب كل منهما بالآخر، سواء على المستوى الإنساني أو الفني، كما يتَّضح ذلك في الأعمال المعروضة بمعرض برشلونة بين لوحات ورسومات وكولاجات وتماثيل وخربشات، لم يكن معروفًا وجود أية علاقة إنسانية بينهما، خاصة بعد نشوب الحرب الأهلية، واختيار كل منهما الانضمام لمعسكر مختلف سياسيًا وأيديولوجيًّا، إذ أعلن دالي في مدريد العام 1951، في محاضرة له: «بيكاسو إسباني، وأنا أيضًا، بيكاسو عبقري، وأنا أيضًا، بيكاسو شيوعي، وأنا لا»، ورغم ذلك، كان كل منهما ينظر للآخر بإعجاب.

ومع أنَّ بيكاسو صرَّح ذات مرة بأنَّ من بين كل فناني الجيل التالي له لا يعجبه إلا دالي، فإنَّ الكتاب يحكي حكاية رمزية عن كيف ألقت أرملة بيكاسو، جاكلين، من النافذة تاجًا من الزهور أهداه دالي إلى بيكاسو، عقب موته العام 1973.

ويحكي الكتاب عن كيف تبنى بيكاسو دالي، إذ قدَّم له علاقات وساعده ماليًّا ليسافر إلى نيويورك، وحضر معه عرض فيلميْن وقعهما بانيويل ودالي، بالإضافة إلى العديد من المعارض.

ومع نشوب الحرب الأهلية الإسبانية ووصول فرانكو إلى العرش، أيَّد دالي الحكم العسكري، ودافع بيكاسو عن الديمقراطية، ومن هنا حدث الخلاف بينهما، ورغم وجود محاولات عدة للصلح، فإنَّه لم يتم.