بالصور: متحف طبرق الوطني.. شاهد على التاريخ

يفتح متحف طبرق الوطني أبوابه للجمهور، رغم ما تمر به ليبيا من أحداث ساخنة، ويقع المتحف في وسط المدينة، وهو عبارة عن مبنى عتيق لكنيسة إيطالية الطراز تحولت إلى متحف يجمع مقتنيات عدة تعود إلى الحقب الزمنية المختلفة التي مرت بالمدينة والمناطق التي تحيط بها: فخاريات رومانية ويونانية، وقطع سلاح ومتعلقات جنود تعود للحرب العالمية الثانية وفترة الجهاد ضد الإيطاليين، ولوحات ضوئية توثق أهم أعلام المدينة وأهم الشخصيات التي قامت بزيارتها مجسمات للمقتنيات الشعبية المختلفة، وطوابع وصحف ومقتنيات تعود للعهد الملكي وأخرى تعود للجنود الليبيين الذين شاركوا في القتال إلى جانب الحلفاء فيما عرف بالقوة العربية الليبية.

في البداية، تحدث أحد المشرفين على المتحف، محمد الصاوي، لـ «بوابة الوسط» عن جمعية «الفينيق» التي أشرفت على تأسيس المتحف، قائلاً: «أُسست الجمعية العام 1992، وكانت فرعًا من جمعية الهيلع التي أُسست بمدينة درنة، ثم نشأ خلاف على التسمية فتم تغييرها إلى جمعية الفينيق، وحاليًا تتأسس من أربعة إداريين وأربعين عضوًا، ولم تتلق دعمًا يذكر حكوميًا باستثناء تخصيص مبنى الكنيسة الإيطالية التي يعود عمرها إلى العام1932 كمقر للجمعية، والمتحف الذي أُسس تحت شعار (تاريخنا - حاضرنا – مستقبلنا)».

وعلى الجانب الآخر، مدير المتحف، عمر الهنيد، والذي قال: «خصصت سلطات النظام السابق مكانًا للمتحف، واعتمدنا على تبرعات الأهالي وعلى مجهوداتنا الشخصية، إذ تتكون مقتنيات المتحف من تبرعات الأهالي بعضها تخص ذويهم وبعضها الآخر تم العثور عليه في المناطق المحيطة بطبرق، كنا نزور الأهالي ونقنعهم بالتبرع بمقتنياتهم التاريخية للمتحف ليتسنى للجميع مشاهدتها، وكما تلاحظ ستجد أمام كل قطعة اسم الشخص الذي تبرع بها كذلك تبرعت جمعية قدامي المحاربين الفرنسية بسبع لوحات جدارية تشرح معركة بير الحكيم الشهيرة، ومن المؤسف أن نذكر أن كثيرًا من القطع الأثرية سرقت وبيعت في خارج البلاد من قبل المواطنين والمسؤولين».

وعن الدعم الحكومي، قال: «للأسف طرقنا جميع الأبواب ولكن دون أي نتيجة تذكر، فالدعم الحكومي لم يقدم باستثناء الشيء القليل... حيث قدم لنا محلي طبرق بعض المعدات القليلة، ورغم أننا بعثنا مذكرة باحتياجاتنا إبان وزارة حبيب الأمين، إلا إننا لم نتلق أي رد، وكذلك قام رئيس هيئة السياحة في حكومة الثني بزيارة المكان، ورغم أنه أبدى إعجابه، إلا أنه لم يستطع تقديم شيء، وكذلك الحال مع مجلس النواب الذي زار أغلبهم المتحف، أما بلدية طبرق فتعذرت بعدم تسلم الموازنة، ولم تقدم مراقبة آثار طبرق أي مساعدة تذكر، نحن نصر على العمل كجمعية، وليس كجهة حكومية حيث نؤمن بأن العمل الأهلي هو الأكثر اهتمامًا وحرصًا على إنجاز العمل».

ويتابع مدير المتحف: «هناك تنسيق مع المدارس والجامعة بطبرق لزيارة المتحف، ونهاية كل عام يقوم الطلاب بزيارة المتحف للاطلاع على تاريخ المدينة، كذلك كانت تزور المتحف أفواج السياح الأجانب الذين كانوا يحضرون للمدينة لزيارة مقابر جنود الحلفاء والمحور، كذلك المتحف الذي أصبح المكان الذي يتم الاحتفاظ فيه بالقطع الأثرية التي يعثر عليها الأهالي حول المدينة وبعضها نقوم بترميمه بأنفسنا، ومن ثم نقوم بعرضه، وما زلنا نستقبل القطع الأثرية حتى ضاق المكان بها، المتحف فرصة قيمة ليطلع الجيل الناشئ على تاريخ المدينة التي كانت تسمى بالمدينة الشهيدة حيث تعرضت لألف قنبلة إبان الحرب العالمية الثانية جراء القصف الجوي».

سألنا مدير المتحف: هل لديكم خطط لتطوير المكان؟، فقال: نعم، فيمكن زيادة طابق آخر للمتحف، ومن ثم زيادة عدد المعروضات، كذلك نطمح إلى أن نحول مدينة طبرق إلى متحف للحرب العالمية الثانية على مستوى شمال أفريقيا وتحويل المدينة إلى مدينة ثقافية تختص بتلك الحقبة وبالتعاون مع الدول التي كانت طرفًا في الحرب، ونعتقد أنهم سيستجيبون ويقدمون المساعدة المطلوبة المشكلة فقط هي في كيفية التواصل معهم والوضع الأمني، الذي يمنع الأجانب من المجيء للمدينة».

وعن أقسام المتحف، قال: «هناك عدة أقسام متنوعة تهدف لإعطاء الزائر نبذة متكاملة عن المدينة تاريخيًا وجغرافيًا : قسم الفخاريات والآثار القديمة - قسم مخلفات الحرب العالمية الثانية - قسم أعلام طبرق وأبرز شخصياتها - قسم الجيولوجيا والتاريخ الطبيعي – قسم المقتنيات الشعبية، كما نعرض مجموعة مقتنيات تعود للعصر الحجري تم العثور عليها في واحة الجغبوب».