«جرة العزيز».. خرافة صينية على الطريقة الليبية

بالحديث عن الأساطير والخُرافات الشعبية، نجد تشابهًا بين كثير من الثقافات، سواء في أقصى الشرق أو الغرب أو حوض المتوسط، وهذا التشابه بين الأساطير يكون في البنية العامة أو الصورة الكلية وليس في التفاصيل التي تتغيَّر من ثقافة لثقافة، وهذا لاحظناه سابقًا في حكاية «سندريلا»، التي تقابلها في الموروث الشعبي الليبي «الطوير الأخضر»، واليوم بمحض الصدفة وجدنا تشابهًا بين القصة التي كانت تحكيها لنا جداتنا باسم «جرة العزيز»،

وقصة مشهورة جدًّا في الأدب التراثي الصيني معروفة باسم «الجرة المشروخة»، وموجودة أيضًا في التراث الياباني باسم «العجوز والجرة».

وإليكم النسخة المعروفة في التراث الشعبي الليبي:

يحكى أنَّه كانت هناك امرأة عجوز تعيش بمفردها وكانت تحمل معها جرتين كل يوم وتذهب للنهر لملأهما بالماء، وكانت إحدى الجرتين فيها شرخٌ والأخرى سليمة ، حين تصل إلى البيت كانت إحدى الجرتين تظل ممتلئة بالماء، أما الثانية فلا يكون فيها الا قليلٌ من الماء.

واستمر هذا الأمر فترة طويلة، وشعرت الجرة التي بها شرخٌ بعدم الرضا عن نفسها وبأنَّها دون أية فائدة بالنسبة للعجوز المسكينة، فقرَّرت التحدُّث معها، فقالت لها: «إنَّي خجولة من نفسي، لأنَّ هذا الشرخ في جانبي يسرِّب الماء خارجًا على طول طريق العودة إلى منزلكِ، وأنتِ تتعبين بحملي، ولا فائدة مني. أرجو أنْ تتخلَّصي مني وتحصلي على جرة جديدة، فأنا أشعر بأنَّي أخدعك كل مرة تعودين فيها إلى البيت ولا يكون بداخلي سوى قليلٌ من الماء».

فابتسمت العجوز وقالت للجرة: «هل اعتقدتِ إنَّي لم ألحظ طوال الفترة الماضية ما تقولينه لي الآن، وبأنَّي أصل بكِ إلى البيت شبه فارغة، مع هذا كنت مصرَّة على أنْ أحملكِ، ألم تسألي نفسك عن السبب؟».

فاستغربت الجرة وسألتها عن السبب، فقالت لها العجوز: «هل لاحظتِ الطيور التي انتشرت في المكان على غير عادتها، وبدأت تبني لها أعشاشًا، السبب هو وجود الماء والأشجار الخضراء على طول الطريق، وهذا بفضل الماء الذي كان يتسرَّب منكِ، كذلك الحال بالنسبة للأزهار التي بدأت تُزيِّن الدرب، والنحل الذي بدأ يداوم على زيارتها، خاصة على الجانب الذي أحملكِ فيه، كل هذا لأنَّي لاحظت الشرخَ الموجودَ فيكِ وعرفت أنَّه كان السبب .

لهذا كنت كل يوم آخذ معي بعض البذور وانثرها على الجانب الذي سأكون أحملكِ فيه في طريق العودة حتى ترويه بالماء، ولولاك أيتها الجرة العزيزة ما كانت ستكون هذه الغابة الجميلة والأزهار البديعة»

والحكمة في هذه القصة الرمزية أنَّه يمكننا أنْ نستفيد من الأشياء التي حولنا مهما كانت صغيرة، ويجب أنْ نقدِّر عمل الآخرين ولو كنا نظنُّ أنَّ في عملهم عيبًا، وأنْ نبحث دائمًا عن الوجه الإيجابي، لا على الوجه السلبي، فنحفظ لكل شيء مكانته ودوره، ولا نبخس حقه.

المزيد من بوابة الوسط