الموسيقار علي ماهر.. فنان التحديات الصعبة

تميَّزت خمسينات وستينات القرن الماضي بازدهار كبير للأغنية الليبية، وبزوغ نجم كثير من الأسماء، وليكتمل النجاح كان لابد أنْ يقترن أحد أعمال هؤلاء الفنانين إذ لم نقل جُلها باسم الموسيقار الملحن كاظم نديم بن موسى، إلا أنَّ المفاجأة كانت في أواخر الستينات، حين حَدَثَ موقفٌ معيَّـنٌ مع الشاعر الغنائي مسعود القبلاوي، فكتب أغنيته الشهيرة «طوالي».

وكانت المغامرة بأنْ قدَّمها لوجه شاب مغمور ليقوم بتلحينها وهو علي ماهر، والتي غناها أهم نجوم الأغنية في ذلك الوقت الفنان خالد سعيد.

المفاجأة
من خلال «طوالي»، فاجأ علي ماهر المتلقي من خلال اللحن الذي قدَّمه، إذ اعتمد فيه على تعدُّد النقلات الموسيقية، ونجحت هذه الأغنية نجاحًا منقطع النظير حتى صارت حديث الوسط الفني منذ أُذيعت في الراديو للمرة الأولى.

الذكاء والفن الخلطة السحرية
بعد نجاح أول عمل له، قرَّر علي ماهر أنْ يكون عمله التالي أكثر تميُّزًا ونجاحًا، فقرَّر أنْ يلحِّن قصيدة باللغة العربية الفصحى، وهذا النوع معروفٌ للجميع بأنَّه من أصعب الألحان، والنجاح فيها ووصولها للمستمع ليس بالأمر الهيِّن أو اليسير، فكانت هذه هي بداية التحدي بالنسبة له وأنْ يكون أو لا يكون موجودًا على الساحة الفنية ويجد له اسمًا بين أسماء مهمَّة معروفة في ذات المجال.

اختار قصيدة «بلد الطيوب» لشاعر الحب والشباب، علي صدقي عبد القادر، وهي قصيدة وطنية بامتياز، امتزجت فيها أحاسيس الشاعر بين الغزل والصدق والبساطة في حب ليبيا.

في العام 1968 لحَّن ماهر الأغنية ذاتها بشكل جديد لا يخلو من التراث الليبي الطرابلسي المتعارف عليه، وطلب من الفنان المغربي، عبدالهادي بلخياط أنْ يغنيها، فاقترح عليه المؤرخ والشاعر، خليفة التليسي، الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الإعلام بأنْ يقوم صوت ليبي بغنائها، باعتبارها قصيدة وطنية وستكون أكثر إقناعًا بصوت ليبي.

وفعلًا اقتنع ماهر بالاقتراح، وللمرة الثانية يبحث ماهر عن صوت مهمٍّ ومميَّز وله جمهوره، فاجتمعت كل هذه الصفات في الفنان محمود كريم، وفعلًا غنَّاها، وهي حتى وقتنا هذه هي من أنجح وأهم الأغاني الوطنية التي يرددها الجميع، وفي فترة وجيزة كان له ما أراد، وأصبح اسم علي ماهر لا يقل عن اسم أي ملحن مهم موجود في الساحة.

هؤلاء غنوا من ألحانه
غنى من ألحانه كثيرٌ من الفنانين العرب، خاصة من الأسماء المعروفة في المجال الغنائي، منهم الفنانة فايزة أحمد التي غنـَّت له «ياللا معانا»، والفنانة سعاد محمد في قصيدة «قد كفاني»، والفنانة عُلية التونسية، غنت له «يا شمس وين تغيبي»، والفنانة سعاد محمد، غنـَّت له أيضًا من أروع ما غنت «المعتصم بالله».

والفنانة ميادة الحناوي غنـَّت له «لكل الناس لمن أغني» والفنانة أصالة أيضًا غنـَّت من ألحانه «شمعة وحيدة» و«شط الحنان»، أما الفنان فهد بلان فغنى له «تكرام»، والفنان وديع الصافي، غنى «الوطن»، والفنان لطفي بوشناق تغنى من ألحانه، أما الفنان عبد الهادي بلخياط فلهما معًا تجربة مميَّزة جدًّا من خلال تقديم عدة أغانٍ منها: «ارحميني» و«غنيلي الليلة» و«شارد في الليل» و«يوم التحرير» و«لا تقتليه» وغيرها الكثير.

تعاونه مع الفنانين الليبيين
لم تكن أغنية «طوالي»، هي التعاون الوحيد بينه وبين الفنان خالد سعيد، فقد غنَّى من ألحانه أيضًا مجموعة أغانٍ صباحية وأغانٍ عن البحر، أما الفنان محمد رشيد فغنى له «شيله يا تيار» وغيرها، والفنان محمد السليني غنى من ألحانه «أم الضفائر» و«أجاويد» و«نكرتي» وقصيدة «إن أسعدتني» وغيرها، والفنان علي الشول غنى له بعض الأغاني الوطنية والمسرحية.

والفنان فتحي أحمد غنى له «قولولها» و«لومي علي»، وغيرها، والفنان مراد إسكندر غنى له أغنيته الشهيرة «ودي نقي»، والفنان مصطفى طالب تغني بأغنية «ننسى» و«البيعة»، والفنان خالد الزواوي غنى من ألحانه قصيدة لشاعر مغربي، والفنان راسم فخري غنى من ألحانه «صوت الحق ينادي».

والفنان لطفي العارف فقد تغنى مو الأخر بالعديد من الأغاني من الحان ماهر من أشهرها «انت قمر ما يصغروك قميرة» .

أما الفنان محمود كريم فبعد نجاحهما في «بلد الطيوب» ، كان هناك تعاونٌ في عدة أعمال أخرى منها «تعيشي يابلدي» وهي من كلمات الشاعر الغنائي والصحفي والأديب أحمد الحريري،  وقصيدة «قناعك» و«رحال» و«قد أشتهي» وغيرها.

طموح لا ينتهي
كما تَعَاوَنَ الفنان علي ماهر مع كثير من شعراء الأغنية الليبيين والعرب، منهم حسين السيد، فقد لحَّن له أغنية «شارد في الليل»، وكذلك أغنية وطنية بعنوان «يوم التحرير»، ولحَّن للشاعر محمد الفيتوري قصائد عن أفريقيا، أما الشاعر مسعود القبلاوي ومنذ تعاونهما الأول في «طوالي»، استمر التعاون فيما بينهما فقدَّما معًا، «حنيت» و«لكل الناس» و«مداين وأرياف» و«الوطن» وغيرها الكثير.

كما لحَّن للشاعر والكاتب علي فهمي خشيم «غنيلي الليلة غنيلي»، وكان له تعاونٌ مميَّزٌ مع الشاعر علي الكيلاني في أغاني «انت قمر» و«أجاويد» و«نكرتي» وغيرها، ومع الشاعر عبد الله منصور قدَّم عدة أغانٍ أيضًا منها «شمعة وحيدة» و«ودي نقي»، وللمؤرخ والشاعر خليفة التليسي قدَّم قصيدة «وقف عليها الحب»، بالإضافة لتعاونه مع غيرهم من الأسماء.

 تجاربه الغنائية

الفنان علي ماهر  ، له تجارب في الغناء أيضاً ، فقد غنى من كلمات الشاعر مسعود القبلاوي  «في أخر الليل روحنا زي كل الناس» ، وأيضاً له أغنية بعنوان «الحرمان» ، وغيرها من الأعمال الأخرى.

إلى ذلك، فإنَّه قدَّم أغاني فيلم «تاقرفت» وتَعَاوَنَ في وضع ألحان وموسيقى لكثير من الأعمال المسرحية ، ويزال متعه الله بالصحة والعافية نهر لا ينضب من العطاء والأبداع.

أغنية بلد الطيوب

الحان :علي ماهر

كلمات : علي صدقي عبد القادر

غناء :  محمود كريم

المزيد من بوابة الوسط