رسالة من كاتبة إلى «الداعشيات التونسيات»

نشرت جريدة «المغرب» التونسية مقالاً للكاتبة سيماء المزوغي إلى نساء بلدها ممَن انضممن إلى تنظيم «داعش».

في بداية مقالها، استشهدت المزوغي بـ«قيل أنَّ زيوس كان يعشق أيّ امرأة يراها، غير أنَّ زوجته هيرا غيورة، تراقبه أينما ذهب، وترسل جواسيسها له أينما ذهب، ففكّر في خدعة ليتخلص من عيون زوجته التي لا تنام، ولا تدعه ينام، فأرسل إليها خادمة تسمّى أيكو، فتاة فاتنة، عذبة المنطق».

نحن معشر التونسيات، مثلكنّ، دسنا على الأشواك، والمصائد، والإبر الصدئة، وسقطنا في الوحل أكثر من مرّة، وكل سقطة كانت أعنف من الأخرى، لكننا بجراحنا أكملنا الطريق.

وقالت: «نحن معشر التونسيات، مثلكنّ، دسنا على الأشواك، والمصائد، والإبر الصدئة، وسقطنا في الوحل أكثر من مرّة، وكل سقطة كانت أعنف من الأخرى، لكننا بجراحنا أكملنا الطريق دون أنْ ننعطف للمجهول، اتكأنا بهمومنا وأتعابنا وخذلاننا على همومنا وأتعابنا وخذلاننا وواصلنا الطريق، نحن لم نواجه أوجاعنا قط، فقط قفزنا عليها، وتخطيناها، وأكملنا إلى الأمام، ولم نلتفت إليها أبدًا حتى تلاشت كأنها لم تكن يومًا، نحاول في كل مرّة أنْ نقفز على أكوام الهموم ونتناساها لأننا في الغد سنمشي بلا شكّ دون فقز، كذلك القلب الذي لا يقفز أحيانًا من مكانه نبضًا ليس بقلب على قيد الحياة، ونعرف أنَّ قوتنا لا تقهر لأنّ لنا ربًّا لا يُقهر ولا يُكسر، وأبدًا أبدًا لا يخذلنا مهما أخطأنا الطريق».

وأضافت: «لا تدعيهم يؤولون كلام الله بأعينهم، فالله لا يرى بعيون الرجال، كوني كامرأة دروش، (لا تاريخ قبل يديك، لا تاريخ بعد يديك)... لا تدعيهم «يبحثون عن البكارة خندقًا، ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك».

وتابعت: «يريدونك مثل ميدوزا، بنت جميلة، لأجل خلافة الوهم تخون وطنها وأهلها وأحلامها الحقّة، فتغدو امرأة بشعة المظهر شعرها المنثور ثعابين سامّة، أعرف أنَّ لا سكينة تنعمين بها لأنَّ ذلك الجمال الذي أخرسته أنت بوهم خلافتهم، يقطّع أوصال قلبك خصوصًا عندما تنظرين إلى المرآة وترين أنَّ ذلك الوجه الجميل أصبح كرأس الثعبان قبيحًا بعينين حاقدتين».

وختمت بقوله: «كوني أنت، لا أيكو الساذجة حتى لا تبقي في الظلام وحيدة وحتى لا يطفئوا شرارة تمرّدك إلى الأبد».

ووُلدت سيماء المزوغي في تونس العاصمة، وهي صحفية وكاتبة وأستاذة لغة صينية وناشطة حقوقية، بدأ ولعها بالكتابة مذ كانت صغيرة. بعدما تحصَّلت على البكالوريا قرَّرت التعرُّف والتعمُّق في حضارات الشرق الأقصى، تحصَّلت على الأستاذية في اللغة والآداب الصينية من جامعة قرطاج في تونس سنة 2009، وأكملت دراستها في جمهورية الصين الشعبية لتتحصَّل على شهادة الماجستير من جامعة شنغاي، وفق سيرتها الذاتية على موقع «الحوار المتمدن».

المزيد من بوابة الوسط