Atwasat

مدن قديمة ترقد تحت المباني في غزة (صور)

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 26 يونيو 2022, 05:00 مساء
alwasat radio

كان عمال يحفرون في ورشة بناء ضخمة بجباليا شمال قطاع غزة، عندما رأى الحارس أحمد قطعة غريبة من الحجر تخرج من الأرض، وهي بقايا مقبرة رومانية عمرها 2000 عام.

يقول الشاب أحمد «اعتقدت أنه نفق»، في إشارة إلى الأنفاق السرية التي حفرتها حركة حماس الإسلامية التي تسطر على القطاع الفلسطيني الخاضع للحصار الإسرائيلي منذ العام 2007، وفق «فرانس برس».

بعد الحرب الأخيرة بين حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي في مايو 2021، شرعت مصر في نهاية يناير بإعادة إعمار جزء من القطاع الصغير البالغة مساحته 362 كيلومترا مربعا ويتكدس فيه 2.3 مليون نسمة. في جباليا، كانت الجرافات المصرية تحفر التربة الرملية لتشييد مبانٍ خرسانية جديدة، عندما رأى أحمد الأحجار الغريبة تخرج من الأرض.

ويقول هذا الفلسطيني الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه الكامل «نبهت رئيس العمال المصري الذي اتصل على الفور بالسلطات المحلية وطلب من العمال التوقف عن العمل». وانتشرت عندها على شبكات التواصل الاجتماعي شائعات عن اكتشاف مهم محتمل، ما دفع بدائرة الآثار في غزة إلى الاتصال بمنظمة «Première Urgence Internationale» (الإغاثة الأولية الدولية) غير الحكومية الفرنسية والمركز الفرنسي لدراسة الكتاب المقدّس والآثار في القدس لتقييم أهمية الموقع وتحديد منطقة التنقيب.

بعد أن وصل إلى جباليا، اكتشف الفريق بقيادة عالم الآثار الفرنسي رينيه إلتر مقبرة رومانية مدفونة منذ قرون في باطن أرض غزة. ويوضح عالم الآثار لوكالة «فرانس برس» أن «الأعمال الأولى حددت حوالي أربعين مقبرة تعود إلى العصر الروماني القديم بين القرنين الأول والثاني بعد الميلاد».

ويشير إلى أن «المقبرة أكبر من هذه القبور الأربعين ويُتوقع أنها تحتوي على ما بين 80 و100»، لافتا إلى أن إحدى المقابر المكتشفة مزينة «بلوحات متعددة الألوان تمثل تيجانا وأكاليل من أوراق الغار» إضافة إلى «جرار مخصصة لإراقة الشراب الجنائزي».

كانت هذه المقبرة متاخمة لمدينة أنثيدون الرومانية، ثاني مرافئ غزة حينها على الطريق المؤدية إلى ما بات حاليا مدينة عسقلان الإسرائيلية الواقعة عند تخوم القطاع الفلسطيني.

«كنوز» غزة
في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، تشكل قضايا الآثار موضوعات سياسية للغاية، إذ جرى استغلال العديد من الاكتشافات لتبرير ادعاءات كل من الشعبين.

وفيما لدى الدولة العبرية ترسانة علماء الآثار يكشفون عن عدد لافت من الكنوز القديمة، لا يزال هذا القطاع متأخرا إلى حد كبير في غزة.

ويقول إلتر «مع ذلك، لا توجد فروق بين ما يمكن أن تجده في غزة وعلى الجانب الآخر من السياج»، مضيفا «في غزة، اختفت مواقع كثيرة بسبب الصراع وورش البناء، لكن المنطقة تشكل موقعا أثريا ضخما يتطلب فرق خبراء كثيرة».

وأقيمت أسوار حول المقبرة الرومانية التي يراقبها الحراس باستمرار، فيما يواصل العمال تشييد طبقات خرسانية في المباني المجاورة قيد الإنشاء.

ويوضح جمال أبورضا مدير الخدمات الأثرية المحلية التي تضمن حماية المقبرة حتى يناير 2023 «نحاول مكافحة تهريب الآثار داخل غزة وخارجها»، مبديا الأمل في إيجاد متبرعين لتمويل الحفريات.

في غزة، السكان معتادون على دفن الموتى أكثر من نبش القبور، إذ شهد القطاع الفقير الصغير منذ استيلاء حماس على السلطة في يونيو 2007، أربع حروب وتوترات متكررة.

ويقول مدير منظمة الإغاثة الأولية الدولية غير الحكومية في قطاع غزة جهاد أبوحسان «غالبا ما ترتبط صورة غزة بالعنف، لكن تاريخها مليء بالكنوز الأثرية التي يجب حمايتها للأجيال المقبلة».

الجيل المقبل

وتواجه غزة تحديا كبيرا آخر يتمثل في الضغط السكاني. ففي غضون 15 عاما، زاد عدد السكان في القطاع من 1.4 مليون نسمة إلى 2.3 مليون، ما يدفع بالضرورة إلى طفرة كبيرة في تشييد المباني الجديدة.

- اكتشاف قبور رومانية في غزة

- إعادة فتح مكتبة غزاوية دمرتها إسرائيل

- غزة تفتتح موقع كنيسة بيزنطية بعد ترميمها

ويوضح أبوحسان «يتجنب البعض إبلاغ السلطات عن الاكتشافات الأثرية في مواقع البناء خوفا من عدم الحصول على تعويض» في حالة التوقف عن العمل، و«بالنتيجة نفقد مواقع أثرية كل يوم».

ويضيف «من هنا تأتي أهمية استراتيجية الدفاع عن التراث» للحفاظ على التاريخ وتدريب علماء الآثار المحليين. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، ساعدت منظمته غير الحكومية في تدريب 84 فنيا في علم الآثار من أجل إعداد الجيل المقبل وتوفير فرص عمل، بينما تتجاوز البطالة 60% بين الشباب.

حجارة مقابل حجارة
ومن النجاحات النادرة في هذا المجال الحفاظ على دير القديس هيلاريون البيزنطي، وهو الأكبر في الشرق الأدنى، والذي يمتد على هكتارين في تل أم عامر جنوب غزة.

هذا الموقع المفتوح للجمهور منذ بضع سنوات أخذ اسمه من راهب ناسك عاش في القرن الرابع في غزة، ويتضمن ردهة وحمامات بالإضافة إلى أربع كنائس متراكبة.

ويقول عالم الآثار الفلسطيني فاضل العتول (41 عاما) الذي أصبح شغوفا بالآثار القديمة عندما كان مراهقا أثناء جلوسه في موقع عند سفح مخيم للاجئين «نستقبل حوالي 14 ألف زائر سنويا، بمن فيهم تلامذة مدارس». ويضيف «عندما كنت طفلا أثناء الانتفاضة، كنت أبحث عن حجارة لرميها على الجنود (الإسرائيليين). اليوم، أبحث عن حجارة لأثبت للجنود أنّ لدينا تاريخا رائعا».

ويقول أثناء تجواله في موقع دير القديس هيلاريون إن حلمه هو «إجراء حفريات في جميع المواقع الأثرية في غزة وجعلها في متناول الجمهور لمشاركة تاريخ غزة وثقافتها مع العالم».

لقطة جوية تظهر دير القديس هيلاريون في غزة، 8 يونيو 2022 (أ ف ب)
لقطة جوية تظهر دير القديس هيلاريون في غزة، 8 يونيو 2022 (أ ف ب)
لقطة من داخل دير القديس هيلاريون البيزنطي في غزة، 8 يونيو 2022 (أ ف ب)
لقطة من داخل دير القديس هيلاريون البيزنطي في غزة، 8 يونيو 2022 (أ ف ب)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إصابة نجمة «دوني براسكو» في حادث سير مروع
إصابة نجمة «دوني براسكو» في حادث سير مروع
معرض سعودي يسرد قصة هجرة النبي من مكة إلى المدينة
معرض سعودي يسرد قصة هجرة النبي من مكة إلى المدينة
«صورة وطن» معرض يظهر ثقافات المدن الليبية
«صورة وطن» معرض يظهر ثقافات المدن الليبية
جيمس فرانكو يؤدي شخصية كاسترو في «ألينا دي كوبا»
جيمس فرانكو يؤدي شخصية كاسترو في «ألينا دي كوبا»
كيم كارداشيان تنفصل عن بيت ديفيدسون
كيم كارداشيان تنفصل عن بيت ديفيدسون
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط