Atwasat

«الشاطئ الرابع».. رؤية سردية تستنطق فضاء زمنين

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 24 يونيو 2022, 11:55 صباحا
alwasat radio

أدار الكاتب نوري البوسيفي، الثلاثاء، ندوة حول رواية «الشاطئ الرابع» للكاتبة الإنجليزية فيرجينيا بايلي، الصادرة في نسختها العربية عن دار الفرجاني، بتوقيع المترجم فرج الترهوني.

وخلال الندوة التي نظمتها الجمعية الليبية للآداب والفنون بالتعاون مع مكتبة الفرجاني، بدار الفقيه حسن قال القاص مفتاح قناو إن «الشاطئ الرابع» تسمية أطلقتها أجهزة الدعاية الفاشية لترسيخ احتلال ليبيا وابتلاعها.

وحسب قناو، «نشأت جذور هذا اللقب من وجود ثلاثة شطآن للدولة الإيطالية لتصبح ليبيا الرابعة»، مضيفا أن الرواية تفضح التعتيم الإعلامي لجرائم المستعمر عبر التركيز لما يمكن اعتباره عملاً إيجابياً مثل بنائه للعمارات السكنية والأسواق التجارية وكنائس ونوادي وحلبات السباق الدولي.

- «الشاطئ الرابع» في ضيافة الجمعية الليبية للآداب

وأوضح أن الرواية تكشف روح الاستعلاء الفاشي والعنصرية تجاه الليبيين منقولة على لسان أحد الطيارين بقوله: «حتى وإن تعلموا لغتنا، وارتدوا مثل ثيابنا، فلن يجعل ذلك منهم طيارين».

وبين أن المشاهد الأولى للرواية تعيد للأذهان قصة حادثة اغتيال رجل الأعمال الليبي عبدالجليل عارف في روما، الذي كان يجلس في مقهى مع زوجته وأطفاله عندما هاجمه شخص مسلح من اللجان الثورية التابعة لنظام القذافي وأطلق عليه الرصاص، ومع أنه لا توجد علاقة بين رجل الأعمال وشخوص الرواية، لكن من الواضح أن الكاتبة التقطت هذه الحادثة الشهيرة التي وقعت في إيطاليا في ثمانينات القرن الماضي لتنسج حولها روايتها في سرد ينتقل بين ثلاث دول «ليبيا وإيطاليا وبريطانيا».

ومن جانب آخر تكشف الرواية، بحسب رؤية قناو، طبيعة الحزب الفاشي والحصانات الممنوحة لأفراده مثل كل التنظيمات الراديكالية الحاكمة في العالم بما في ذلك التنظيمات الدينية.

يقول بطل الرواية متحدثاً عن أحد الشخصيات: «ينبغي أن يتعامل بكل حذر، فهو ليس عضواً في الحزب وبالتالي لا يتمتع بحمايتنا».

مسح اجتماعي
وبالاتجاه إلى أبعادها الإنثروبولوجية، أضاف أن العمل يكاد يصبح مسحاً اجتماعياً للبيئة الليبية، بتقديمها تفاصيل للحياة اليومية، وبشكل خاص في طرابلس مع وصف دقيق للعادات والتقاليد والأكلات وطريقة ارتداء الملابس، وأنواع الحرف، وتسميات الأسواق في المدينة، ورجح أن الكاتبة لابد أنها زارت المدينة ولو لفترة قصيرة، استناداً على كثرة التفاصيل المذكورة.

وتوقف في سياق حديثه عن طبيعة المقارنة التي تطرحها الرواية بين زمنها والوقت الحاضر الذي يواصل فيه الليبيون تدمير بلادهم، ففي الأول كانت الفاشية تقتل الليبيين، لكنها في المقابل تبني المدن وتشق الطرق وتشيد المصانع، من أجل أحلام الدوتشي، لا من أجل أحلام الليبيين، وفي الثانية يقوم الليبيون بقتل بعضهم البعض دون بناء أو تنمية، وهو ما يعتبره الكاتب استمراراً للحرب الفاشية تحت مسمى جديد «الجيل الرابع من الحروب».

وخلص إلى أن الرواية ليبية بامتياز رغم أن كاتبتها غير ليبية، بحكم تفاصيل المادة النصية المعالجة للوضع الحياتي العام للبلاد، وكذا سؤالها المفتوح عن تحولاتها المصيرية.

خلطة عجيبة
ووصف الشاعر والناقد رامز النويصري تحت عنوان «الشاطئ الرابع.. حكاية الخلطة العجيبة» التجليات السردية في الأمكنة وشواهدها الزمنية وما تمثله للبطلة في قاموس ذكرياتها على شواطئ المدينة المتوسطية «طرابلس».

ولاستجلاء كنه النص الروائي يطرح السؤال: ما الذي يجعل كاتبة إنجليزية تجعل من الحياة في ليبيا مسرحاً لأحداث روايتها؟ بل وتتبع تفاصيل الحياة في هذا البلد، وتذهب حتى تفاصيل التفاصيل، وراء الصور والمشاهد، والعادات، والمعتقدات، وسلوك البشر، وغيرها من التفاصيل؟

ويجيب أن ليبيا جاءت هنا، كنتيجة لتلاقي رغبتين، رغبة أولى متمثلة في عشق الكاتبة لكل ما هو إيطالي، فقد عاشت فترة من شبابها في إيطاليا؛ وبالتالي فإن ليبيا إحدى العلامات المهمة في التاريخ الإيطالي، القديم والحديث، والثانية اهتمام السيدة بايلي بالثقافة الأفريقية، وليبيا بموقعها وتاريخها، تعد علامة مهمة ومؤثرة في محيطها، إضافة لذلك؛ تحقق ليبيا شرطي الدولة المسُتعَمَرةَ، والدولة التي تعيش حكماً ديكتاتورياً زمن الرواية.

خلفية مسارين
واستنتج من هذه الخلفيات رؤية مسارين اثنين، الأول ما تمثله ليبيا خلال فترة الحكم الفاشستي كأرض أحلام للمواطن الإيطالي، بما توفره من فرص حياة واستثمار أفضل، كما صورتها الدعاية الفاشية، المسار الثاني يتمثل في ليبيا كمجتمع غني تاريخياً وثقافياً وسياسياً، وهو ما يعطي الرواية العمق الزمني، والمساحة الأفقية لحركة شخوص الرواية.

وعرف الرواية كونها تقوم على التفاصيل من خلال دعم الحكاية بما يجعلها أقرب للقصة الواقعية وأبعد عن الخيال، عبر بوابة الأحداث والمشاهدات والمعايشة اليومية، وهي لم تذهب إلى الظاهر من السلوك، بل اتجهت عميقاً في العلاقات المخفية، وتمكنت في روايتها من تسريب رسائل على المستويات الاجتماعي والثقافي والسياسي.

ومن جانب آخر يرى النويصري خلطتها العجيبة في جمعها بين قسوة الحياة والمجتمع والنظام والسعي خلف حلم السعادة، تترجمه الكاتبة من خلال شخصيات تنتمي إلى مجتمعين مختلفين «محتل ومواطن».

قصة اغتصاب
وألقى الكاتب إبراهيم احميدان رئيس الجمعية، بالنيابة عن الكاتبة انتصار بوراوي ورقة عن «الشاطئ الرابع والسرد بين زمنين»، متناولة حيثيات البناء الزمني للسرد الواقع بين عشرينات وثمانينات القرن الماضي. حيث تحلق فرجينيا في تناوب بين فضاءين، سرد طفولة وشباب بطلة الرواية «ليليانا» فى إيطاليا، وزياتها لأخيها في ليبيا ولقائها الطيار الحربى الإيطالي «أوغو مورتينيلو» الذى تعرفت عليه في حفلة بروما وهى بطريق سفرها إلى طرابلس.

تصف الروائية الفراشية التي ترتديها، النساء الليبيات والتي تكون فيها «كل معالم الأنوثة مخفية عدا العين، لكن من خلال هذه العين يمكن معرفة الكثير مثل مدى العناية بالعين وهل هى طبيعية أم مكحولة، هل تحيط بها التجاعيد وهل الحاجب فوقها مستقيم أم ومقوس».

وتشخص انتصار بطلة الرواية «ليليانا»، بالقول إنها ضعيفة، وخانعة أمام الرجل الذى اعتقدت بأنها أحبته، ربما يرجع ذلك لصغر سنها وانعدام خبرتها، فلقد كانت في السابعة عشرة من عمرها حين تعرفت عليه، والرواية تعطى ملمحاً بذلك عن المرأة الأوروبية في ثلاثينات القرن التي كانت تحبو في مسيرة الحقوق والحريات، وتتعرض للقمع من الرجل الذى قد تنساق عواطفها وراءه، دون تمحيص ومعرفة شخصيته.

وأضافت أن الطيار يستخدم سلطته الذكورية في محاولة إخضاع ليليانا وإذلالها بفعل الاغتصاب لها ولزوجة أخيها الليبية «فريدة» في إشارة من الكاتبة فيرجينيا بايلى إلى أن الفاشية الإيطالية لم تكن محصورة فقط في الدول التي استعمرتها وإنما أيضاً لكل من رفض سياستها من الإيطاليين (مثل ستيفانو وأخته) الذين هربوا من جحيم الفاشية في بلادهم، فطاردتهم في مستعمراتها.

كما تظهر حادثة اغتصاب الطيار الحربى «أوغو مورتينيلو» لزوجة شقيق ليليانا الليبية «فريدة» كرمز لاغتصاب إيطاليا لليبيا، واحتلالها واعتبارها شاطئها الرابع.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

جانب من الحضور (الإنترنت)
جانب من الحضور (الإنترنت)
الكاتب إبراهيم أحميدان (بوابة الوسط)
الكاتب إبراهيم أحميدان (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد توقف عامين.. مهرجان موسيقى التكنو في زيوريخ يستقطب مئات الآلاف
بعد توقف عامين.. مهرجان موسيقى التكنو في زيوريخ يستقطب مئات ...
«ودعة» لعايدة النياطي وزياد الزواري في مهرجان «الحمامات الدولي»
«ودعة» لعايدة النياطي وزياد الزواري في مهرجان «الحمامات الدولي»
عروض أفلام تسجيلية في نادي «سينما المرأة» بالقاهرة الإثنين
عروض أفلام تسجيلية في نادي «سينما المرأة» بالقاهرة الإثنين
الكشف عن البوستر الرسمي للدورة الرابعة من ملتقى «رؤية»
الكشف عن البوستر الرسمي للدورة الرابعة من ملتقى «رؤية»
مدحت صالح يفتتح مهرجان «القلعة الموسيقي» الأحد
مدحت صالح يفتتح مهرجان «القلعة الموسيقي» الأحد
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط