Atwasat

كاريكاتير البكوش.. سحر الخطوط بين المتعة وضريبة المهنة

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الثلاثاء 10 مايو 2022, 03:42 مساء
alwasat radio

راودته الصورة حلما طائرا قبل أن يحتضنها فكرة في مخيلته البكر، ثم تصبح شغفا لا خلاص منه عبر فن الكاريكاتير، ينتقل منه وإليه متشابكا مع الأفكار والأحداث والمواقف، كعصارة لرؤيته الفنية.

الرسام علي البكوش نسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير في فضاء المجلات والصحف والدوريات المنتشرة على رفوف المكتبات والأكشاك، محاولا بذائقته الوليدة تتبع وفهم مفاتيح تلك الرتوش والأشكال والشخوص الساخرة، واقعا تحت سطوة دهشتها، وكذا محاكيا لتجارب رواده دون تخصيص معتمدا على ذاكرته المتحفزة وإصراره الذي دفعه وهو في سن السادسة عشر دخول مجلة «الأمل» بموافقة السيدة خديجة الجهمي، التي اشترطت عليه دواما صيفيا حتى إكمال دراسته، ثم انضمامه الرسمي للمطبوعة 1979.

رموزه الأسطورة  
انطلق الفنان الشاب آنذاك في خطواته الأولى صوب التجريب محاكيا نماذج وأعمال الجيل السالف، ومتواصلا مع ملاحظات الأصدقاء وزملاء المهنة ومستظلا بإشارات أهم رموزه الأسطورة محمد الزواوي، ليشكل من خلالها طلائع ومضات تستنطق مكنون الخيال وفتوحاته، حيث يتجول مع أبطال قصصه المصورة كمحطة أخرى تنهض على الموائمة بين تقنيات الرسم وخصوصية النص الموجه، وبذا فالمعالجة الفنية محمولة على فهم وإدراك الأبعاد النفسية للمتلقي الصغير الذي مثل للبكوش تجربة مهمة وملهمة.

- حامد انقيريط.. سيرة الصورة وذخيرة الذاكرة

تستدعي الرحلة في عالم السلطة الرابعة تعاطيا ذهنيا مع مستجداتها وقدرة على استيعاب إيقاعها التحريري وطابع إصدارها الزمني، ومفردات توجهها، وكان انتقال الفنان من الشهري إلى اليومي تجربة مضافة وتحد يضعه في مواجهة الحفاظ على القيمة الفنية للمشهد الساخر والوقت المحدد للإنجاز، قائمة من الإرهاق وضغط الأعصاب والقلق والترقب وتصحيح الأخطاء أو إعادة رسم العمل إذا لزم الأمر، كل ذلك ضريبة مدفوعة في بلاط صاحبة الجلالة، ليس أولها جريدة الجماهيرية ولن تكون آخرها جريدة الصباح للفنان وهو يجهد للتوفيق بين متعة معايشته للخطوط وسطوة الروتين الوظيفي.

 الديناميكية اللازمة
لكنها أيضا منحت للبكوش الديناميكية اللازمة للتحرر من عقدة التردد إذا ما طرق الأبواب، وخوض غمار تجاربه اللاحقة وهو يتجه إلى الرفع من مهارته في وضع الموديل الكاريكاتيري المناسب للموقف وكذا الجملة الشارحة له، واضعا في اعتباره أن شخوصه امتداد لواقعه المعاش وأسئلته التي تعيد أبراقها في قالب ناقد.

لا يتجه الفنان إلى أسلوب التأويل أو الترميز الكامل، فاختياره للتعليق القصير المباشر، يعكس رؤيته في تقديمه للوحة بتعبيره (هات من الآخر)، ولا يعني إيصال الفكرة على هذا النحو إلغاء لجماليات الإيحاء أو مصادرة خيال المشاهد في تحليل العمل، فالهامش يبقى ماثلا في تمظهرات القضية المطروحة وصدى وقعها في المجتمع، وكذا فشخوصه تتغدى على ارتدادات وتوابع تلك الاستفهامات وتقف عندها متسائلة بل وتعرية كل ما يغلفها من ملابسات دون تكلف أو الوقوع في فوبيا التضخيم.

علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)
علي البكوش ينسج عالمه الطفولي مبحرا مع الكاريكاتير (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وفاة الشاعرة الكوبية فينا غارثيا ماروث عن 99 عاما
وفاة الشاعرة الكوبية فينا غارثيا ماروث عن 99 عاما
مدرسة مجانية في نيجيريا لتعليم المهن السينمائية
مدرسة مجانية في نيجيريا لتعليم المهن السينمائية
بالفيديو: اللبنانية دومينيك سكارليت تطلق أغنية «ع بالي»
بالفيديو: اللبنانية دومينيك سكارليت تطلق أغنية «ع بالي»
مذكرة توقيف في زيمبابوي بحق الكاتبة تسيتسي دانغاريمبغا
مذكرة توقيف في زيمبابوي بحق الكاتبة تسيتسي دانغاريمبغا
عرض مسرحية «1984» محاولة لإحياء نشاط الخشبة الأوكرانية
عرض مسرحية «1984» محاولة لإحياء نشاط الخشبة الأوكرانية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط