Atwasat

أوكرانية تنقذ كتب الأطفال من الحرب

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 28 أبريل 2022, 12:42 مساء
alwasat radio

في الطبقة السفلية من مكتبتها بلفيف في غرب أوكرانيا، تعرض رومانا ياريمين مئات الكتب المكدسة التي تلامس السقف تقريبا، استُقدِمت من المناطق التي دمرتها المعارك مع الجيش الروسي.

وأُخرجَت الكتب المرتبة في حزم بيضاء من مدينة خاركيف الكبرى الواقعة في شمال شرق أوكرانيا والتي تتعرض يوميا لقصف الجيش الروسي وسط حصار جزئي مفروض عليها، وفق «فرانس برس».

وليست هذه الكتب المخزنة في قاعة مطالعة مخصصة للأولاد سوى جزء يسير مما استطاع الناشر إنقاذه من القصف.

وتشرح رومانا ياريمين (27 عاما) أن عمال مستودع مكتبتها «حاولوا إخراج جزء من الكتب على الأقل ووضعوها في شاحنة وتولت إيصالها وتسليمها شركة بريد». واختاروا أن يبدأ بإنقاذ أحدث الإصدارات وأكثرها شعبية، ومعظمها كتب للأطفال.

ولجأ آلاف الأشخاص إلى لفيف منذ بدء المعارك، ومعظمهم من النساء والأطفال، أو انطلقوا منها إلى أوروبا.

وتقول رومانا «لا أعرف كيف تمكن زملائي من البقاء في خاركيف. أولئك الذين فروا وبقوا معي قالوا لي إنهم شعروا بأن المدينة ستستوي بالأرض».

كتّاب على الجبهة
وتروي الشابة ان المكتبة ما لبثت أن أعادت فتح أبوابها سريعا بعد بدء الغزو، ووفرت ملجأ في طبقتها السفلى عندما كانت صفارات الإنذار المضادة للقصف تصدح، ونظمت نشاطات قراءة للأطفال للنازحين.

فخلال موجة النزوح الأولى، سارع الأهل الذين هجروا منازلهم تاركين وراءهم كل شيء تقريبا إلى إيجاد حكايات يروونها لأطفالهم بهدف تسليتهم.

واشترى بعضهم «بولينكا»، وهي قصة فتاة وجدها، نُشرت قبل الغزو مباشرة وكتبها مؤلف بات حاليا على الجبهة. وقالت رومانا ياريمين في هذا الصدد إن الكاتب «أراد أن يترك شيئا لأحفاده».

وعلى الرفوف المخصصة للبالغين، تعرض المكتبة مجموعة من المنشورات عن النساء الأوكرانيات المنسيات تاريخيا. واللافت أيضا أن كاتب هذه المجموعة يشارك حاليا في القتال ضد القوات الروسية. وتقول رومانا «الكثير من كتابنا انضموا إلى الجيش».

الحاجة الى القراءة
مع انطلاق صفارات الإنذار في لفيف للإشارة إلى انتهاء تنبيه الصباح، يعود معدّو القهوة إلى مقاهيهم لتسخين آلات الإسبريسو حتى يحين موعد ساعات الذعر التالية. وعندما تبدأ الشمس بالأفول في السماء الزرقاء، تكون المكتبات المنتشرة في المدينة لا تزال مفتوحة.

وعلى جانبي ممر للمشاة، تتولى أكشاك صغيرة بيع ترجمات لكلاسيكيات أجنبية عدة مثل «1984» لجورج أورويل أو حتى قصص المانغا المصورة اليابانية.

وفي محيط متحف «أرسنال»، تستريح حمامة على رأس تمثال كبير لإيفان فيودوروف، وهو ناشر من القرن السادس عشر من موسكو دفن في لفيف. وعند قدمي التمثال، وحين تغيب عن الأجواء صفارات الإنذار وزخات المطر، يعرض عدد قليل من الباعة كتبا مستعملة.

وترتدي إيرينا (48 عاما)، معطفا أزرق فاتحا وقبعة صوفية، وتجلس إلى جانب صفوف من كتب الأدب والتاريخ للبيع أو التأجير. ويحظى هذا الخيار الأخير بشعبية خصوصا لدى الزبائن الأكبر سنا. وتوضح إيرينا التي لم ترغب في الكشف عن اسم عائلتها، أنها توقفت عن العمل لأكثر من شهر بعد اندلاع الحرب.

وعندما قررت العودة إلى الساحة في أوائل أبريل، جاءها عدد من الأهل الآتين من شرق البلاد لشراء الكتب لأطفالهم. وتختم قائلة «أعطيتهم الكثير، لأن الأطفال يريدون القراءة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
«تقنيات الفنون» يحتفي باليوم العالمي للموسيقى
«تقنيات الفنون» يحتفي باليوم العالمي للموسيقى
مدن قديمة ترقد تحت المباني في غزة (صور)
مدن قديمة ترقد تحت المباني في غزة (صور)
الفنان عمر الغرياني رائد الحروفية في ليبيا
الفنان عمر الغرياني رائد الحروفية في ليبيا
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط