Atwasat

دراما رمضان الليبية: أزمة النصوص مستمرة.. و«الإعلانات سيدة الشاشة»

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي السبت 16 أبريل 2022, 10:03 صباحا
alwasat radio

 تتدافع كالعادة شهية المنتجين إلى منصة الشاشة الرمضانية، في اتجاهاتها خليط من الطموح الربحي والرغبة في التميز، وتسجيل نقاط في قائمة المنجز الفني، ولكن يبقى السؤال عن مدى قدرة العمل على تحقيقه إضافة تدخله في خارطة الذاكرة التلفزية، والمرور عبر معيار رئيسي وهو الجمهور؟

ومن ذلك حاولنا الاقتراب لرصد نماذج من هذه الآراء.

«لا تخلو الأعمال الرمضانية هذا العام من وجود سلبيات»، بهذه الجملة يستهل الصحفي أحمد الطبولي حديثه عن المشهد ويتابع مستدركاً بالقول: «لكن ذلك لا يعني الفشل، وإنما جلها سواء كانت محلية أو عربية يسودها عدم الوضوح في الفكرة أو الرسالة وعدم جديتها في معالجة القضايا، سواء كانت اجتماعية أو سياسية أو ثقافية، واعتمادها على التقليد واستنساخ الأفكار، ما يعكس حالة الاستسهال التي تأتي على حساب ابتكار موضوعات جديدة وهادفة».

ومن جانب آخر، يرى أن هناك برامج لامست الواقع الاجتماعي للأسرة العربية في مقابل أخرى استهدفت ثوابتها وشوهت الذوق العام، ولربما تعدت طموح المشاهد في تعرية الواقع، ما يدل على درجة قصور تلك القنوات في إدراك حدود تطلعات الجمهور وفهم حقله الثقافي العام، كما أنها لم تلامس هموم المواطن بدرجة كبيرة؛ إذ كان الطابع التجاري هو الغالب على حساب الرؤية الفنية وهو ما تفتقده البرامج الرمضانية المحلية والعربية.

أزمة نص
ويشير الطبولي إلى وجود أزمة نص مردها غياب ورش الكتابة والتقييم وبذا تتراجع جودة العمل لصالح دراما منفلتة لا تضبطها معايير، موجهة إلى مشاهد يرى جزء من شريحته معنى الحرية بمفاهيم خاطئة، تلك حرب ناعمة تستخدم الفن لضرب الهوية العربية.

فجل البرامج الرمضانية بحسب رأيي تقدم مادة لا تليق بذوق وقيم وعقل المشاهد، سطحية النص يتبعها تنفيذ ضعيف في الأداء، فيكون البديل إيحاءات تصل إلى حد الصفاقة والعري اللفظي والإيحاءات الجسدية وفاصل من الألفاظ السوقية دون أي مراعاة لفنون وضوابط الفن.

وفي السياق ذاته، اتجه إلى رصده لعنصر مهم في معادلة العلاقة بين المنتج والمتلقي وهو فضاء شبكات التواصل؛ إذ ينبغي على المنتجين والمخرجين الوضع في تصورهم أنهم يعيشون عصر «السوشيال ميديا» حيث يتحول المتلقي إلى ناقد يمكنه التفاعل مع العمل رفضاً أو قبولاً وإن كان هذا له ميزاته وعيوبه وأدى إلى ولادة ظاهرة جديدة وهي النقد اللحظي وإطلاق الأحكام عبر «البوستات» أثناء عرض الحلقة وقبل حتى اكتمالها؛ إذ أصبح المشاهد في عصر «السوشيال ميديا» شريكاً في تلك البرامج، وصانع ألعاب رئيسي.

سوق الإعلان
ولا ينسى الإشارة أيضاً إلى الجانب الدعائي حيث وقعت البرامج الرمضانية في قبضة سوق الإعلام التي فرضت قوانينها الجديدة وأصبح هدفها الرئيسي خدمة الإعلانات، فالنجم الذي يجلب إعلانات أكثر هو الابن المدلل للمنتج الذي سيفتح أمامه مغارة علي بابا، ‏ فهو بالنسبة له مغناطيس الإعلانات التي ستحقق له الأرباح‏، ولا عجب أن يبتلع ثلاثة أرباع ميزانية العمل‏ والباقي يوزع علي بقية الكادر،‏ رغم أن النص والإخراج هما أهم عناصر أي إنتاج تليفزيوني، ولكن للأسف ‏الطابع الاستهلاكي يقتل المنجز الجيد‏.

وتبقى ملاحظة أخرى وهي برغم كل ما ذكرت يصعب على المشاهد متابعة هذا الكم من المسلسلات والحكم عليها بشكل جيد في شهر واحد‏، بالتالي نجد الكثير من الأعمال تظلم نقدياً في هذا الزحام ولا تأخذ وضعها الصحيح داخل حلبة السباق الرمضاني ولا يعاد إذاعتها بعد ذلك‏.‏

توظيف الموروث
المخرج رمضان الصالحين له وجهة نظر تتناول الجوانب الفنية بشكل أكثر تفصيلاً حيث علق بالقول: «لا نستطيع إطلاق كلمة تطور على الأعمال الليبية الرمضانية، بل تم استخدام معدات حديثة في هذه الصناعة، نتج عنه ظهور صورة مختلفة لما عهدناه من ضعف في أعمال السنوات الماضية، ويبقى الحديث عن صلب هذه الصناعة حكاية أخرى، فالأعمال البصرية سواء الدراما أَوالبرامج التلفزيونية ترتكز على نص وإخراج وتصوير وملحقاته من تسجيل صوت وإضاءة».

ويستطرد معلقاً بأن «النص أو السيناريوفي الأعمال الرمضانية للأسف لم يتطور كثيراً، فالخلل ظاهر من سياق التتابع في اللقطات وأحداث القصة، هناك أعمال كان تسلسل أحداثها سليماً ولكن لا نجد عمق في سرد القصة، وكأن العمل يخبرك بوجود أناس عاشوا في هذا المكان وماتوا وانتهوا، للأسف والأسوأ من هذا في النصوص إذ لا يوجد حوار شيق يلفت الانتباه رغم أن معظم الأعمال الليبية تصنف إما تاريخية أو تاريخ حديث، والموروث الثقافي الليبي زاخر بالأمثلة الشعبية والحكم، لكن لم يوظفوا كتاب النصوص هذا الموروث جيدا».

رؤية إخراجية
ويرى كذلك أن الإخراج هو الأضعف في هذه الصناعة، فرغم توفر المعدات والتقنية الحديثة لم توظف هذه الميزة في رفع مستوى الرؤية الإخراجية، ولم ألاحظ عملاً متكاملاً بالخصوص، صحيح هناك أعمال تفوقت في جوانب المظهر من حيث اللباس وأخرى في الديكور ولكن لم أر مخرجاً مثلاً وظف الإضاءة بما يخدم المشهد وسياقه الدرامي، وبذا فالأعمال الرمضانية حتي وإن اختلفت أو تغير مظهرها تفشل من ناحية الإخراج، ولا أعرف هل الخلل من المخرجين أو من الإنتاج أم عامل الوقت بحكم أن غالبية الأعمال تصور قبيل شهر رمضان.

وعلى صعيد الصورة يلمس الصالحين تحسناً ملحوظاً في هذا الاتجاه، «فعلاوة على وجود مصورين متمكنين من مهنتهم، يتم استخدام الكاميرات الحديثة بشكل سليم ورائع، غير أن هناك خللاً إخراجياً في التصوير وهو أن أغلب المشاهد في كل الأعمال هي لقطات بسيطة فمعظمها هي لقطات زاوية الكاميرا «eye level / miduim shot» أي لقطات متوسطة على مستوى النظر. حقيقة الأمر لا أستطيع القول بأن صناعة الدارما في ليبيا تطورت أو أنها تدنت، التطور لوحظ في التقنية والتدني في المحتوى».

تاريخ مهمش
الطالبة بكلية الطب البشري، نجلاء محمد، عبرت عن رأيها بالقول أن مسلسل «شط الحرية» أحد الأعمال المتميزة من حيث النص والإخراج، «فهو يشخص الواقع بأسلوب الكوميديا السوداء الجامعة بين الضحك والبكاء، وما شد انتباهي في العمل دقة التفاصيل التي ترصد في جزء من إسقاطاتها بشكل موضوعي واحترافي ملامح من عقد الثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي وكذا وقتنا الحاضر، في صورة بانورامية تذكرنا بأن هذه البلاد عانت كثيراً وما زالت».

وتضيف: «استوقفني مسلسل (السرايا) الذي يروي جزءاً من تاريخ طرابلس الواقعة بين الفترة من 1783 إلى 1795، الحقبة التي لا نعلم عنها شيئاً، يسعدني تسليط الضوء على تاريخ بلادنا المهمش، ما لفت انتباهي الأزياء والإضاءة والحبكة الدرامية التي تجبرك على رؤية المسلسل أكثر من مرة، وفي المقابل أزعجني عدم اختيار بعض الفنانين المخضرمين ليشاركوا في هذا العمل، مثل سعد الجازوي وزبيدة قاسم وخدوجة صبري مع حفظ الألقاب، فأنا أرى مكانهم في كثير من شخصيات هذا المسلسل، ومن منظوري الشخصي العمل ناقص من دونهم».

وتدون نجلاء ملاحظتها على التطور في أسلوب الدعاية والتسويق لمنتجات الشركات من مأكولات وملابس وأجهزة الكترونية الخ من حيث الفكرة وأسلوب العرض مع تحفظها على بعضها والتي تراها دون المستوى.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)
من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)
من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)
من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)
من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)
من الأعمال الدرامية الليبية المعروضة في رمضان (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«سياحة بني وليد» يشارك في معرض الصناعات التقليدية بتونس
«سياحة بني وليد» يشارك في معرض الصناعات التقليدية بتونس
وفاة الرسام التجريدي الأميركي الأفريقي سام غيليام
وفاة الرسام التجريدي الأميركي الأفريقي سام غيليام
بمشاركة أسامة رزق.. نجوم مهرجان «ربيع الفنون» يناقشون صناعة المستقبل (صور)
بمشاركة أسامة رزق.. نجوم مهرجان «ربيع الفنون» يناقشون صناعة ...
الفرقة المغربية «Asif Group» تطرح «سهران الليل» (فيديو)
الفرقة المغربية «Asif Group» تطرح «سهران الليل» (فيديو)
إياد نصار رجل يتمرد على إخفاقاته في «وش وضهر»
إياد نصار رجل يتمرد على إخفاقاته في «وش وضهر»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط