Atwasat

معرض في مارسيليا عن الأمير عبدالقادر الجزائري

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 07 أبريل 2022, 11:35 صباحا
alwasat radio

يشكل معرض في مارسيليا عن الأمير عبدالقادر (1808-1883) حدثا يندرج في إطار السعي إلى التقريب بين الذاكرتين الجزائرية والفرنسية، إذ يمثل هذا المفكر المسلم الإنسانوي للجزائريين بطلا قوميا، فيما كان يُنظر إليه طويلا في فرنسا على أنه مقاتل هزمته الإمبراطورية الاستعمارية.

وذكرت كامي فوكور، وهي من القيمين على المعرض الذي انطلق، الأربعاء، ويستمر حتى 22 أغسطس في متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط (Mucem) في مارسيليا (جنوب شرق فرنسا) بأن الأمير عبد القادر «هو بالنسبة إلى الجانب الجزائري مؤسس الدولة الجزائرية الأولى ومقاتل ومقاوم، أما بالنسبة إلى الفرنسيين فكان يُصور في مطلع القرن العشرين في الكتب المدرسية على أنه ألد أعداء فرنسا. ويمكننا القول اليوم إن ثمة قدرا كبيرا من عدم المعرفة به».

أما المنسقة الأخرى للمعرض فلورانس هودوفيتش، فقالت «حاولنا أن نظهر كل غنى شخصية الأمير وتشابكها، من خلال العودة إلى معظم جوانب حياته، من مرحلة المقاومة التي أثبت نفسه كرجل تخطيط عسكري، إلى دوره كرائد في حقوق الأسرى، وكذلك إلى مرحلة اعتقاله في فرنسا، وعلاقته بالروحانية والحداثة وقدرته على الحوار».

ولا تخفي فوكور وهودوفيتش طموحهما إلى التقريب بين الذاكرتين الفرنسية والجزائرية في شأن الأمير عبدالقادر الجزائري، انطلاقا من هدف المتحف المتمثل في التعريف بثقافات البحر الأبيض المتوسط بشكل أفضل. وهما تأملان أيضا في إقامة هذا المعرض بالجزائر، وتقولان «لقد أبدينا هذه الرغبة، وإذا كان تحقيق هذا المشروع معقدا، فإن Mucem منفتح على أي اقتراح».

ولد مشروع المعرض من لقاء العام 2019 بين رئيس «Mucem» جان فرنسوا شونييه والكاهن السابق لرعية حي مانغيت الشعبي في ضواحي مدينة ليون الأب كريستيان ديلورم الذي يؤدي دورا فاعلا في الحوار بين الأديان.

- الإرث العربي خصوصا الجزائري محور ملتقى «أفلام» في مارسيليا

ومع أن الأمير عبدالقادر كان ينطلق من العقيدة الإسلامية وتقاليدها، ويستمد سلطته من الشريعة، كان يحرص دائما على الحوار مع ممثلي الديانات الأخرى. وفي العام 1860، لجأ إلى دمشق، وأنقذ مسيحيين خلال أعمال شغب كانت تستهدفهم ما أكسبه مكانة دولية وأوسمة، من بينها وسام جوقة الشرف.

وأيد الأمير عبدالقادر الذي كان منفتحا على الحداثة مشروع قناة السويس، وكان يرى أنه يفتح الطريق أمام حوار بين الشرق والغرب.

الكرامة الجزائرية
ووصف الأب كريستيان ديلورم الأمير عبدالقادر بأنه «شخصية محرِرة عظيمة. وكما مانديلا بعد قرن، كان مناضلا من أجل العدالة ولم يتخل يوما عن إمكان حصول مصالحة مستقبلا». ولاحظ ديلورم أن صورة عبد القادر تمثل «كرامة الجزائر وكرمها» معتبرا أنه كان بمثابة «معلَم» و«شخصية وسيطة من أجل التوحيد». ومنذ العام 2007، دأب ديلورم على جمع أشياء ذات صلة بعبدالقادر، من صحف ونقوش وكتب وصور ورسائل، أعطاها لمتحف مارسيليا.

ويضم المعرض ما مجموعه 250 عملا ووثيقة مقسمة إلى خمسة أقسام توضح حياة عبدالقادر، حصل عليها من مجموعات فرنسية ومتوسطية عامة وخاصة، وبينها قسم كبير لم يُعرض أو ينشر من قبل.

ومن أبرز هذه المعروضات «معاهدة تافنة» التي وقعها قائد القوات الفرنسية الجنرال بوجو وعبدالقادر العام 1837 والتي أعطت الأخير السلطة على جزء كبير من الجزائر. وأقام الأمير هناك طوال سنتين أسس دولة لها عملتها وإدارتها، قبل أن تعاوَد الحرب.

وفي المعرض أيضا نص تعهده الرسمي في 30 أكتوبر 1852 للويس نابليون بونابرت عدم ممارسة أي سلطة سياسية أو عسكرية وعدم العودة إلى الجزائر، في مقابل إطلاق سراحه بعد خمس سنوات من الأسر.

كذلك يعرض للمرة الأولى «كتاب المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد»، وهو مجموعة من الأفكار والتجارب التي كرس لها الأمير جانبا من حياته.

ويشمل المعرض أيضا عددا من صور الأمير، من بينها أول صورة التقطها المصور غوستاف لو غراي في أمبواز العام 1851، إضافة إلى متعلقات شخصية ومنها قفطان أبيض. وأسهم في المعرض أيضا متحفا اللوفر أورسيه اللذان وفرا لوحات.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«سياحة بني وليد» يشارك في معرض الصناعات التقليدية بتونس
«سياحة بني وليد» يشارك في معرض الصناعات التقليدية بتونس
وفاة الرسام التجريدي الأميركي الأفريقي سام غيليام
وفاة الرسام التجريدي الأميركي الأفريقي سام غيليام
بمشاركة أسامة رزق.. نجوم مهرجان «ربيع الفنون» يناقشون صناعة المستقبل (صور)
بمشاركة أسامة رزق.. نجوم مهرجان «ربيع الفنون» يناقشون صناعة ...
الفرقة المغربية «Asif Group» تطرح «سهران الليل» (فيديو)
الفرقة المغربية «Asif Group» تطرح «سهران الليل» (فيديو)
إياد نصار رجل يتمرد على إخفاقاته في «وش وضهر»
إياد نصار رجل يتمرد على إخفاقاته في «وش وضهر»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط