Atwasat

تجمع بين السيرة والقصة والرواية.. «نهارات لندنية» في ضيافة «الليبية للآداب»

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الجمعة 25 فبراير 2022, 10:07 صباحا
alwasat radio

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، في بيت نويجي للثقافة، ندوة فكرية حول رواية «نهارات لندنية» الصادرة عن دار الفرجاني للكاتب جمعة بوكليب أدارها القاص مفتاح قناو، بمشاركة كل من الكتّاب والنقاد الدكتور حسن الأشلم، وعبدالحكيم المالكي، ورمضان سليم، وحسين المزداوي، وصاحَب الأمسية عرضٌ لعدد من إصدارات دار الفرجاني الراعية لهذه الندوة.

وأشار الدكتور حسن الأشلم في ورقته إلى أن العمل المرتكز على طابع التذكر، يقدم الصورة النمطية للمدينة في مجمل نصوصه، كما أنها تتجه بعيدا عن الأسلوب الانفعالي والخطابي المجسد لمعاناة السجون إلى زوايا ضيقة اختارها الكاتب بعناية حيث يقول في النص «لا أحب أن أتذكر تلك التجربة العبثية الحزينة».

وأضاف أن الرواية تصلنا برؤية كاتب سبعيني جال ومارس سياقات التجارب الإبداعية، لذا نرى الفارق واضحا بين سرد متحرر وآخر مشدود بخلفيات سابقة، كما أن النص جمع كل الأبعاد الأجناسية، فهو يقرأ على أنه أربعة عشر مقالا أو سيرة ذاتية أو مجموعات قصصية، وبذا لعب على كل الألعاب الأجناسية، علاوة على أنها تفاصيل تكتب عن واية داخل رواية.

ويرى الأشلم أنها محاولة للتعبير عن قلق من نوع خاص؛ فالنص يعكس القلق الاغترابي الذي تعانيه الشخصية وفي المقابل يصل بنا الكاتب إلى آفاق تتشابه فيها الصباحات بين لندن وطرابلس في تناول مفعم بالحيوية.

روح الحكي
وتحت عنوان «قصة مدينتين»، تناول الكاتب، رمضان سليم، الأسس التي يمكن النفاذ منها للعمل وأهمها الفواتح النصية أي قراءة بدايات النص، ثم التعامل مع بنياته بعد ذلك.

وأضاف أن هذه الفواتح تخبرنا بحضور طرابلس إلى جانب لندن فهي رسالة من الأخيرة إلى الأولى، وأن الرواية أصبحت هاجسا لدى الكاتب أو مرضا لكنه مرض لذيذ.

وبمنظور آخر يطالب البطل أصدقاءه برأيهم فيما يدوِّن، سواء حسيبة الجزائرية أو فاطمة وغيرها، وكذا فهو لا يرى ضرورة للدخول في منافسة مع كتاب آخرون؛ لذا حاول الهروب إلى الأمام بسرد يعتمد ضمير المتكلم وتسيطر عليه روح الحكي، عدا أن كل مشهد يعد «فلاش باك» في طرابلس في تيمة صراع بين الفعل والذاكرة.

ومن جانب آخر، يرى الناقد عبدالحكيم المالكي أن الرواية تضعنا في زمن حكاية طويل يمثل تاريخ الشخصية الرئيسية منذ طفولتها إلى لحظة الكتابة، هذا الاشتغال المخاتل فنيا نجده ينسحب على كل عناصر الحكاية «الحدث، والشخصية، والزمان، والمكان».

المتن والشخصية
وأردف أن الشخصية تبنى عبر خطاب المتكلم الفرد وذاتيته وهنا تتحول إلى متن متعدد من خلال نقل الفرد لرؤى مجموعة من الشخصيات مختلفة ومتضاربة بل وأحيانا معادية كما حدث مع تصورات حسيبة الصحفية الجزائرية ومندوب جبهة الإنقاذ الجزائرية.

وأشار في ورقته إلى أن الراوي وظف ضمن نسق كتابته أسلوب الرسائل بشكل محدود، كما وظف الخطاب التأملي واستخدم أسلوب تحفيز المُروَى له عن طريق ألعاب الخطاب المعتادة، منها المخاطبة المباشرة للمُروَى له، أو الخطاب الصادر باسم أكثر من شخص، كما استخدم الأساليب الإنشائية المختلفة وتحفيز المتلقي من خلال سرد المعارف والتذكرات وغيرها من تلك الأساليب التي تجعل فكرة الحدث المروي مقبولة أكثر.

وتتبع المالكي البُعد النصي الذي وجده مميزا في جوانب منها التقسيم إلى فصول مكتوب في واجهتها عناوين فرعية تنتمي كلها للعنوان الرئيس وتؤشر فنيا وبنائيا لمركز حكاية ذلك الفصل، كذلك حسن بدء وإنهاء الفصل من خلال جمل تحيل فنيا إلى موضوعات مختلفة تصنع فارقا في صورة الشخصية أو طبيعة الحدث أو تجهزنا لتلقي حكاية شخصية ما.

وأوضح أن بناء الحكاية كان مميزا حيث أسس المتكلم روايته من خلال بناء علاقات محكمة بين عناصر الحكاية مع أنسنة بعض المكونات المكانية والأشياء التي تؤثث الفضاء المكاني أحيانا لصالح إبراز حالات تلك الذات المقهورة قديما وحديثا نفسيا.

الهروب إلى الأمام
يقول الكاتب حسين المزداوي في مشاركته إن بوكليب يمارس أسلوب الهروب إلى الأمام بالتواري عن آلامه لكنها باقية مضمرة ومحاصرة أيضا، وكأن السجن يظهر ولكن بشكل معكوس يتبدى في حالة التعويض والانطلاق، وحتى إشارات قتل الزوجات لأزواجهن المذكورة في الرواية هي حالة رمزية للسجن الذي يفتك بساجنيه، وهو يصور أيضا فكرة الدولة وهي تفتك بأعمار أبنائها، فالسجين هو شخص مقتول إلى أمد غير معلوم.

ويصل المزداوي من ذلك إلى أن الرواية غير المنجزة مبثوثة داخل الرواية في حركة الراوي، وعلاقاته وشخوصه بشكل أو بآخر، فأصبحت إجاباته سؤالا يتوزع في كل خطوة من خطى الراوي، كما أنه في اختيار الراوي لشخوصه الهاربة من أوطانها المقتولة فيه هو يتحدث عن تجارب هؤلاء المطاردين والمسجونين والمغرر بهم.

وبذا لم يعد للوطن القديم أي معنى إلا الجغرافيا وبعض الحنين لأيام الطفولة وبعض المفردات والتعابير الشعبية التي بقيت إلى حد ما رباطا يشده إلى تلك الجغرافيا، وفجوة إنسانية في جدار التوحش والإقصاء يتسرب منها ضوء إنساني في شكل أمثال وتعابير وذكريات طفولة وصبا.

ويجد الكاتب أن الرواية تمارس عملية تعويضية عما أفقده السجن من واقع احتشادها بمفردات الحياة والحرية، النساء والمقاهي والمطاعم، وكذا المحطات والجرائد والكتب وكل شيء محكوم عليه بالاختفاء في جدران السجن حتى التدخين نجده حاضرا؛ لذلك جاءت هذه النهارات لتحقق الأمنيات يقول النص «رؤية النهر تنعش قلبي» هذه الجملة كانت حلما من أحلام السجين وترفا قد لا يتحقق وهو ما جعله يهتم بالحفاظ على نقاله لا خوفا عليه من السرقة ولكن لكونه وسيلة للاتصال وتعويض الفائت.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

من اليمين: مفتاح قناو وحسين المزداوي (بوابة الوسط)
من اليمين: مفتاح قناو وحسين المزداوي (بوابة الوسط)
جانب من حضور الندوة ببيت نويجي للثقافة (بوابة الوسط)
جانب من حضور الندوة ببيت نويجي للثقافة (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فنانة تدشن مشروعا لرسم 3500 حانة لندنية
فنانة تدشن مشروعا لرسم 3500 حانة لندنية
تكريم المخرج الليبي أسامة رزق بمهرجان «ربيع الفنون» بالقيروان
تكريم المخرج الليبي أسامة رزق بمهرجان «ربيع الفنون» بالقيروان
مصادرة 25 عملا منسوبا لباسكيا وسط شكوك في أصالتها
مصادرة 25 عملا منسوبا لباسكيا وسط شكوك في أصالتها
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
«بسمة أمل».. الفن في مواجهة السرطان
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
تعرف إلى موعد انطلاق الدورة 56 لمهرجان «الحمامات الدولي»
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط