Atwasat

بأوتار عوده.. نصير شمه يريد كتابة «ذاكرة جديدة» للعراق

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 20 يناير 2022, 11:08 صباحا
alwasat radio

يريد الموسيقي العراقي العالمي نصير شمه بثّ الروح، عبر أوتار عوده، بالموسيقى العراقية التي أطفأت وميضها 40 سنةً من الحروب.. وها هو في بغداد اليوم استعدادا لإحياء حفلين، قائلا «حينما أعزف هنا، تنتابني مشاعر عميقة مع الجمهور».

حينما يضرب العازف البالغ من العمر 60 عاما والذي تتلمذ على يد عراب العود العراقي الراحل منير بشير، أوتار عوده، يثير الدهشة والإعجاب. وسترافق شمه في حفليه في المسرح الوطني في بغداد أوركسترا مكونة من آلات موسيقية عراقية.

ويقول شمه لوكالة «فرانس برس»، «لدينا العود، والسنطور أيضا. نشأت هذه الآلات قبل المسيح بألفي عام. إنها آلات موسيقية تاريخية».

ولا يكتمل التخت الشرقي من دون الدف والطبلة، ليرافق الإيقاع، بانسجام لا مثيل له، أوتار العود الاثني عشر، في ابتداع أجمل مقامات الموسيقى الشرقية.

يروي شمه المتحدر من مدينة الكوت في جنوب شرق العراق «أشعر دائما بالحنين حينما أعزف هنا، إلى جانب أصدقائي. درست في بغداد لست سنوات، وينتابني شعور إيجابي حينما أحيي حفلا هنا».

التعليم أولا
لكن ليالي بغداد الموسيقية، وبعدما كانت تضيء المدينة لسنين، باتت اليوم نادرة، كما يرى شمه.

هجر الرجل بلاده في العام 1993 بعدما مكث في سجون صدام حسين. وعاد إلى العراق للمرة الأولى مذاك في العام 2012. وخلال تلك المدة، عاش شمه، الذي يقطن اليوم ببرلين، في القاهرة، ومن هناك، نشر العود في أنحاء الشرق الأوسط والعالم.

أصبح له، بعد هذه المهنة الطويلة، قاعدة كبيرة من المعجبين من المغرب إلى إيران.

لكن يبقى التعليم، بالنسبة له، مفتاحا أساسيا لا سيما في بلده العراق.

ودمرت عقود من الحروب والنزاعات، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، «فضلا عن غياب الاستثمارات في العراق، نظامه التعليمي الذي كان يُعدّ في ما مضى أفضل نظامٍ تعليمي في المنطقة، وأعاقت بشدّة وصول الأطفال إلى التعليم الجيد».

وبين العامين 1980 و1988، وقعت الحرب العراقية - الإيرانية، وتلاها الحصار الدولي في التسعينيات، ومن ثم الغزو الأميركي واحتلال العراق في العام 2003. وتلا ذلك النزاع الطائفي بين العامين 2006 و2009، واحتلال مساحات شاسعة من البلاد من قبل تنظيم الدولة الاسلامية بين العامين 2014 و2017.

لقد تسببت تلك الحروب اللامتناهية بمآسٍ إنسانية عميقة وندوب قاسية عند العراقيين. ويرى نصير شمه أن «ثلاثة أو أربعة أجيال أرغمت على دفع ثمن» تلك النزاعات.

ويشرح شمه «الآن أعزف لدعم القطاع التعليمي. ويحمل مشروعي الجديد اسم +التعليم أولا+. ينبغي دعم المدارس العراقية، أن تضاف إلى مناهجها الموسيقى والرياضة، وهي مواد اختفت منذ فترة الحصار».

الثقافة تعود
يواجه الاقتصاد العراقي حاليا عقبات وصعوبات عديدة على الرغم من الاحتياطات النفطية الهائلة التي تطفو عليها البلاد.

غالبا ما يواجه العراقيون انقطاعات متكررة في الكهرباء، بينما يغلب الفساد على كافة تفاصيل حياتهم. لا يزال الوباء حاضرا أيضا، بينما تخيم على الحياة اليومية الألعاب السياسية والمنافسة التي قد تحمل طابع العنف أحيانًا بين مختلف التيارات والأحزاب.

تجعل تلك الظروف من التفكير في مستقبل أفضل، أمرا شبه مستحيل. لكن نصير شمه، ينوي أن يقدّم ما باستطاعته، عبر «تغيير روح الناس، عبر ملامستهم في الصميم».

وتحاول بغداد، في ظلّ عودة الاستقرار الأمني إلى البلاد، بثّ الروح في الحياة الثقافية، عبر معارض للكتاب وعروض مسرحية ومعارض فوتوغرافية، وحفلات موسيقية.

ويرى شمه أنه «ينبغي غلق الباب على ذلك الماضي المريع، واستئناف حياة جديدة، خلق ذاكرة جديدة، والتطلع إلى رؤية جديدة للمستقبل».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«مكتوب» المصري يحصد جائزة مهرجان «ثيسالونيكي» اليوناني
«مكتوب» المصري يحصد جائزة مهرجان «ثيسالونيكي» اليوناني
اجتماع لتأسيس اتحاد عام لفناني ليبيا.. الأربعاء
اجتماع لتأسيس اتحاد عام لفناني ليبيا.. الأربعاء
السوابرنو أميرة سليم تستعد لاحتفالية مكتبة الإسكندرية الثلاثاء
السوابرنو أميرة سليم تستعد لاحتفالية مكتبة الإسكندرية الثلاثاء
متاحف غرب أوكرانيا تخشى معاودة القوات الروسية قصفها
متاحف غرب أوكرانيا تخشى معاودة القوات الروسية قصفها
«كان» يستعد لانطلاق دورته الـ75 مساء الثلاثاء
«كان» يستعد لانطلاق دورته الـ75 مساء الثلاثاء
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط