Atwasat

ذاكرة بللو في ضيافة أصدقاء المسرح

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الثلاثاء 11 يناير 2022, 05:00 مساء
alwasat radio

نظم منتدى أصدقاء المسرح، بزنقة باكير، الخميس، محاضرة للشاعر أحمد بللو، أدارها الكاتب البوصيري عبدالله، تحدث فيها عن تجربته مع الكتابة والشعر والمسرح التي أسهمت في تكوينه الأدبي والثقافي بشكل عام.

وألقى البوصيري نبذة تعريفية عن الشاعر المولود بدرنة 1953 حيث تلقى تعليمه الإلزامي والثانوي، ثم انتقاله إلى مدينة بنغازي لمواصلة دراسته بقسم الفلسفة جامعة قاريونس إلا حملة الاعتقالات السياسية التي استهدفت الشباب الجامعي فترة السبعينيات حالت دون دراسته التي لم ينجز منها إلا عامين فقط.

وأشار إلى ولع بللو بالعمل الصحفي إذ أصدر في النوادي التي انتسب إليها وكذا الحرم الجامعي صحفا حائطية ليعلن من خلالها وجهة نظره الفكرية والجمالية، وتواصلت رحلته مع الصحافة حتى أصبح عضوا بمجلة (لا) الصادرة عن رابطة الأدباء والكتاب، ثم محررا بالصفحة الادبية لجريدة (أويا).

وعرف بالنتاج الشعري والنقدي للمحاضر في عديد المطبوعات والمجلات أهمها «الفصول الأربعة، لا، الدستور الأردنية» وقد جمع سنة 1999 قصائده المبثوثة في الصحف وأصدرها في ديوان «متاح لك الآن ما لا يتاح» من منشورات الدار الجماهيرية، كذلك رأى البوصيري أن بللو تميز بمتابعاته الجادة للنشاط المسرحي وهي خاصية لم يسبقه إليها أحد عدا الكاتب عبدالقادر أبوهروس والناقد سليمان كشلاف.

ملامح أولية
يطل بللو على منابته الأولى من خلال طرابلس التي يجد فيها ليبيا وذاته كما قال، وكما مولده في مدينته درنة التي تعيش آنذاك بدايات أطوار علاقاتها مع البشر ليرى أن هذا المكون المديني الصغير قد أصبح نموذجا كبيرا في طرابلس صنيعة جهد تاريخي للمجتمع الليبي نحو إنجاز حاضرة عرفتنا بمعنى حقوق الإنسان والقانون والديمقراطية.

وأضاف أنه منذ مدة ليست بالقصيرة يحاول كتابة سيرة ذاتية لكن صوتا داخليا ينهض نافيا ميزة هذه الخاصية عن الكاتب فبإمكان أي إنسان فعل ذلك، ومن منطلق فكرة ألا سيرة ذاتية لنا من دون تدوين ذاكرة للمكان، لا تستقيم سيرة الشاعر دون سيرة درنة سابقا ولاحقا، حيث كان مسقط رأسه بضواحيها في منطقة زراعية تشقها الوديان، فدرنة كمدينة كانت مجموعة من فيض وديان حصوي، نسيجها البشري مزيج من مهاجري الأندلس ومجموعة هجرات من الغرب الليبي «مصراتة، تاجوراء، زليتن.. إلخ».

ويواصل معلقا إن وعيه بدرنة يصفها كمدينة عمل تحتضن كافة الحرف من الزراعة إلى الميكنة وغيرها، يسودها تناسق وعدالة في تقاسم الموارد ووئام مجتمعي مظللا بتدين وسطي، ويمكن القول إن «الدراونة» استطاعوا تأسيس مكان للخضرة والماء والوجه الحسن، كذلك تقديسهم للجمال فالعطور تمثل لهم شقيقا للروح، وإذا أردت التمتع برؤية أخرى فالجلوس على سفوح جبالها ينقلك إلى صورة بانورامية بالغة الفرادة في تدرجات الخضرة وجمال بيوتها المتناثرة وسحر طبيعتها الآسر.

توقف بللو أيضا عند قداسة العلاقة مع أمه، فهي كدائرة أولى تتشكل فيها رؤيته الشخصية للمحيط القريب وللعالم ككيان كلي، إضافة إلى أن الأم والطبيعة الحاضنتان لمواطن الطفولة صاغا بلغة التربية والعاطفة ملامح انتقالاته من الوجود البيولوجي إلى فعل المشاركة الإنسانية.

لكن بالارتقاء في سلم النضج السياسي ستصبح نقطة تحوله عبر محطتين: الأولى في نموذج الأم والأخت الكبرى، الأم في سلوكها المسالم والأخت في كيفية المعارضة والمقاومة أو ردود فعل تواجه قساوة الموقف، والثانية ارتبطت بنكسة 1967 ولما مثله صدى صوت الهزيمة وإحساسه آنذاك بالعجز والخذلان، خصوصا أن الأجواء كانت مشبعة بخطابات عبدالناصر والمد القومي وحلم الوحدة.. إلخ.

الخوف والشعر
وأوضح أن عامل الخوف كان دافعه للشعر عندما كان طفلا يشق ظلام المزارع والغابات قاصدا مكانا ما محاطا بحكايات العفاريت والأشباح ولكي يطرد تلك الوساوس تتم الاستعانة بكلمات كيفما اتفق مساقة على وزن بعض الألحان المعروفة ومن هنا راودته فكرة أن يصبح مغنيا وتحديدا في المناسبات الاجتماعية كالأعراس، من ذلك يقول بللو «ما زلت أنظر لنفسي كمغنٍ لا شاعر».

تأثير شعراء اليسار لامسه عبر استماعه لإذاعة الشرق الأوسط التي نقلت إليه قصائد الأبنودي والشيخ إمام والسيد مكاوي وحكمت الشربيني، واستحوذت عليه فكرة الكتابة والشعر، وتعرفه في رحلة القراءة على نتاج الشعراء عبدالمعطي حجازي وصلاح عبدالصبور، ومحمود درويش وسميح القاسم، وكذا أعمال نجيب محفوظ، ويوسف إدريس.. إلخ، لكن ظل سؤال في داخله يقول: أين الأعمال الليبية؟، واقتضت الإجابة رحلة الخروج إلى المدينة واستكشاف المكتبات التي قادته للتعرف على قصائد الشاعر علي الفزاني التي لمس فيها الصنعة الشعرية على حساب التلقائية وقراءته لديوان «أشواق صغيرة» لعلي الرقيعي الذي ترك انطباعا لديه أن استلهامه من الأغنية أكثر منه للقصيدة.

المسرح والسجن
استهوت بللو منتصف الستينيات فكرة أن يكون فرقة مسرحية صحبة عدد من الأصدقاء من واقع تأثير المناخ العام في درنة الذي يشهد نشاطا مسرحيا ملحوظا، إضافة إلى ظهور ملكة الشعر في بعض القصائد، ومع اكتشافه أن الكلمة من الممكن أن تكون مزيفة أو خائنة أو غير حقيقية بذا ارتابه من الشعر والانسحاب لصالح الصحافة والمسرح الذي اعتبره امتحانا للغة، فكانت بدايته مع المسرح في «شمشون ودليلة» لمعين بسيسو جسد فيها دور الأب.

وتوطدت علاقته مع الركح في أعمال أخرى كمسرحية «أيوب» سنة 1973، ثم انتقاله للجامعة ببنغازي حيث شهد إعداد المسرح الجامعي لمسرحية «الموت يحكم المدينة» 1974، ثم مسرحية «صراع» للكاتب منصور بوشناف سنة 1975، الذي أدت مسرحياته «تداخل الحكايات في غياب الراوي» و«عندما تحكم الجرذان» في مرحلة لاحقة إلى دخوله للسجن.

واتجهت رؤية الشباب الجامعي سنة 1976 لتأسيس اتحاد طلبة ليبيا وكذا مشروع مؤتمر طلبة ليبيا الذي سيناقش الدستور المنظم لاتحاد الطلبة وتحديدا تعديل نص المادتين الرابعة والرابعة عشرة، تقول الأولى «لا يحق للطلاب مناقشة مناهجهم التعليمية» وتنص الثانية «لا يحق للطلبة مناقشة السياسة العامة للدولة».

وأضاف أن مشروع اتحاد الطلبة أنجز برغم وجود بعض العراقيل، إلا أن استقلالية الجامعة لم تستمر إذ تمكنت السلطة من السيطرة عليها في السابع من أبريل ونتج عنه اقتياد طلائعها المثقفة في الكتابة والفن للسجن وكان بللو ضمن تلك المجموعات التي ظلت حبيسة الجدران لمدة اثنتي عشرة سنة.

يلخص بللو تجربته السجنية من منظورين، الأول ولوجه من جديد لعالم الشعر الذي خلق فيه نوعا من التوازن، والثاني إدراك أن ما حدث كان متوقعا استنادا إلى خلفية مطالعاته على مدى عقد كامل من القراءة لتاريخ رواد التنوير في العالم، وإن هذا المصير هو نتيجة طبيعية لأي حراك يصنعه المسرحيون والأدباء والفنانون والشعراء.

الكاتب منصور بوشناف (يمين) والكاتب جمعة عتيقة (بوابة الوسط)
الكاتب منصور بوشناف (يمين) والكاتب جمعة عتيقة (بوابة الوسط)
الكاتب البوصيري عبدالله (بوابة الوسط)
الكاتب البوصيري عبدالله (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مزاد سوثبي يعرض لوحات الفن الأوروبي
مزاد سوثبي يعرض لوحات الفن الأوروبي
إرجاء توزيع جوائز «غرامي» إلى أبريل
إرجاء توزيع جوائز «غرامي» إلى أبريل
اكتشاف أرضيات مصلى يعود للقرن الثاني عشر في الموصل
اكتشاف أرضيات مصلى يعود للقرن الثاني عشر في الموصل
بالصور: الرداد ويوسف يواصلان الاستعداد لتقديم «كازانوفا»
بالصور: الرداد ويوسف يواصلان الاستعداد لتقديم «كازانوفا»
مينا مسعود: تصوير «في عز الضهر» مع «The Royal Treatment» كان تحديا كبيرا
مينا مسعود: تصوير «في عز الضهر» مع «The Royal Treatment» كان ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط