أطفال من لحم ودم؟ بل دمى.. صُنعت في البرازيل

الفنانة البرازيلية آنا باولا غيمارايس تعمل في ورشة عملها في كونتاجم (البرازيل)، 16 نوفمبر 2021 (أ ف ب)

في ورشة عمل البرازيلية آنا باولا غيماريس، تبدو دمى تمثل أطفالًا حقيقيين أكثر من الرضُّع الفعليين أنفسهم، «تنام» في مهود، فيما تجلس أخرى على الأريكة.

وتقول الفنانة لوكالة «فرانس برس» وهي تحمل رأس رضيع لتلوين شفتيه بالأحمر بفرشاة «أنا لا أصنع الدمى؛ بل أحوّل الأحلام إلى حقيقة».

وتُطلَق على هذه الدمى تسمية «الأطفال المولودون من جديد»، وهي تصنع بدقة لامتناهية تُعنى بأصغر التفاصيل، إلى درجة يلتبس الأمر على الناظر إليها، فيخالها أطفالًا من لحم ودم. وتحتاج الفنانة المقيمة في كونتاجم بولاية ميناس جيرايس (جنوب شرق البرازيل) إلى ما معدّله سبعة أيام لصنع كل دمية، وتبيعها بأسعار تصل إلى سبعة آلاف ريال (نحو 1120 دولارًا).

ومع أن معظم الزبائن برازيليون، تتلقى آنا باولا غيماريس أيضًا طلبات من فرنسا والبرتغال والولايات المتحدة وأستراليا.

وتستخدم غيماريس القماش لصنع جذع الدمية، أما الرأس والأطراف فمن اللاتكس، والشعر من صوف الأغنام، يُزرع في الرأس «خيطا خيطا». أما الطلاء، فتختلف أنواعه؛ إذ منها ما يُستعمّل للجلد، وآخر للرموش وثالث للأظافر. وتظهر على أجسام بعض الأطفال عروق أو وحمات.

وتشرح أن «الجزء الأصعب هو الحصول على لون البشرة الأكثر واقعية». وتضيف: «لدينا تشكيلة تضم أكثر من عشرين لونا. كذلك قد تكون زراعة الشعر مهمة شاقة جدًا».

تخليد.. ومشاكل خصوبة
ويتاح للزبائن اختيار لون الجلد والعينين والشعر وشكل الوجه وكذلك عمر الطفل الذي يتراوح بين حديث الولادة إلى سن العامين.

وتصنع آنا باولا غيماريس هذه الدمى منذ العام 2008، وقد رأى النور في مشغلها حتى الآن أكثر من ألف طفل. وتقول: «رأيت امرأة تصنعها وقد أثرت فيّ كثيرًا، فقررت أن أفعل مثلها».

ويعود أساس هذا المفهوم المنتشر أصلًا في أوروبا والولايات المتحدة إلى الحرب العالمية الثانية، عندما كانت الأمهات يصلحن دمى أطفالهن المكسورة بما أوتين من مواد. ومن هنا جاء مصطلح «مولودون من جديد».

ثم تطورت الحرفة، بحيث أصبحت عبارة عن صنع دمى تمثل الأطفال بأكبر قدر من الواقعية.

وينتمي زبائن الفنانة إلى فئات مختلفة؛ إذ بينهم هواة جمع أو آباء وأمهات يرغبون في «تخليد أطفالهم كبروا». وتبيع آنا أيضًا دماها للأزواج الذين يعانون مشاكل خصوبة أو إجهاض طبيعي.

وتروي أن «امرأة كانت تحاول إنجاب طفل منذ ثماني سنوات» طلبت منها دمية، «وبعد شهرين حملت». وتضيف «قد يبدو الأمر مذهلًا، لكن شكل مولودها كان متطابقًا مع الدمية».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط