«فاكهة المواسم الأربعة».. وفاة الأديب رضوان أبوشويشة عن 76 عاما

رضوان أبوشويشة (الإنترنت)

تُوفيَّ الأديب والفنان التشكيلي رضوان أبوشويشة، الأحد، عن عمر ناهز السادسة والسبعين عامًا.

ونعت مؤسسات ثقافية ومهتمون بالشأن الثقافي الأديب الراحل، عبر منشورات على عدد من مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتبت صفحة الجمعية الليبية للآداب والفنون على صفحتها في «فيسبوك»: «ببالغ الحزن والأسى تنعي الجمعية الليبية للآداب والفنون الأديب القاص والفنان التشكيلي رضوان أبوشويشة، الذي وافته المنية اليوم عن عمر ناهز ستة وسبعين عامًا».

وتقدمت الجمعية إلى أسرة الفقيد وأهله وأصدقائه في الوسط الثقافي «بأصدق مشاعر العزاء والمواساة، سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته وغفرانه، وأن يلهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان».

فاكهة المواسم الأربعة 
قال عنه الكاتب الصحفي بشير زعبيه: «هو فاكهة المواسم الأربعة في مذاق الثقافة الليبية، وهو من سلالة مبدعين ما جاءوا إلا لنسج البهاء، وصناعة البهجة، كتب الشعر والقصة والنص المسرحي والمقالة الصحفية، وهرب من الرواية كما رآه الكاتب منصور أبوشناف».

وتابع زعبيه: «رضوان أبوشويشة، هو من رواد الصحفيين الليبيين الذين انشغلوا بالكتابة عن تاريخ النقوش المنحوتة على الصخور وجدران الكهوف المتناثرة في الصحراء الليبية، وهو الذي كان مغرمًا بـ(تطريق الحجر في مقلع الحجارة القديم الغائر في جبل سيدي رمضان - راقد الراقوبة - في الكدوة)، وهو أيضًا من أبرز كُتّابنا الذين حملوا همّ تاريخ طرابلس، المدينة التي لا تعرف إن كانت هي التي تحتضن رضوان، أو هو من يحتضنها، كتب عنها وعن أبوابها وباب بحرها الأقرب إليه، الذي يفضي إلى قلب المدينة القديمة، حيث مرسمه الذي تتراقص في فضائه الخطوط، وتتناغم الألوان وتتشكل الزوايا، هناك بيت رضوان فلا بيت يملكه، وهناك لا تعرف إن كان يرسم لوحة لطرابلسه، أم هو نفسه ومرسمه وريشته تفصيلًا في لوحة اسمها طرابلس، إنه حارسها أيضًا، هكذا تراه وهو يجوب شوارع وأزقة المدينة، قبل أن يتركها وراءه ويخطو صوب بحرها، يتفحص كورنيشها، ويرنو إلى الأفق، وكأنه يتذكر مفتاح غرناطة الذي أغرقه في هذا البحر يومًا ما.. ستقول لنفسك وأنت تراه يجلس هكذا أحيانًا مفترشًا الأرض، لو تمكّن من الناي الذي أحب تعلم العزف عليه في صباه، لكنت سمعته يعزف مقطوعة طرابلس أو غرناطة، أو الاثنتين متناغمتين».

التفاصيل مملة
في حوار نشرته «بوابة الوسط» في فبراير 2014، أجراه معه الروائي أبوبكر كهال، قال أبوشويشة: «التفاصيل مملة إلا إذا كانت في رواية أو نص حكائي أو تشكيلي. سعيت في صباي إلى تعلم الناي وتطريق الحجر في مقلع الحجارة القديم الغائر في جبل سيدي رمضان (راقد الراقوبة) في الكدوة. والكدوة هو الاسم الليبي لقريتي العزيزية التي اشتهرت بتسجيلها أعلى درجة حرارة في العالم، وهذا مثبت في كتاب غينيس للأرقام القياسية. أما اسم العزيزية فقد أُطلق عليها في العهد العثماني الثاني. وهذه القرية هي التي نقل إليها موسوليني مئات من المعمرين الطليان مع عائلاتهم، وتظهر الكدوة باسمها القديم في معظم أعمالي؛ فمثلاً في مفتتح مسرحية (حمودة الزاهي) نطل على المنزل بتفاصيله، وهو في الواقع البيت الذي أسكنه مع والدتي. وعندما يشتد الحر في مثل هذه الأيام (جرت المقابلة في أغسطس)، أتشرد مثل صوفي سكران بعناقيد النجوم. في (ساقية وادي الهيرة) حيث العناقيد منزل منشور الضوء الذي لا منزل له إلا في عناقيد الكدوة التي أنضجتها حرارة بلغت في كتاب غينيس للأرقام القياسية 136 درجة فهرنهايت».

وعن الرواية يقول أبوشويشة: «الرواية تحتاج إلى كاتب ديمقراطي مع شخوصه، وأنا كاتب شمولي مع شخصياته‏‏. ليس معنى هذا أنني أقاتلهم، لكن حاولت دائمًا اغتيال شخصية حمودة الزاهي بالتمزيق في غرفة بفندق في تونس».

قصائد
عن الشعر قال: «بدأت في بداية الستينيات أنشر قصائد كتب عنها النقاد، كما كتب عنها الراحل علي الرقيعي، مبديًا إعجابه بالمضمون، ومنزعجًا من غياب العروض، وكان الشاعر الراحل جيلاني طريبشان يكتب القصة، أبديت الإعجاب بقصائده أكثر من صوره القلمية. وأنا من اقترح عليه حذف الألف واللام من اسمه الأول (الجيلاني). ثم انشغلت بالكتابة الأدبية والرحيل في المدن الأوروبية، متنقلاً من مكان إلى مكان: ألمانيا والدنمارك وأيرلندا وبريطانيا والمغرب ثم إسبانيا».

وعن قصصه، قال: «أنا مهتم بأن تصل قصصي إلى الناس الذين لا يقرأون الكتب، وهم 90% يمثلون الأغلبية المطلقة من السكان، ولا يهتمون بالكتب. وحالنا كما كان يفعل التابادور (‏الشاعر الجوال) في الأزمنة القديمة. أنا يهمني أن تصل قصصي إلى هؤلاء».

السفر والإبداع
عن السفر والإبداع، قال أبوشويشة: «تعرفت، خلال أسفاري، إلى عدد من مشاهير الإبداع من العالم عرب وأجانب. مثلاً فرانسيس بيكون، الرسام العالمي الشهير الذي يتشارك اسمه مع بيكون، الفيلسوف الفرنسي المعروف، وكان الصديق فرانسيس الذي نتحدث عنه هنا في الستين من عمره، لكنه كان يبدو في الأربعين. التقيته في العام 1960 في حانة في سوهو بلندن، وكان رغم غرابة أطواره في غاية الكرم والأناقة. وكان يتناول نوعًا من الأدوية الغريبة، التي ترسله إلى نوم عميق، وتقوم ممرضة بإيقاظه أثناء فترات الطعام، وهو الذي رسم البابا على كرسي الإعدام الكهربائي. وتأثر به بعض الرسامين العرب، وفي ليبيا أيضًا هناك من تأثر به، وقد رحل قبل سنوات».

ومن أعمال رضوان أبوشويشة المولود في 1945: مجموعة قصصية «ملك الموت وحكايات ليبية أخرى» الصادرة بالإنجليزية سنة 1977، و«الشعب الخفي» الصادرة سنة 1985، و«السلفادور من القمع إلى الثورة» سنة 1983، و«عند باب البحر» سنة 1987، و«موجة حب إلى غرناطة» سنة 1996 التي تُرجمت إلى الإسبانية وأودعت ضمن محفوظات مركز دراسات لبورخيس في العاصمة الأرجنتينية بوينس ايرس، و«نصوص درامية من المسرح الليبي».

رضوان أبوشويشة (الإنترنت)
رضوان أبوشويشة (الإنترنت)
كتاب لـ رضوان أبوشويشة (الإنترنت)
رضوان أبوشويشة (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط