من مهرجان هون إلى العالم: «كلنا شعب واحد»

من مهرجان هون إلى العالم: «كلنا شعب واحد» (بوابة الوسط)

وسط أجواء احتفالية هادئة، وتحت شعار «خريفنا ينشد سلاماً للوطن»، انطلقت نهاية الأسبوع الماضي وعلى مدة أربعة أيام، فعاليات الدورة الخامسة والعشرين لمهرجان الخريف السياحي الدولي بمدينة هون، الذي أراد له منظموه من خلال توفير جميع إمكانات النجاح والتكامل وبالمشاركات التي مثلت مختلف المناطق الليبية، أن يكون رسالة سلام، وعرساً شعبياً امتزجت فيه كل المكونات الليبية من مختلف الجهات والفئات والأعراق.

في هذه الدورة حضر التراث والفولكلور، والرياضة والتاريخ، وتحقق ما عجزت السياسة عن تحقيقه، حيث تجسدت وحدة ليبيا بشعبها وتراثها ومكوناتها، فاجتمعت في هون كل شرائح المجتمع الليبي، من فنانين، ورياضيين، ورسامين، وكشافة، وشعراء، وفرسان، إلى جانب ممثلين عن عدد من منظمات المجتمع المدني من مختلف المناطق الليبية، وكما وصف البعض هذا المشهد فقد «حضرت الوحدة وغاب الانقسام».

ترأس اللجنة العليا للمهرجان الذي استمر أربعة أيام، أحمد بركوس، وهو أحد حكماء مدينة هون، ومن الشخصيات المهتمة بالتاريخ، والتراث، وكان جمهور المهرجان على امتداد الأيام الأربعة على موعد مع معارض للصناعات التقليدية، وتسويق التمور، والفنون التشكيلية، والصور الفوتوغرافية، والجذريات، والكتب بما فيها كتب الاطفال، وأقيمت هذه المعارض بمتحف المدينة وبيت التراث الأصيل بمدرسة شهداء عافية.

وشهدت مدينة هون القديمة فعاليات للفنون المرتبطة بشجرة النخيل، والصناعات القائمة القائمة على هذه الشجرة، ومعارض لمختلف أنواع التمور، أما في مجال الرياضة، فقد شهدت الفترة الصباحية منافسات في لعبة الكرة الحديدية، وجرى إشهار لعبة السهم والقوس ضمن الأنشطة الرياضية لنادي الإخاء بهون.

طالع: «سياحة بني وليد» يشارك في مهرجان الخريف بهون

كان هذا خلال الفترة الصباحية قبيل الافتتاح الرسمي للمهرجان، وفي الفترة المسائية افتُتح المهرجان رسمياً بحضور عديد الشخصيات والضيوف الذي قدموا من مختلف مناطق ليبيا، وحفل حفل الافتتاح بالفقرات الفنية المتنوعة التي شاركت فيها فرق الفنون الشعبية من مدن زلة ، وهون، ومزدة، وغات، وسبها، وكابوا، وأوباري، وودان، وسرت، ورقدالين، وقدم الفننان خالد الزواي، وأيمن الهوني أغنيتين للمهرجان، كما شاركت في البرنامج الفني كوكبة من الأطفال، وطلبة المؤسسات التعليمة بالمدينة، الذي قدموا لوحات جمالية بالزى التقليدي للمنطقة، وسجل كشافة هون، ورائدات كشافة حي الأندلس، ونالوت، غات، وفريق نادي طرابلس للدراجات النارية، ونادي طرابلس للسيارات القديمة، حضورهم عبر فقرات استعراضية نالت استحسان الجمهور، إلى ذلك عرضت خلال حفل الافتتاح صور مجسمة للجمل «لوحة الكرمود»، واستمر الحفل حتى ساعة متأخرة من الليل..

اليوم الثاني
تواصلت فعاليات المهرجان اليوم الثاني خلال فترتي الصباح والمساء، ففي الفترة الصباحية كانت هناك زيارة إلى دار أحمد بركوس للتراث، حيث جرى تقديم برنامج حافل، استمتع فيه الجمهور بسماع الأغاني الشعبية، ونوبات من المألوف والموشحات الأندلسية، تلاها سرد تراثي جسد الكيفية التي كان يتم بها الحصول على الماء، بالطرق التقليدية القديمة، ووسائل سحب المياه من الآبار التي كانت تجري بواسطة الحيوان، أو بقوة سواعد الفلاحين، عبر ما يطلق عليه في العامية «امجر» وهو منحدر مخصص لهذه المهمة. كما خصصت في المكان مقتنيات تقليدية أثرية، ومشغولات يدوية محلية، ونماذج من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وقدمت فرق الفجر الجديد للمألوف والموشحات بسبها، وهون القصير للفنون الشعبية، وغات، وأبناء البيداء للفنون الشعبية بمزدة، عديد الوصلات الفنية، ثم استمع جمهور المهرجان لمحاضرة ثقافية ألقاها الدكتور جمعة الفاخري بعنوان «غناو علم تراث شفهي يتجدد » بحضور الأدباء المدعوين إلى المهرجان، وخلال الفترة المسائية من اليوم الثاني كان الموعد مع عروض الفروسية الشعبية، التي انطلقت الساعة الرابعة مساء، بمضمار نادي شهداء عافية، بمنتزه الفوارة، واستمرت هذه العروض ثلاثة أيام متتالية، بمشاركة فرسان أتوا من مختلف المناطق الليبية،

وضمن فعاليات المهرجان نظم معرض للسيارات القديمة، كما أقيمت سوق شعبية للتمور، ومعرض لرسوم الأطفال، وآخر للملابس والصناعات اليدوية، المشتقة من سعف النخيل، إلى جانب معارض لحياكة وتطريز الملابس التقليدية، ومشغولات يدوية متنوعة، وكان المهرجان فرصة أيضاً لمشاهدة نماذج من أعراس مدينة هون تخللتها سهرة أغاني شبابية، وخصص حيز كبير من الفترة المسائية للنشاط الرياضي، حيث أقام الاتحاد الليبي للتايكوندو دورة تدريبية في مقر نادي الإخاء بالمدينة يمشاركة رياضيين وحكم ومدرب، وأشرف على الدورة رئيس لجنة المدربين بالاتحاد، أحمد الجرواشي.

اليوم الثالث
شهد ثالث أيام المهرجان عرض لوحة جمالية تجسد الحياة اليومية للمزارع في المنطقة، واكب ذلك تقديم فقرات فنية وغنائية لفرقة القصير بهون، ثم محاضرة بعنوان «هون بداية التكوين وتتبع النشأة» ألقاها الدكتور، محمود زاقوب، والدكتور، الأمين عبدالعاطي بمسرح الشهداء، وجسد بعض المشاركين خلال الفترة المسائية أفراح النجع قديما، التي ظهر فيها الجمل، والكرمود، ومكونات العرس الشعبي وفق التقاليد والعادات التي كانت سائدة قديماً في مثل هذه المناسبات.

وشارك مكتب السياحة بمدينة بني وليد في فعاليات مهرجان الخريف السياحي هون في دورته الحالية، ومنح رئيس اللجنة العليا لمهرجان بني وليد السياحي، درع التميُّز وصون الموروث الثفافي إلى إدارة مهرجان الخريف السياحي الدولي بهون في نسخته الخامسة والعشرين.

من هنا كانت البداية
من جهته، أوضح عضو اللجنة الإعلامية للدورة 25 ورئيس تحرير مجلة «الخريف» الخاصة بالفعالية محمد فياض، أن الانطلاقة الأولى للمهرجان كانت العام 1996 كمهرجان للتمور وتسويقها ثم تدشينه إلى مهرجان الخريف السياحي، حتى اعتماده رسمياً أواخر تسعينيات القرن الماضي مهرجاناً سياحياً دولياً من «اللجنة الشعبية العامة للسياحة» آنذاك، ولم تتوقف فعالياته طيلة السنوات الماضية رغم كل الظروف والأحداث التي مرت بها ليبيا تأكيداً لبث روح الأمل والسلام.

نقلا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

من مهرجان هون إلى العالم: «كلنا شعب واحد» (بوابة الوسط)
من مهرجان هون إلى العالم: «كلنا شعب واحد» (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط